أكول يدعو لتغيير قيادة الحركة الشعبية   
الاثنين 14/6/1430 هـ - الموافق 8/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:46 (مكة المكرمة)، 14:46 (غرينتش)

لام أكول أكد شرعية الحزب الجديد الذي أسسه (الجزيرة نت)

الخرطوم-هدية علي

هاجم وزير الخارجية السوداني السابق لام أكول القيادة الحالية للحركة الشعبية لتحرير السودان، ودعا لتغيير هذه القيادة لإنقاذ جنوب السودان من الفساد والدكتاتورية والكبت.

وقال أكول في مقابلة مع الجزيرة نت إن مجموعة صغيرة لم يسمها تدير الحركة من وراء ظهر الفريق سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس حكومة الجنوب، وقال إن هذه المجموعة تصرفت في أموال النفط وبددت عائداته التي تبلغ مليارات الدولارات, وهي مسؤولة عن الفساد الذي أصبح ظاهرة لم تنفها حكومة الجنوب.

ودافع أكول عن انشقاقه عن الحركة الشعبية وتأسيس حزب جديد باسم "الحركة الشعبية للتغيير الديمقراطي" وأكد عدم وجود طعن من أي جهة كانت بهذه الخطوة لدى مسجل تنظيم شؤون الأحزاب مثلما زعمت الحركة الشعبية.

وفيما يلي نص الحوار:

 لماذا الإعلان عن هذه الخطوة الآن؟

 التوقيت الآن مضت أربع سنوات على حكم الحركة الشعبية للجنوب وأربع سنوات على البرلمان (المجلس الوطني) وأربع سنوات هي عمر رئاسة الجمهورية في أميركا وفي مناطق أخرى فترة زمنية كافية لتقييم عمل أي مجموعة في السلطة، والحركة الشعبية حكمت وبيدها كل الإمكانيات من مال وسلطة وكان يمكنها أن تغير وجه الحياة بما لديها من أسباب تجعل تطبيق نظرية السودان الجديد أيسر وكذلك تحقيق المساواة والعدالة والحرية لأنها تسيطر على الجنوب دون شريك أو منازع. لذلك بعد أربعة سنوات ظهر الفشل والحركة مهددة بخسارة الانتخابات نتيجة لأدائها لأن المواطن قطعا سيحاسبها ونحن الحريصون على مستقبل الحركة سنقول للمواطن إن الحركة ليست مسؤولة عما يجري في الجنوب إنما هناك مجموعة صغيرة تسيطر على قيادة الحركة، وهي من يتحمل هذا الفشل ونرجو أن تعطى الحركة فرصة أخرى كي تثبت نفسها بتقديم الخدمات وتوفير الحريات وتطبيق العدالة وبسط الأمن لأنه شيء مهم للجنوبيين الآن، حيث لا يوجد أمن في المدن والقبائل تتقاتل فيما بينها. في رمبيك ببحر الغزال قبيلة اللولو تقاتل قبيلة عقار وهذه أشياء جعلتنا نقف مع أنفسنا ونحلل الموقف ونصل لهذه النتائج، فلا يوجد طريق لإنقاذ الحركة إلا بتغيير قيادتها.

 هل يمكنكم تسمية المجموعة التي تسيطر على الحركة الشعبية وتوجه الأمور في الجنوب؟

 كل الجنوبيين وكل السودانيين يعرفونهم وكفى

 كيف استقبل الجنوبيين قرار انشقاقك وتكوينك لحزب جديد؟

 مبسوطون جدا ويرون أن الحركة فيها قيادات جادة وحادبة على إصلاحها وهذه الخطوة أعادت الأمل للكثير من الجنوبيين الذين يئسوا من القيادة الحالية.

رفض الحركة الشعبية لنتيجة التعداد السكاني هل له ما يبرره؟

 الحركة غير منسقة مع نفسها في موضوع التعداد. كانوا يتحدثون عن رفض للنتيجة إذا كان تعداد الجنوبيين أقل من ثلث سكان السودان.. هذا موقفهم الأول بعدها انتبهت أن التعداد في الجنوب من الألف إلى الياء قامت به لجنة التعداد الجنوبية ولم يشارك فيه الشماليون، وبالتالي فإن إدانتهم للنتيجة تعني إدانة أنفسهم وفجأة أصبحوا يتحدثون عن النازحين وعن دارفور وموضوع النازحين هذا موضوع غريب لأن من صميم مهام حكومة الجنوب ترحيل النازحين.. وأستغرب من حديثهم عن نازحين في الشمال لأنه عين الفشل وهو ما يدل على أن الحكومة في الجنوب فشلت في ترحيلهم وكان عليهم أن يخجلوا من قولهم إن العائدين من الشمال إلى الجنوب عددهم أقل من المتوقع.. أما عن دارفور فهو موضوع فني لا أريد الخوض فيه الآن لعدم إلمامي ببعض التفاصيل الفنية. ولكن المسألة في مجملها جزء من تناقضات المجموعة المسيطرة على الحركة. فرئيس الحركة القائد سلفاكير ميارديت وافق في اجتماع مجلس الرئاسة على نتيجة التعداد ولم يصدر عنه حتى اللحظة رفض للنتيجة، ولكن من هم تحته جاؤوا وفي أقل من 24 ساعة وقالوا إنهم غير موافقين على النتيجة. فإذا كان ما يقوله رئيس الحركة لا يمثل موقف الحركة فمن يقود الحركة إذن

هناك اتهام بأن الدكتور لام أكول مدفوع من حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وهذه الخطوة بغية التأثير على خط الحركة في الانتخابات؟

 لماذا لم يدفعوني من قبل حينما خرجت من الحركة الشعبية وعندما عدت إليها وكنت قياديا فيها.. هل دفعني شخص؟ أنا لدي قرار مستقل وهناك أوضاع داخل الحركة الشعبية ذكرتها في بيان انشقاقي، عليهم أن ينفوها أن لم تكن صحيحة.. هذه محاولات لصرف الناس عن قضايا أساسية لقضايا انصرافية لا أريد أن أرد على مثل هذه الاتهامات فهم يعلمون أنهم في منزل من زجاج وعليهم ألا يحصبوا الآخرين بالحجارة فلو تحدثنا عن من يدفع من كل هذه الأسماء ستسقط.

 الحركة اعترضت على اسم حزبكم لمخالفته لقانون الأحزاب؟

 راجعنا مسجل الأحزاب ولم نجد لديه أي اعتراض من أي جهة فقد قمنا بنشر أسماء المؤسسين لحزبنا في الثاني من يونيو/حزيران والمجلس أعلن انتهاء فترة الطعون في 5 يونيو/حزيران وحتى حديثي معكم لم أجد طعنا مكتوبا من الحركة لدى مسجل تنظيم شؤون الأحزاب.

هل لديكم أدلة على اتهاماتكم لحكومة الحركة بالفساد وتبديد عائدات النفط ورهن الجنوب للكينيين والإثيوبيين وعدم وجود تنمية؟

 أولا لم أقل على الإطلاق إن الجنوب مرهون لكينيا أو إثيوبيا، قلنا هناك فساد وحكومة الجنوب لم تنفه، هنالك ثلاثة مليارات إلى سبعة مليارات دولار استلمتها حكومة الجنوب بتوقيعاتها من حكومة الوحدة الوطنية المركزية غير أن هذه الأموال لم تصرف على التنمية أو الخدمات وليس لها أثر واضح على إنسان الجنوب ولن نسكت وسنلاحق الذين تصرفوا فيها. سنحاسبهم أمام الرأي العام لأن هذه الأموال هي أموال شعب الجنوب ونحن مسؤولون عنها بحكم مسؤوليتنا الوطنية.

 كيف ستكون علاقتكم بالمؤتمر الوطني خاصة في موضوع تنفيذ الاتفاقية؟

  علاقة شراكة كما نصت عليها الاتفاقية .. نحن شركاء في الحكم وفي تنفيذ الاتفاقية

 ما هو وضع قواتكم بعد هذا التطور والتي كانت قد اندمجت في الجيش الشعبي بعد توقيع اتفاقية السلام في نيفاشا عام 2005 ؟

 الجيش الشعبي جيش واحد وليس لدينا أي قوات بعد توقيع اتفاقية أكتوبر/تشرين الأول عام 2003 الجيش الشعبي الآن أحد أجهزة حكومة الجنوب يتلقى تعليماته من رئيس حكومة الجنوب بصفته رئيس حكومة الجنوب وليس رئيسا للحركة ولذلك الجيش الشعبي انفصل عن الحركة الشعبية وما نقوم به الآن عمل سياسي بحت لا علاقة له بالعمل العسكري.

 ما هي فرص نجاح حزبكم الجديد سياسيا خاصة وأنكم قد جربتم الانشقاقات من قبل؟

عملنا مسحا في الجنوب والشمال ونحن واثقون تماما من تحقيق نتائج معتبرة إذا جرت الانتخابات بنزاهة لأن الشعب معنا وعرفناه عن قرب ونطرح قضاياه بصدق ومؤشرات المسح تقول إننا أفضل من أي حزب آخر

 تحدثت عن الحوار الجنوبي الجنوبي هل لام أكول مستعد للحوار مع الحركة؟

 ليس لدينا عداء مع أحد، نحن نختلف سياسيا مع قيادة الحركة الشعبية الحالية وليس لدينا خلافات مع قواعد الحركة ويمكن أن نتحاور في الإطار العام

 هل تقصد انك مستعد للحوار مع سلفاكير؟

أقصد أولئك الذين يسيطرون على أمور الحركة الآن ويتخذون قرارات مخالفة لقرارات رئيس الحركة نفسه

 يرى كثيرون أنك متحامل على قطاع الشمال للحركة الشعبية وحملته مسؤولية خروجك من الحركة؟

 نعم لأن قطاع الشمال ليست به ديمقراطية شخص يعين من يشاء ويطرد من يشاء لذلك جماهير الجنوب مستاءة من قطاع الشمال واشتكت لقيادة الحركة ولكن لا حياة لمن تنادي

 متى يتحول الجنوب إلى إقليم هادئ مستقر وما هو السبيل إلى ذلك؟

 هي فرصة تاريخية لاحت وأضاعتها الحركة الشعبية وكان بالإمكان خلق وضع في الجنوب نحسد عليه لأن كل الإمكانيات توفرت لها الإمكانيات المادية والقرار السياسي والقدرات البشرية. هناك خريجو جامعات عملوا في القطاعات وانتظروا الفرصة لعشرات السنين غير أن الحركة أهدرتها

 تقرير المصير حق كفلته الاتفاقية وعبر التاريخ لم يكن هناك من تخلى عن هذا الحق بل ظل محط آمال السياسيين باعتباره مكسبا؟

 الهدف من تقرير المصير أن يكون القرار بيد المواطن وأي نتيجة تخرج عن عملية الاستفتاء ستكون مقبولة لأنها نتيجة لممارسة ديمقراطية وقرار أغلبية، غير أن عوامل كثيرة تدخل في عملية تقرير المصير منها تقدير المواطن لما بعد التصويت، إذا كان التصويت سيؤدي إلى الانفصال ويرى أن الانفصال سيؤدي لأوضاع أسوأ قطعا يختار الوحدة ومن المبكر جدا أن نجزم أن الجنوبيين سيختارون الوحدة أو الانفصال، صحيح في بعض الأوقات علا صوت الانفصال على الوحدة ولكن بعد تجربة الأربع سنوات الفاشلة فالبعض يتساءل علنا إذا صوت للانفصال ألا يعني ذلك تحول الجنوب إلى صومال آخر، فالناس يتحدثون في جوبا جهرا بأن الوضع قبل الاتفاقية كان أفضل من الآن وعلى أي قيادي يتحدث عن الانفصال أو الوحدة احترام خيار المواطن المتمثل في أمنه ومعاشه ولتسأل حكومة الجنوب نفسها ماذا قدمت في هذا الصدد

 مستقبل العمل السياسي التنافسي في الجنوب في ظل سيطرة الحركة الشعبية؟

هذا هو المطلب الأساسي للأحزاب الجنوبية، لابد من توفير الحريات وهذه مسؤولية مفوضية الانتخابات إذا فشلت في خلق جو سياسي معافى في الجنوب لن تكون هناك انتخابات نزيهة في الجنوب فنحن نطالب بتطبيق القانون الذي ينص على ضرورة وجود مراقبين محليين ودوليين لمراقبة الانتخابات في الجنوب، الآن العملية الانتخابية بدأت بنشر الكشوفات وبالتالي لا بد أن يصل المراقبون الآن ليساعدوا في توفير الأمن

 ما هو تقييمكم للتعديل الذي أجراه رئيس حكومة الجنوب في الحكومة وقيادة الجيش الشعبي؟

 لم يحدث أي تغيير وليس لديها منهج، تغييرات شكلية فقط وطالت منصبين فقط وزير المالية ورئيس هيئة الأركان أما الباقي فهو تحريك وتبادل حقائب

جيش الرب الآن ينشر الذعر في الجنوب؟

 هذه قضية تحتاج لحكومة قوية تستطيع أن تفرض الأمن، لأن نفوذ جيش الرب تمدد واجتاح ولاية غرب الاستوائية وكان محصورا في شرق الاستوائية وأصبح أفراده مواطنين عاديين يتحركون بحرية وهم أوغنديون من قبيلة الأشولي ولهم أواصر في شرق الاستوائية وقد جرت معهم مفاوضات سابقة بواسطة رياك مشار غير أنها فشلت بسبب القرار الصادر من محكمة الجنايات الدولية والقاضي بالقبض على زعيم جيش الرب جوزيف كوني ولذلك فضلوا الاستمرار في الغابة

 ألا يخشى الدكتور لام أكول على نفسه حال ذهابه إلى الجنوب في ظل تحركاته المزعجة لحكومة الجنوب لا سيما وأنه تعرض لمحاولة اغتيال من قبل؟

أي عمل فيه عنصر المخاطرة والمغامرة وأقول رأيي بوضوح ولا أخشى شيئاً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة