أوروبا تطلب استئاف الحوار بموريتانيا   
الجمعة 5/3/1431 هـ - الموافق 19/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:39 (مكة المكرمة)، 6:39 (غرينتش)
رئيس الوفد الأوروبي أبيير أنطونيو أبان زيري يتوسط أعضاء الوفد

أمين محمد-نواكشوط

دعا وفد برلماني أوروبي يزور موريتانيا فرقاءها السياسيين إلى استئناف الحوار الذي توقف بعد انتخابات رئاسية جرت في يوليو/ تموز الماضي فاز بها الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز ولم تعترف المعارضة بنتائجها.

وقال الأوروبيون في مؤتمر صحفي أمس إن الحوار يجب أن يكون شاملا لا يستثني طرفا، ويستأنف على أساس اتفاق دكار الذي أخرج موريتانيا من أزمة ما بعد الانقلاب، وهيأ لانتخابات رئاسية، وكان من المقرر أن يستمر بعدها لكن تجدد الصراع السياسي عطله.

وأكدوا أن انطلاق الحوار يجب أن يواكبه فتح لوسائل الإعلام العمومية أمام جميع الأطراف، وتحرير المجال السمعي البصري من احتكار الدولة، ودعوا إلى التوقف عن سجن الصحفيين والإفراج عن الصحفي المعتقل حنفي ولد دهاه.

كما أعلنوا عن استئناف التعاون بين البرلمانيين الأوروبي والموريتاني، وأكدوا أن موريتانيا شريك إستراتيجي ومحوري في الحرب على الإرهاب، وتحقيق الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة، خاصة على مستوى محاربة الهجرة غير الشرعية.

إغلاق غوانتانامو
وطالب الأوروبيون بإغلاق ما وصفوه "غوانتانامو موريتانيا"، وهو لقب يطلق في الآونة الأخيرة على مركز إيواء واستقبال المهاجرين غير الشرعيين الذين يقبض عليهم أثناء محاولتهم التسلل إلى إسبانيا.

ورأى الأوروبيون أن المركز انحرف عن مهمته الأصلية، وبات يحتجز حتى الأفارقة الذين لا يخططون للهجرة إلى الأراضي الأوروبية، فضلا عما يتحدث عنه نزلاؤه من معاملة غير لائقة، بالإضافة إلى أن معدلات الهجرة ذاتها تقلصت كثيرا في الآونة الأخيرة، حيث تظهر الأرقام أن عدد المسجلين بالمركز منذ بداية هذا العام لم تتجاوز 78 شخصا، مقارنة بـ 4500 في 2006 وحوالي 1500 خلال 2009.

وكانت وكالة "أوروبا بريس" الإسبانية أعلنت الأربعاء عن وصول أول زورق إلى إسبانيا يقل مهاجرين سريين انطلاقا من موريتانيا منذ بداية العام.

التطبيع
وكان الوفد عقد لقاءات بمختلف الفرقاء السياسيين، وكان التطبيع مع إسرائيل وإعادة العلاقات المجمدة معها على جدول بعضها.

وقالت مصادر مقربة من رئيس حزب التحالف الشعبي ورئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير للجزيرة نت إن الأوروبيين تحدثوا معه عن العلاقات الموريتانية الإسرائيلية، وسألوه عن رأيه فيها.
 
وأضافت المصادر أن ولد بلخير أكد لهم أنه ظل ولا يزال من أبرز معارضي هذه العلاقات التي لم تجلب أي خير على موريتانيا.

تحالفات
وكانت أحزاب الأغلبية الحاكمة أعلنت اعتزامها إنشاء ائتلاف موحد ينسق جهودها بعد لقاء جمعهم بالرئيس محمد ولد عبد العزيز، وبعد إعلان المعارضة قبل يوم واحدا عن تجاوز خلافاتها وإطلاق مرحلة جديدة من النضال ضد النظام الحالي.
 
ويرى المحلل محمد الأمين ولد سيدي مولود أن الحراك الجديد والتحالفات المعلنة اليومين الماضيين تعطي مؤشرات باتساع الهوة بين النظام والمعارضة، حيث بادر رئيس الدولة بالاجتماع بأغلبيته فور إعلان المعارضة بدء مرحلة نضال جديدة وتجاوز خلافاتها.

وقال للجزيرة نت إن الحوار بات أبعد من أي وقت مضى حتى مع ضغط الأوروبيين من أجله، لأن "التحرك الأوربي كان هدفه الأساسي جس نبض السلطات والفرقاء بشأن عودة التطبيع، خصوصا بعد زيارة ولد عبد العزيز لطهران، وتوطد علاقاته مع ما يوصف بمحور الممانعة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة