برلمان مصر بين التوافقات والتحالفات   
الاثنين 1433/2/29 هـ - الموافق 23/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:11 (مكة المكرمة)، 15:11 (غرينتش)

أحد اجتماعات التحالف الديمقراطي قبل انطلاق الانتخابات

أنس زكي-القاهرة

لم تتوقف على مدى الأيام الماضية الأحاديث والتكهنات عن تحالفات محتملة داخل أول برلمان مصري بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني الماضي، لكن جلسات مجلس الشعب انطلقت اليوم دون أي إعلان رسمي عن عقد تحالفات بين أي من القوى السياسية التي يبدو معظمها مصرا على صيغة التوافق أكثر من التحالف.
 
وكانت نتائج الانتخابات التي أجريت على ثلاث مراحل وبخليط من نظامي الترشح الفردي والقائمة، أسفرت عن تفوق واضح للتحالف الديمقراطي الذي يقوده حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين حيث حصد نحو 47% من المقاعد، في حين حصل التحالف السلفي بقيادة حزب النور على نحو 24% من المقاعد.
 
ونظرا لأن الحرية والعدالة لم يضمن السيطرة على الأغلبية المطلقة وهي نصف المقاعد +1 فقد دارت التكهنات بأنه سيسعى لتوسيع تحالفه، وتوجهت الأنظار خصوصا إلى حزب الوفد الذي حصد نحو 8% من مقاعد مجلس الشعب علما بأنه كان منضما للتحالف الديمقراطي قبل أن ينسحب منه قبيل انطلاق الانتخابات.

عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة: التحالفات الدائمة ليست مطروحة
تحالفات متغيرة
ومنذ أن ظهرت نتائج المرحلة الأولى للانتخابات مبشرة بتفوق واضح للتيار الإسلامي بشقيه الإخواني والسلفي تحدث البعض عن احتمال دخولهما في تحالف، لكن مسؤولين من الجانبين استبعدوا ذلك، وهو ما برره البعض بخلافات بينهما وأرجعه آخرون إلى رغبة التيار الإسلامي في تهدئة مخاوف الآخرين من صعوده الواضح.

وفي الوقت نفسه أكد مسؤولو الحرية والعدالة مرارا أنهم يسعون إلى حالة من التوافق تضمن تعاون مختلف القوى، وهو ما تمت ترجمته قبل أيام في التوافق بين القوى الرئيسية على اختيار أعضاء هيئة مكتب البرلمان بحيث تكون رئاسة مجلس الشعب للحرية والعدالة، في حين يتقاسم النور والوفد منصبي الوكيلين.
 
وأوضح عصام العريان نائب رئيس الحرية والعدالة للجزيرة نت أن التحالفات الدائمة بالمعنى المطروح ليست واردة حاليا، وتوقع أن يشهد البرلمان الجديد تحالفات مرحلية ومتغيرة حسب القضايا المطروحة.
 
وذهب المتحدث باسم حزب النور نادر بكار في الاتجاه نفسه حيث أكد للجزيرة نت أن حزبه يسعى للتوافق على النقاط المشتركة بين الجميع، مشيرا إلى أن ما حدث في اختيار هيئة مكتب المجلس كان نموذجا لذلك.

ونفى بكار ما تحدثت عنه وسائل إعلام مؤخرا بأن حزب النور يسعى لتشكيل تحالف يضم قوى ليبرالية لمنع الحرية والعدالة من امتلاك أغلبية داخل مجلس الشعب، وقال للجزيرة نت إن التحالف مع الليبراليين غير وارد لأنه يناقض مفاهيم لدى أنصار حزب النور ومن أعطوه أصواتهم في الانتخابات.
 
المتحدث باسم حزب النور نادر بكار: التحالف مع الليبراليين غير وارد
رفض الاستئثار
لكن بكار قال في الوقت نفسه إن حزب النور لن يسمح لأحد بالاستئثار والسيطرة على مجلس الشعب حتى لو كان حزب الإخوان، مشيرا إلى أن الاجتماع الذي شهد التوافق بين القوى السياسية على اختيار هيئة مكتب البرلمان تضمن أيضا تعهدا من الحرية والعدالة بعدم السعي للاستئثار بالقرار البرلماني.
 
ولم يشذ حزب الوفد عن القاعدة، حيث أكد على لسان عدد من مسؤوليه أنه لن يدخل في تحالفات دائمة مع أحد، لكنه سيسعى للدخول في توافقات بشأن القضايا الرئيسية التي تعرض على البرلمان.
 
ويعتقد محللون أن حزب الوفد قد يغير رأيه ويدخل في تحالف دائم مع الحرية والعدالة من شأنه أن يضمن للجانبين السيطرة على البرلمان، لكن المحلل السياسي عمار علي حسن يذهب في اتجاه آخر بشأن التحالفات داخل البرلمان ويعتقد أنها سترتبط في تكوينها بما يصفه بالتحالف الأهم وهو ذلك القائم بين الإخوان والمجلس العسكري الحاكم.
 
وحسب ما ذكره للجزيرة نت فإن حسن يعتقد أن المجلس العسكري راهن في البداية على فلول الحزب الوطني المحلول، وعندما أدرك عدم تقبل الشعب لهم اتجه إلى الإخوان المسلمين وعقد معهم صفقة برعاية أميركية تتضمن عدة نقاط منها مدنية الدولة مع الاحتفاظ بالمادة الثانية التي تجعل الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع، والتحول لنظام مختلط بين الرئاسي والبرلماني مع الاتفاق على وضع المؤسسة العسكرية داخل الدستور.

ويرى حسن أن التحالفات داخل البرلمان ستكون ظلا لهذا التحالف الرئيسي بحيث تتسع لتشمل من يوافق على هذه الصيغة وتستبعد من يرفضها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة