مؤرخون يحذرون واشنطن من تطبيق تجربة اليابان بالعراق   
الثلاثاء 1423/11/19 هـ - الموافق 21/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صدام حسين أثناء اجتماعه بكبار قادته العسكريين في بغداد ( أرشيف)
حذر أكاديميون ومؤرخون يابانيون وأميركيون من فرض نموذج احتلال اليابان عام 1945 على العراق، وأكد هؤلاء ضرورة أن تأخذ واشنطن بعين الاعتبار قضايا الزمان والمكان والأوضاع الإقليمية والدولية إضافة إلى التركيبة الديمغرافية لسكان المنطقة قبل الإقدام على أي عمل عسكري قد لا تحمد عواقبه.

ويأتي تحذير الأكاديميين والمؤرخين -الذين سيصدر 25 منهم بيانا مشتركا الجمعة القادمة يحث الإدارة الأميركية على إعادة النظر في خططها للحرب والاحتلال- بعد أن صرح عدد من المسؤولين الأميركيين في وقت سابق هذا الشهر أنهم يضعون خططا للعراق ما بعد صدام حسين تشمل وجودا عسكريا أميركيا في هذا البلد.

وكان احتلال الحلفاء لليابان الذي استمر من عام 1945 إلى 1952 بقوات قوامها 150 ألف جندي وجيش من الإداريين بلغ عددهم نحو 5500 موظف وقائد أميركي ذي شخصية قوية، قد أدخل إصلاحات كاسحة وترك ميراثا ظلت آثاره باقية إلى ما بعد ذلك بنصف قرن.

وقد أمضى صناع السياسة في الولايات المتحدة نحو ثلاث سنوات في وضع الخطط لإعادة تشكيل اليابان إبان الاحتلال وهي ميزة لا يتمتع بها خلفاؤهم الذين يضعون الخطط لعراق ما بعد الحرب.

نقاط الاختلاف

طائرات عسكرية أميركية في قاعدة كادينا بجزيرة أوكيناوا اليابانية (أرشيف)

ويقول الأكاديميون إن إقامة نظام ديمقراطي موال للولايات المتحدة في العراق سيكون مهمة أصعب بكثير مما واجهته واشنطن في طوكيو بعد الحرب العالمية الثانية، إذ إن العراق يفتقر لكثير من الصفات التي جعلت اليابان تتقبل الأهداف الأميركية إبان فترة احتلال الحلفاء التي امتدت سبع سنوات.

ويشير روبرت ريكيتس الأستاذ في جامعة واكو بطوكيو وأحد الموقعين على البيان إلى أن الحرب على العراق في حد ذاتها فكرة سيئة لكن الاحتلال فكرة أسوأ، مشيرا إلى أن ذلك سيزيد الوضع سوءا ويكثف التوتر الديني والعرقي في العراق ويلهب المشاعر في الشرق الأوسط برمته ناهيك عن الردود الانتقامية التي ستعقب ذلك بالتأكيد من جانب من وصفهم بمتشددين إسلاميين.

ويوضح أكاديميون آخرون أن اليابان متجانسة ثقافيا على عكس العراق الذي يرون أنه ممزق بخلافات عرقية ودينية تفصل الأكراد عن العرب والسنة عن الشيعة. ويرى هؤلاء أنه بينما سمح لليابان بالإبقاء على إمبراطورها إبان الاحتلال رمزا للوحدة فإن العراق يفتقر لمثل هذا الرمز.

ويصف جيرالد كيرتيس الأستاذ بجامعة كولومبيا -وهو ليس ضمن الموقعين على بيان الأكاديميين- الإقدام على اتباع النموذج الياباني بالعمل الجنوني، مشيرا إلى أنه كان هناك اتجاه ديمقراطي في اليابان قبل الحرب تمكن الاحتلال من البناء عليه، وهذه الاتجاه أقوى من الموجود في العراق الآن.

وبينما كان لسلطة الاحتلال في اليابان درجة عالية من الشرعية أمام بقية العالم بما فيه بقية دول آسيا فان احتلال العراق -حسب المؤرخين- من المستبعد أن يحظى بمثل هذا التأييد.

كما لا يتوقع المؤرخون وجود شخصية مثل الجنرال دوغلاس ماك آرثر الذي عين قائدا عسكريا في اليابان، قادرة على قيادة العراق المحتل. ويقول منتقدو خطة أميركية مقترحة لاحتلال العراق كذلك إن المصالح الأميركية المتعلقة باحتياطيات النفط الضخمة في البلاد تثير الشكوك إزاء دوافع الولايات المتحدة على عكس الحال في اليابان الفقيرة بمواردها الطبيعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة