واشنطن تهدد بتحرك منفرد وبغداد تتحدى   
الاثنين 1423/7/2 هـ - الموافق 9/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
ديك تشيني (يسار) بجوار رئيس مجلس النواب الأميركي قبيل جلسة مشتركة بعد أيام لمجلسي الكونغرس الأميركي

ــــــــــــــــــــ
طه ياسين رمضان يقول إن التهديدات الأميركية ستزيد العراقيين إصرارا على الدفاع عن بلدهم
ــــــــــــــــــــ

نائب رئيس الوزراء الكندي يعلن أن كندا لن تشارك في عمل عسكري ضد العراق إذا اقتصر على الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين
ــــــــــــــــــــ

شرودر يجدد انتقاده للخطط الأميركية للحرب قائلا إنه يخشى أن يؤدي أي هجوم إلى انهيار التحالف الدولي ضد الإرهاب
ــــــــــــــــــــ

حذرت الولايات المتحدة من أنها مستعدة للتحرك بمفردها ضد نظام الرئيس صدام حسين إذا لم تتمكن الأمم المتحدة والأسرة الدولية بسرعة من إزالة أسلحة العراق الذي تتهمه واشنطن بتسريع برنامجه النووي.

وقالت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس في حديث لشبكة التلفزيون الأميركية سي.إن.إن "إن الرئيس بوش يحتفظ لنفسه بحق التصرف في هذه المشكلة باسم الولايات المتحدة في حال الضرورة". وأضافت "لا نريد أن نفاجأ مرة أخرى. فالتاريخ يثبت أننا نفاجأ دائما بالسرعة التي يتمكن فيها بلد ما من حيازة سلاح رهيب" مثل السلاح النووي.

كوندوليزا رايس
واعتبرت رايس أن المشكلة تكمن في أن السرعة التي يمكن للنظام العراقي خلالها الحصول على سلاح نووي ما زالت غير واضحة. وأشارت إلى أن بغداد يمكن أن تمارس الابتزاز بالسلاح النووي.

وقد عبر المسؤولون الأميركيون عن تشككهم في إرادة الرئيس العراقي في التعاون مع الأمم المتحدة في حال عاد مفتشو الأسلحة إلى العراق, موضحين أن العراق "انتهك" كل قرارات الأمم المتحدة منذ انتهاء حرب الخليج 1991.

ولتبرير إمكانية تدخل أميركي منفرد في العراق, أكد كل مسؤولي الإدارة الأميركية في تصريحات لمحطات التلفزيون الأميركية التهديدات التي تشكلها أسلحة الدمار الشامل التي طورتها بغداد وخصوصا السلاح النووي, على المنطقة والعالم.

وقال نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إن العراق يحاول اليوم الحصول على المعدات التي يحتاج إليها مؤكدا اعتراض شحنة من هذا النوع. وأضاف "لا نستطيع أن نتجاهل هذا التهديد أكثر من ذلك". وفي حديث لمحطة إن بي سي, أوضح تشيني أن واشنطن تفكر في إمكانية عمل عسكري مشيرا إلى أن بوش مصمم على مواجهة التهديد العراقي إلا أنه لم يتخذ أي قرار.

أما وزير الخارجية الأميركي كولن باول, فقد أكد أن بوش سيحتفظ بكامل سلطته وخياراته للتحرك بالطريقة المناسبة ومن طرف واحد. واعتبر أن أفضل وسيلة للتوصل إلى نزع أسلحة العراق هي تغيير النظام, مؤكدا أن إزالة أسلحة العراق هي "القضية الحقيقية" أكثر من عودة المفتشين إلى هذا البلد.

وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد لشبكة سي بي إس إن عدم وجود إجماع للتحرك ضد العراق لا يشكل مفأجاة, لأن بوش لم يقدم تبريراته بعد.

وتأتي هذه التهديدات بتدخل أميركي منفرد بينما يفترض أن يلقي الرئيس جورج بوش كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس المقبل سيضمنها مبرراته لضرورة التحرك ضد العراق.

العراق يتحدى
طه ياسين رمضان
وقد واصل العراق تحديه للتهديدات الأميركية وأعرب عن أمله في تجنب الحرب مؤكدا استعداده لمواجهة أي عمل عسكري أميركي. وقال طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي إن التهديدات الأميركية ستزيد العراقيين إصرارا على الدفاع عن بلدهم. وأشار إلى أن بغداد ستواصل حملتها الدبلوماسية لشرح خطورة التهديدات الأميركية بتغيير النظام العراقي.

من جهته صرح وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح في القاهرة أمس أن بلاده مستعدة لمواجهة "أي اعتداءات أميركية"، وأضاف "نأمل أن نتجنب هذه الحرب، لكن إذا فرضت علينا فسنقاتل دفاعا عن أرضنا وسيادتنا واستقلالنا".

ورأى أن "التهديدات الأميركية ليست موجهة إلى العراق فقط بل تستهدف كل الدول العربية والمجاورة للعراق وتهدف إلى السيطرة على المنطقة وتجزئتها لصالح الكيان الصهيوني ولصالح الأهداف الإستراتيجية الأميركية".

وفي إشارة إلى أن الأمور تسير بصورة طبيعية قالت وكالة الأنباء العراقية أمس إن الرئيس العراقي صدام حسين يعتزم إجراء استفتاء على الرئاسة في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. كما ذكرت وكالة الأنباء العراقية أن وزير الخارجية ناجي صبري عرض خلال اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة صدام نتائج اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي صدر في ختامها قرار يرفض التهديدات الأميركية للعراق.

كما حصل العراق على تأييد من جهة غير متوقعة حيث أعلن الرئيس السابق لفريق الأمم المتحدة للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق سكوت ريتر أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل ولا يشكل أي تهديد لجيرانه كما لا يستطيع أن يشن أي هجوم خارج حدوده، وقال في كلمة أمام البرلمان العراقي إن الولايات المتحدة "سترتكب خطأ كبيرا" إذا شنت هذه الحرب ضد العراق.

ردود فعل
في هذه الأثناء توالت تصريحات كبار المسؤولين في جميع دول العالم بشأن التهديدات الأميركية للعراق. فقد أعلن نائب رئيس الوزراء الكندي جون مانلي في مقابلة تلفزيونية أن كندا لن تشارك في عمل عسكري ضد العراق إذا اقتصر على الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

وكان رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان أعلن الخميس الماضي إنه إذا كان "لا بد من الإطاحة بصدام حسين لأنه غير ديمقراطي, فهذا يعني أنه يجب الإطاحة أيضا بثلاثة أرباع القادة في العالم".

جانب من المناظرة التلفزيونية بين شرودر وخصمه
ودافع المستشار الألماني غيرهارد شرودر عن انتقاده للخطط الأميركية للحرب ضد العراق قائلا إنه يخشى أن يؤدي أي هجوم إلى انهيار التحالف الدولي ضد "الإرهاب الدولي".

وفي مناظرة تلفزيونية مع منافسه المحافظ في الانتخابات المقبلة أدموند شتويبر قال شرودر مجددا "تحت زعامتي لن تشارك ألمانيا في التدخلات العسكرية" ضد العراق.

كما أكد وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل إنه من غير الوارد تأييد هجوم على العراق قبل أن يعلن مجلس الأمن الدولي موقفه من الموضوع ودون أدلة تثبت أن النظام العراقي يطور أسلحة دمار شامل.

من جهتها نفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يكون لديها تقرير يحوي أدلة تؤكد تطوير العراق أسلحة نووية. وقال المتحدث باسم الوكالة مارك غووزديكي إن الوكالة لا تمتلك أي معلومات أو أدلة جديدة عن أنشطة نووية عراقية منذ أن غادر المفتشون الدوليون العراق عام 1998. وأضاف أن الطريق الوحيد لتحديد مدى التزام العراق بقرارات مجلس الأمن الدولي هو عودة المفتشين الدوليين.

وفيما يتعلق بالمعلومات التي تناولتها وسائل الإعلام قبل أيام عن التقاط صور فضائية لمواقع نووية عراقية أكد غووزديكي أن هذه الصور لا تعني بأي حال من الأحوال تطوير العراق أسلحة نووية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة