لاجئو مخيم داداب الكيني بين خيارين   
الجمعة 27/1/1435 هـ - الموافق 29/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)
جانب من خيام اللاجئين الصوماليين في مخيم داداب (الجزيرة نت)

مهدي حاشي-نيروبي

يعيش سكان مخيم داداب للاجئين الصوماليين في كينيا حالة إنسانية صعبة، وسط إصرار الحكومة الكينية على ضرورة إعادة اللاجئين إلى بلادهم بعد الاتفاق الثلاثي الذي أبرم بين كينيا والصومال والأمم المتحدة بداية نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

ويأوي مخيم داداب -الذي يعتبر أكبر مخيم للاجئين في العالم- أكثر من نصف مليون لاجئ صومالي عاشوا فيه منذ تأسيسه عام 1991.

ووصل معظم اللاجئين إلى المخيم الذي تديره منظمات إنسانية على ثلاث دفعات: أولاها بداية اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991، والثانية لدى الاجتياح الإثيوبي للصومال عام 2006، وآخرها كانت في أعقاب موجة الجفاف الذي ضرب الصومال عام 2011.

ويقول سكان المخيم إن معاناتهم مستمرة منذ سنوات بسبب نقص الإمدادات والخدمات الصحية المقدمة للسكان، وهو ما أكدته المنظمات العاملة في المخيم التي دقت ناقوس الخطر في أكثر من مناسبة خلال الأعوام الماضية.

ساحة قرب مقر توزيع المواد الغذائية
على اللاجئين الصوماليين
 (الجزيرة نت)

تقليص
ويقول القاضي عبد الناصر إيليي -الذي يسكن بمخيم إيفو في داداب- للجزيرة نت، إن السكان في حالة مزرية بسبب قلة المواد الغذائية التي تقدمها المنظمات الإنسانية العاملة في المخيم، مشيرا إلى أن المساعدات تم تقليصها في الآونة الأخيرة مما فاقم الأزمة.

ويؤكد عبد الناصر أن معظم السكان يعتمدون بشكل أساسي على ما يرسله لهم أقاربهم في الخارج، لأن ما يقدم من قبل الهيئات الإنسانية غير كاف.

ويذهب المحاضر والباحث في جامعة راف العالمية داود نور في حديث للجزيرة نت إلى أن اللاجئين الصوماليين بين أمرين أحلاهما مر: إما العيش في مخيمات اللاجئين حيث الوضع المعيشي الصعب والتدهور الأمني، أو العودة إلى الوطن حيث لا يوجد ما يشجعهم في ظل الوضع الأمني والسياسي المضطرب.

أما الوضع الصحي في المخيم فيصفه الصحفي أحمد المقيم فيه بأنه صعب، مشيرا إلى انتشار الأمراض مثل الملاريا وغيرها. وذكر أحمد للجزيرة نت أن الكثير من المرضى لا يجدون العلاج، مؤكدا حدوث وفيات نتيجة نقص الخدمات الصحية.

ويشتكي الكثير من سكان المخيم من تدهور الوضع الأمني فيه، حيث شهد الكثير من الحوادث الأمنية خاصة في الليل، بما فيها حالات اغتصاب للاجئات حسب القاضي عبد الناصر.

داود نور: اللاجئون أمام خيارين أحلاهما مر
(الجزيرة نت)

العودة الطوعية
وكانت الحكومتان الكينية والصومالية قد أبرمتا مع ممثل الأمم المتحدة بداية الشهر الجاري اتفاقا يقضي بتشجيع عودة طوعية للاجئين إلى داخل الصومال، الأمر الذي استقبله معظم اللاجئين بالفتور.

وتصر الحكومة الكينية على ضرورة عودة اللاجئين الصوماليين إلى بلادهم لأسباب عديدة، بينها عدم قدرتها على تحمل أعباء اللاجئين الذين يقدر عددهم بأكثر من نصف مليون.

وقد زار وزير الداخلية الكيني جوزيف ألو ليني السبت الماضي مخيم داداب بصحبة السفير الصومالي بنيروبي علي محمد، حيث طالبت الحكومة الكينية من المنظمات الدولية العاملة في داداب الانتقال إلى الصومال.

ويرى الباحث نور أن الحكومة الكينية تستجيب لضغوط الشارع الكيني والأحزاب السياسية التي تطالب بالكشف عن ملابسات "ويست غيت"، بعد تزايد الهجمات في البلد والحديث المتكرر عن اللاجئين في المسألة الأمنية، وسط تأكيد مسؤولين كينيين أن أحد منفذي الهجوم كان يقيم في المخيم.

من جهتها قالت الأمم المتحدة إنها تجري دراسة في مخيم داداب لمعرفة اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلادهم.

أما الحكومة الصومالية فأكدت على لسان وزيرة خارجيتها فوزية يوسف حاجي أنها مستمرة في تهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين إلى بلادهم، مشيرة إلى أن الاتفاق جاء ليؤكد تحسن الوضع الأمني في الصومال مما سيمكن اللاجئين من العودة بشكل آمن.

عقبات
غير أن مراقبين صوماليين استفتتهم الجزيرة نت أعربوا عن اعتقادهم بأن الحكومة الصومالية غير قادرة على توفير الظروف الأمنية المناسبة في حال عودة اللاجئين إلى الصومال نظرا لوجود مناطق تقع خارج سيطرتها, وهو الأمر الذي أكده لاجئ قدم من منطقة تقع تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة