جدل بشأن قانون العزل السياسي بليبيا   
الجمعة 1433/9/29 هـ - الموافق 17/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)
جانب من مظاهرة رافضة للمصالحة مع أعوان القذافي (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

على غير العادة تصاعدت وتيرة الحديث عن قانون العزل السياسي بقوة هذه الأيام بعد انتخاب الزعيم السياسي في جبهة إنقاذ ليبيا محمد المقريف المعروف بموقفه الجذري من النظام السابق، وبروز دور التيارات الإسلامية من جديد تحت قبة المؤتمر الوطني.

وتحدثت تسريبات غير مؤكدة عن تحرك قوى إسلامية لتقديم مشروع قانون إلى المؤتمر الوطني في أول جلسة له بعد العيد، لكن مصادر في جماعة الإخوان المسلمين رفضت ربطها بالتحركات الأخيرة.

ولم تتبن أي جهة حزبية أو مدنية ليبية المسؤولية عن مشروع القانون المكون من تسع مواد.

وأوردت مواقع التواصل الاجتماعي القانون المقترح الذي يحدد الفئات الممنوعة من ممارسة السياسي والإداري سواء بالحق في الترشح أو التصويت في الانتخابات التي ستجرى في البلاد، وتلك المحظورة من تولي مناصب قيادية أو مسؤوليات وظيفية أو إدارية أو مالية في كافة القطاعات الإدارية العامة والشركات أو المؤسسات المدنية أو الأمنية أو العسكرية وكل الهيئات الاعتبارية المملوكة للمجتمع، بمن فيهم حتى من عملوا مع مؤسسة القذافي التي كان يترأسها سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي.

ويحظر مشروع القانون أيضا تأسيس الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وعضويتها وكذلك الاتحادات والروابط والنقابات والنوادي وما في حكمها لمدة عشر سنوات لكل من تقلد منصبا قياديا خلال الفترة من 1969 وحتى 2011.

جانب من مظاهرة تصحيح المسار في بنغازي (الجزيرة)

القصاص قبل العزل
وقال عضو المؤتمر الوطني محمد يونس التومي للجزيرة نت إنه من السابق لأوانه الحديث عن العزل السياسي قبل إقرار النظام الداخلي للمؤتمر في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، لكنه استدرك قائلا "لكل حادث حديث".

وشدد التومي على أنه من الضروري تولي قيادات وطنية مشهود لها بالنضال مفاصل الدولة، أما من دعموا نظام القذافي "الدكتاتوري"، "فمن الواجب السماح لهم بالصلاة مع الليبيين دون إمامتهم".

وفيما يتعلق بالشخصيات التي انشقت عن القذافي ولها حضور الآن في المشهد السياسي، كرر التومي القول إنهم قد يعملون خبراء في مجالاتهم، "لكن تقلد مفاصل الدولة قد لا يرضي أهالي شهداء الثورة والثوار".

وأكد أن شريحة واسعة من الليبيين فقدت الأمل في صدور القانون إبان حكم المجلس الوطني الانتقالي الذي لو أقر القانون ربما لطال بعض قياداته الأساسية، موضحا أنه بعد انتخاب المؤتمر الوطني الشرعي عاد الأمل من جديد للنظر فيه واتخاذ قرار جماعي بشأنه.

وفي تصريح للجزيرة نت كشف عضو المؤتمر الوطني فوزي العقاب عن اتصالات ونقاشات يومية بشأن مسألة العزل السياسي، مشيرا إلى أن من ولغوا في الدماء وسرقة المال العام والتعذيب لا يستحقون العزل فحسب، بل المحاكمة والقصاص العادل.

وتطرق العقاب إلى إشكالية قانونية وسياسية واجتماعية تتمثل في تناول القانون لملف المصالحة الوطنية، مبديا استغرابه الشديد من تحديد القانون المقترح فترة السنوات العشر الأخيرة من حكم القذافي كمرجعية رغم أنها كانت سنوات انفتاح سياسي صيغت خلالها سياسات يعتقد أنها إصلاحية في ليبيا.

محمود جبريل (الجزيرة)

وتساءل أين ذهبت بقية فترة حكم القذافي البالغة 42 عاما، مؤكدا أهمية وضع تعريف إجرائي لمعنى العزل السياسي والمستهدفين به، مشيرا إلى أن المؤتمر الوطني لم يناقش بشكل رسمي ملف العزل حتى الآن.

ويرى العقاب أن القانون بصيغته المطروحة للتداول يستهدف طرفا سياسيا محسوبا في السابق على نظام القذافي، في إشارة واضحة إلى زعيم تحالف القوى الوطنية محمود جبريل.

انتقائي وانتقامي
واستبق المرصد الليبي لحقوق الإنسان الطرح الرسمي، ورأى في بيان رسمي -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن القانون المقترح يحرم من يطبق عليه أبسط حقوقه الدستورية، وهو حق التحقيق معه قبل إصدار أي عقوبات جزائية ضده، بالإضافة إلى كونه "انتقائيا وانتقاميا" ذلك أنه يعاقب بالعزل السياسي من شغلوا بعض المناصب السياسية إبان النظام البائد بصورة انتقائية بما يخل بمبدأ المساواة، متوقعا تفاقم حدة الاحتقان الداخلي وتقلص مساحة التسامح بين الليبيين.

واعتبر الناشط السياسي محمد خالد حتويش أن القانون صيغ لتصفية حسابات سياسية، وهو محاولة لإقصاء جبريل من المشهد بعد تحقيق تحالفه انتصارا كبيرا في الانتخابات.

وفي اعتقاد المحلل السياسي جبريل العبيدي فإن المسودة المسربة التي زعم البعض أنها مسودة لقانون العزل السياسي شملت فئات مختلفة كادت تطال الخفير قبل الوزير وحتى رئيس قسم بالجامعة ورئيس تحرير صحيفة في وقت تعاني فيه البلاد من المشاكل.

كما اعتبره مخالفاً لمفهوم الديمقراطية وحق المواطنة، مشيرا إلى أنه "أشبه بقميص عثمان حيث تمسك به البعض لأغراض تخدم أهدافا فئوية حزبية خالصة لإقصاء الطرف الآخر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة