التوتر الأمني يسبق الانتخابات إلى طرابلس اللبنانية   
الأربعاء 1430/5/26 هـ - الموافق 20/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:12 (مكة المكرمة)، 8:12 (غرينتش)

الأحداث الأمنية التي شهدتها المدينة خلفت دمارا وهجرت كثيرا من سكانها (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس

بدأ "الإدلاء" بالقنابل والرصاص في مدينة طرابلس اللبنانية –وإن كان بشكل محدود- منذ حوالي شهر يسبق الإدلاء بالأصوات في الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها بداية يونيو/حزيران المقبل.

وقد عاد التوتر الأمني في الأيام الأخيرة إلى عدة نقاط في المدينة بين منطقة جبل محسن من جهة، والمناطق المحيطة بها في باب التبانة والقبة والمنكوبين من جهة أخرى.

تبادل الاتهامات
هذه التوترات تسببت في هجرة كثيفة للمواطنين من خطوط التماس بين طرفي المواجهات خشية تطور الأوضاع إلى ما هو أسوأ، رغم أن الجيش اللبناني سيطر على الموقف وأوقف بعض من يقول إنهم متورطون في المواجهات.

شارع سوريا الفاصل بين منطقتي التوتر بطرابلس (الجزيرة نت)
أطراف الصراع تبادلت الاتهامات بافتعال التوتر وإشعال المواجهات، واتهم نائب طرابلس محمد كبارة -في مؤتمر صحفي الجمعة الماضية- جهاز الأمن العسكري السوري بالإيعاز للحزب العربي الديمقراطي بتفجير الوضع الأمني و"إشعال نار الفتنة بين أبناء طرابلس، للإطاحة بالانتخابات النيابية، ليس في طرابلس فقط وإنما في كل لبنان".

وبدوره أكد للجزيرة نت بلال مطر -وهو أحد القادة المحليين في باب التبانة- أن أسباب هذه التوترات انتخابية، وأضاف أن "شائعات سرت تتهم منسق الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد بالتوتير لأنه لم يرشح في لائحة التضامن، واعتبر ذلك إخلالا من بقية الأطراف باتفاق كان قد أبرم بهذا الشأن، فهدد بعرقلة سير اللائحة".

لائحة مفككة
تهم رد عليها عيد قائلا في تصريح للجزيرة نت إن مسؤولي قوى 14 آذار "يرمون عللهم على سواهم لأن وضع لائحتهم الانتخابية (التضامن) مفكك". ويضيف "سقط لنا جريحان، ولو كنا نريد التفجير لكانت هذه الحجة كافية لذلك".

ويؤكد أن غالبية الأطراف التي شاركت في المصالحة التي حدثت في طرابلس السنة الماضية "تراجعت عن مواقفها باعتبارنا نمثل الطائفة العلوية على ما نصت عليه الاتفاقية، وعندما أرادوا اختيار العلوي كان عليهم أن يتشاوروا معنا".

وأضاف عيد "إذا كنا لا نمثل أحدا كما يزعمون، فإننا لن نمثّل أحدا من الآن فصاعدا، وسنترك الوضع في انفلات". وختم "كنا نأمل من سماحة مفتي المدينة كلمة حق بصفته راعيا للمصالحة، لكنه للأسف لم يهتم بالموضوع".

مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار، الذي رعى المصالحة، صرح للجزيرة نت بأن "وثيقة المصالحة ركزت على الشأن الأمني، واعتبرنا أن الأستاذ عيد هو المرجع في هذه الحالة، ولم يتطرق البحث إلى المسائل السياسية".

خلط الأوراق
منسق تيار المستقبل في طرابلس عبد الغني كبارة من جهته يقول إنه "بسبب حسم المعركة الانتخابية من الآن لصالح قوى 14 آذار، فإن المتضررين يفتعلون المشاكل بغية خلط أوراق العملية الديمقراطية".

من أحياء باب التبانة إحدى مناطق التوتر في طرابلس (الجزيرة نت)
وأكد أن ما يقال عن خلافات ضمن لائحة التضامن "غير صحيح"، وأن الكل في هذه اللائحة "متفق على مرجعية الدولة والمؤسسات، وعلى مصلحة طرابلس".

ويرى المتتبعون أن لائحة التضامن هي الأقوى في طرابلس، حيث تضم تحالف رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وتيار المستقبل، والوزير محمد الصفدي، والنائب محمد كبارة، والنائب السابق أحمد كرامي، بينما لا تزال قوى المعارضة تتريث في الإعلان عن لائحتها.

ويقول عبد الغني كبارة إن اتفاق المصالحة الذي سبق أن عقد بين الأطراف السياسية في طرابلس ينص على وقف القتال وتعويض المتضررين، ونفى أن يكون هناك أي اتفاق آخر، مؤكدا أن "موقع عيد الطبيعي هو في المعارضة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة