تفاقم الأزمة الإنسانية في البوبالي العراقية   
الأربعاء 15/3/1435 هـ - الموافق 15/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:14 (مكة المكرمة)، 18:14 (غرينتش)
فريق طبي من مستشفى الخالدية يجري عملية لأحد المصابين جراء القصف المدفعي على منطقة البوبالي (الجزيرة)

محمود الدرمك-الأنبار

تشهد منطقة البوبالي الواقعة شرقي محافظة الأنبار حالة إنسانية متردية في ظل ارتفاع مستمر للضحايا العزل من سكان المنطقة، بسبب العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش منذ 13 يوما، وفرضه الحصار على المنطقة، ومنع دخول شاحنات الإغاثة الإنسانية إليها.

وتؤكد لجنة الصحة في مجلس محافظة الأنبار أن قوات الجيش تمنع دخول مساعدات طبية مرسلة من قبل وزارة الصحة إلى المحافظة، مما ينذر بكارثة إنسانية.

واتهمت رئيسة اللجنة أسماء العاني قوات الجيش بارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان خلال عمليتها العسكرية في منطقة البوبالي بجزيرة الخالدية (20 كلم شرق الرمادي).

وقالت العاني للجزيرة نت إن قوات الجيش "متورطة بقتل مدنيين أبرياء، وإن هناك ضحايا قتلوا في منازلهم بقصف مدفعي وجوي للجيش غالبيتهم من النساء والأطفال".

وأوضحت رئيسة اللجنة أن الجيش يحاصر تلك المنطقة بالكامل، مبينة أن أربعين عائلة ما تزال محاصرة منذ 13 يوماً دون مساعدات غذائية أو دوائية، وأن 1200 عائلة تمكنت من الهرب إلى الضفة الأخرى من النهر.

وأكدت العاني أن "قوات الجيش منعت دخول 17 شاحنة تحمل مواد طبية وعلاجية قادمة من وزارة الصحة إلى محافظة الأنبار"، مشيرة إلى أنها قامت بتفتيش شاحنات أرسلت من قبل الحكومة وتحمل أوراقا رسمية، ثم منعتها من الدخول.

واستطردت أن الجيش دمر خمس سيارات إسعاف حاولت دخول المنطقة لإسعاف الضحايا الذين لا زال قسم منهم تحت الأنقاض، بينهم أسرة بكامل أفرادها.

عائلة تسكن بمدرسة ابتدائية بمنطقة الخالدية بعد هروبها من منطقة البوبالي (الجزيرة نت)

ارتفاع الضحايا
وفي السياق أيضا، تستقبل مستشفى الخالدية الأهلية الجرحى الذين ينجحون في الهرب من منطقة البوبالي، ويؤكد الدكتور فراس أحمد -أحد الأطباء في المستشفى- أن أعداد الجرحى والمرضى في ارتفاع، مضيفا للجزيرة نت أنه تم استقبال منذ عشرة أيام نحو 87 جريحا من سكان البوبالي، منهم 32 طفلا و19 سيدة.

ويتوقع أحمد وجود عدد كبير من القتلى في المنطقة التي يقول إنه يصعب الدخول إليها بسبب وجود قناصين في صفوف الجيش يطلقون النار باتجاه كل من يحاول وصول الجسر للعبور إلى المنطقة والدخول إليها. وحذر من ظهور أمراض "خطيرة إذا ما بقي الحال على ما هو عليه، خاصة بين الأطفال".

من جانبه، قال علاء العاني العضو في منظمة السلام العراقية التي تحاول إغاثة المتضررين، إن "المستشفيات المجاورة لمنطقة البوبالي توقفت عن استقبال حالات الولادة، وذلك لتوفير المخدر للجرحى الذين يصلون إلى تلك المستشفيات".

وأشار العاني إلى أن الجيش يحاصر المنطقة من جميع اتجاهاتها، ولكنه "فشل باقتحامها منذ 13 يوما، وهو يكتفي بالقصف العشوائي عليها بالمدفعية ودبابات تي 72".

من جانبه، أكد رجل الدين عثمان الكربولي -وهو من وجهاء الخالدية- أنه يعمل مع عدد كبير من المتطوعين في تأمين المأوى والمأكل والعلاجات للناجين من منطقة البوبالي، وقال الكربولي للجزيرة نت "اليوم كل أهل الأنبار يعيشون حالة مأساوية نتيجة الحصار الذي تفرضه قوات الجيش وعملياتها العسكرية".

وبيَّن أن قوات الجيش تصر أحيانا على توجيه ضربات متتالية إلى منطقة بعينها، بحسب قوله، موضحا أن منطقة البوبالي "تعاني من قصف وحشي لذلك نحاول جاهدين تأمين مأوى ومأكل وعلاجات للعوائل النازحة من البوبالي".

أما زعيم صحوة العراق أحمد أبو ريشة فعزا الحصار والقصف الذي تتعرض له منطقة البوبالي لوجود مسلحين فيها من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وقال أبو ريشة للجزيرة نت "هناك مسلحون من داعش بينهم مقاتلون عرب يتحصنون في تلك المنطقة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة