القبارصة الأتراك يختارون نوابهم وسط إحباط سياسي   
الجمعة 1426/1/10 هـ - الموافق 18/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:49 (مكة المكرمة)، 13:49 (غرينتش)

القبارصة الأتراك غير مقتنعين بقدرة البرلمان القادم على تحقيق الإنجازات المنتظرة (الفرنسية)
من المقرر أن يتوجه القبارصة الأتراك بعد غد الأحد إلى صناديق الاقتراع لانتخاب نوابهم، وذلك وسط توقعات بأن يستمر المأزق السياسي الذي تشهده البلاد حتى الانتخابات الرئاسية التي ستنظم في أبريل/نيسان المقبل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن البرلمان الذي سينبثق عن هذا الاقتراع سيكون مفككا جدا مثل الذي سبقه، مما قد يؤدي إلى مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي.

ولا يخفي القبارصة الأتراك إحباطهم من أن يتمكن البرلمان المرتقبة ولادته من إحداث تغييرات فورية على الساحة السياسية، ويدلل المراقبون على حالة الإحباط الشعبي في الحملة الانتخابية الباهتة التي سبقت إجراء الانتخابات وكذلك قلة حماس القبارصة الأتراك للتصويت.

وقال إيدين حكمت وهو موسيقي عمره 64 عاما "لا أعتقد أن تغييرا كبيرا سيطرأ، ولا أفهم لماذا ننظم انتخابات إذا كان لا شيء سيتغير".

فيما رأى المهندس إيفينت أوزفيريل أن القبارصة الأتراك سارعوا بالتصويت في انتخابات 2003 "لكن آمالهم خابت، والآن ليسوا متحمسين للانتخابات المقبلة".

وقد اضطرت جمهورية شمال قبرص التركية المعلنة من جانب واحد ولا تعترف بها سوى أنقرة لتنظيم انتخابات مبكرة الأحد بعد أن فقدت حكومة رئيس الوزراء محمد علي طلعت في مايو/أيار الغالبية الضئيلة في البرلمان، وفشلت الجهود لتشكيل هيئة تنفيذية مستقرة.

وأفاد استطلاع للرأي أجراه مركز الأبحاث (كاديم) أن الحزب الجمهوري التركي (يساري) بزعامة طلعت يلقى تأييد 35.9% من الناخبين بالانتخابات البرلمانية، وفي حال تحقق ذلك فإن الحزب الجمهوري سيشغل عشرين من المقاعد الخمسين بالبرلمان ولن يكون قادرا على تشكيل حكومة بمفرده.

وكشف الاستطلاع أن حزب الاتحاد الوطني (قومي) المنافس الرئيس للحزب الجمهوري يمكن أن يحصل على 32% من الأصوات وسيحتفظ بـ 18 مقعدا في البرلمان، فيما أشارت نتائج الاستطلاع إلى إمكانية أن يحتفظ الحزب الديمقراطي بنوابه السبعة وأن تخسر الحركة من أجل السلام والديمقراطية القريبة من طلعت أحد مقاعدها الستة في البرلمان.

يذكر أن عودة الاستقرار السياسي إلى تلك الجمهورية  أمر حاسم ليتاح استئناف عملية السلام التي تواجه صعوبة منذ رفض القبارصة اليونانيين -في استفتاء جرى في أبريل/نيسان 2004- خطة لإعادة توحيد الجزيرة اقترحتها الأمم المتحدة ووافقت عليها غالبية القبارصة الأتراك.

وبعد هذا الاستفتاء انضمت جمهورية قبرص المعترف بها دوليا -لكنها لا تسيطر فعليا إلا على الشطر اليوناني الجنوبي من الجزيرة- إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من مايو/أيار الماضي، مما أربك الاتحاد وجعل الشمال في وضع يسوده الغموض.

وتتمثل أهمية تسوية النزاع القبرصي في أن الاتحاد الأوروبي حدد الثالث من أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعدا لبدء مفاوضات انضمام تركيا التي ينتشر نحو ثلاثين ألفا من جنودها في شمال الجزيرة إليه.

ويرى المحللون السياسيون أنه لا بد من انتظار الانتخابات الرئاسية التي ستجري في السابع من أبريل/نيسان، وتقاعد الرئيس رؤوف دنكطاش الذي يقود جمهورية شمال قبرص التركية منذ تأسيسها عام 1983 ليسمح باستئناف المفاوضات بين المجموعتين القبرصيتين بالتوصل إلى نتيجة.

يذكر أن قبرص مقسمة منذ التدخل التركي عام 1974 الذي جرى بعد انقلاب قام به قبارصة يونانيون قوميون أرادوا إلحاق الجزيرة باليونان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة