أريحا لا تجد من يحيي ذكراها   
الخميس 1431/11/7 هـ - الموافق 14/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:34 (مكة المكرمة)، 8:34 (غرينتش)
أريحا تزينت للاحتفال ببلوغها عشرة آلاف سنة ولم يحضر أحد (الجزيرة-أرشيف)

تخيل أن عمرك بلغ عشرة آلاف سنة ولم يحضر أحد حفل عيد ميلادك. هذا هو حال سكان مدينة أريحا العتيقة في الضفة الغربية التي يُعتقد أنها من أقدم مدن العالم التي ما زالت مأهولة بالسكان.
 
وأشارت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إلى أن الفلسطينيين بدؤوا منذ ثلاث سنوات يعدون خططا كبيرة لعيد ميلاد تاريخي لأريحا. ولا أحد يعلم على وجه التحقيق الذكرى السنوية بالضبط، لكن الفلسطينيين اعتقدوا أن يوم 10-10-2010 سيكون تاريخا مميزا لهذا اليوم.
 
وكانت الفكرة هي إقامة احتفال دولي ينافس الألفية الثانية يشمل ألعابا نارية وعروضا بالليزر وقرابة نصف مليون ضيف بينهم لفيف من كبار الشخصيات الدولية. كذلك تمنى أهلها إحضار المغنية شاكيرا لإحياء هذه الذكرى وفكر مسؤولو المدينة في أنهم قد يحتاجون إلى بناء فندقين جديدين على الأقل وبعض المطاعم لخدمة الزوار.
 
ولكن عندما أتى يوم العاشر من أكتوبر/تشرين الأول انقلب الحفل -وهذا أقل ما يقال- على وجهه أسرع من جدران المدينة التي هوت من قبل.
 
كان هناك بالون واحد يحلق فوق ميدان المدينة وقدمت فرقة موسيقية محلية عرضها على مسرح متنقل وكُشف النقاب عن بعض الأعمال الفنية الجديدة وصورة فسيفساء قديمة.
 
لكن لم يحضر دبلوماسيون أجانب حفل الافتتاح ولم تحضر شاكيرا للغناء أو الرقص، وحتى رئيس السلطة الفلسطينية  محمود عباس لم يحضر، بل أوفد رئيس وزرائه سلام فياض الذي حيته ثلة من أطفال أريحا وهو يكشف النقاب عن طابع بريدي يصور أريحا.
 
وكأشياء كثيرة في الضفة الغربية يبدو أن الاحتفال بذكرى ميلاد أريحا كان ضحية نقص التمويلات وضعف التنظيم والشجار السياسي. وقال مسؤولو المدينة إنهم لم يتلقوا أموالا للتجهيز وعمت الفوضى اللجنة المنظمة بسبب استمرار تغير الأعضاء والرؤساء. ولم يتم استئجار شركة دعاية إلا قبل المناسبة بعشرة أيام.
 
"
كأشياء كثيرة في الضفة الغربية يبدو أن الاحتفال بذكرى ميلاد أريحا كان ضحية نقص التمويلات وضعف التنظيم والشجار السياسي
"
لوس أنجلوس تايمز
وحتى الآن ينتقد بعض الفلسطينيين السلطة الفلسطينية على تفويتها فرصة تعزيز اقتصاد الضفة الغربية وأن يكون للمدينة مكانة دولية.
 
وعلق مدير للإنتاج التلفزيوني في مدينة رام الله بالضفة الغربية بأن هذه كانت أفضل مناسبة لإثبات حق مطالبة أهل المدينة وارتباطهم بالأرض، واشتكى من سوء استخدام المسؤولين الفلسطينيين للأموال باستئجار مقربين للمساعدة في تنظيم الحدث.
 
كما عبر عمدة أريحا عن إحباطه من تدني مستوى حفل الافتتاح، لكنه ألمح إلى أن إقامة حفل باذخ ربما كان غير لائق بالنظر إلى فقر المدينة وافتقارها للبنية الأساسية.
 
ويشار إلى أن أريحا لها تاريخ من الآمال العريضة والفرص الضائعة. ومع البقايا الهيكلية التي يرجع تاريخها للعصر الحجري ومكانتها البارزة في الإنجيل كان ينظر إلى المدينة المشهورة على أنها قبلة السياح الواعدة في الضفة الغربية.
 
وبعد اتفاق أوسلو عام 1993 ازدهرت أريحا وجذبت إليها مستثمرين فلسطينيين وعشرات السياح الإسرائيليين. لكن بعد الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 منع الجيش الإسرائيلي مواطنيه من زيارتها وأصبحت المدينة خاوية من أي نشاط سياحي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة