مساجد القاهرة التاريخية تشكو الإهمال والتصدع   
الأحد 1429/9/15 هـ - الموافق 14/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)

 إهمال المسؤولين للمساجد الأثرية بالقاهرة سيؤدي بها إلى السقوط (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

حذر خبراء من تعرض مساجد القاهرة التاريخية, خاصة في منطقة الأزهر والحسين والقلعة, للإهمال والتراخي من جانب السكان والمسؤولين, ما يخشى معه تعرض العديد منها للانهيار والتصدع, ونبه أثريون إلى المخاطر التي تنتظر هذه الكنوز الأثرية, ما يعرض هذه الثروة التاريخية والحضارية للضياع.

ومن هذه الآثار جامع ومدرسة السلطان حسن، وهو عملاق أثري إسلامي مساحته أكثر من 7900 متر مربع ويتجاوز ارتفاعاته 38 مترا, وبني في القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي, وكذلك مسجد ومدرسة الأمير قانيباي الرماح الذي بني في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي.

ويتميز مسجد الرفاعي الذي يتعدى عمره المائة عام, بفكره المعماري الفريد الذي ارتفع بواجهاته, وتم بناؤه على ربوة عالية يصعد إليها بسلالم, لكي يضاهي في ارتفاعه ارتفاع مدرسة ومسجد السلطان حسن, الذي يعد من أروع وأشهر الآثار الإسلامية الموجودة في العالم بأسره.

آيلة للسقوط
ارتفاع منسوب المياه الجوفية بهدد القاهرة الإسلامية (الجزيرة نت)
الجزيرة نت قامت بجولة ميدانية والتقت أهالي المنطقة الذين يشكون من إهمال المسؤولين لهذه المساجد الأثرية ومنها مسجد الرفاعي المهدد بالانهيار, وكذلك السلطان حسن، وقبة مسجد قاينباي الرماح آيلة للسقوط.

أستاذ ورئيس قسم الآثار والفنون الإسلامية بجامعة القاهرة أكد أن هناك مشكلة عامة تعانيها الآثار الإسلامية خاصة المساجد, كونها عمارة دينية يتعامل معها البشر, الذي مدها بالكهرباء والمياه والصرف الصحي, إضافة لارتفاع منسوب المياه الجوفية التي تهدد القاهرة الإسلامية, المبنية على "ردم" دون دك أساسات وتفريغ للقاعدة ثم البناء كما نفعل اليوم.

ودعا محمود إبراهيم حسين في حديثه مع الجزيرة نت إلى تخفيض منسوب المياه الجوفية أولا قبل بدء أي ترميم وفق خطة وضبط، كما دعا لضرورة التفتيش الدوري واليومي الدقيق بل الرصد الشامل لكل ما يخل بالأثر، وإلا ستقع الآثار كمريض معرض للموت في أي لحظة.

ونبه حسين إلى أن القاهرة الآثرية فيها آثار حالتها أسوأ من مسجد الرفاعي والسلطان حسن، ودعا للتعجيل بعلاج مواطن الخلل الآن, لأن علاج توابعها سيكلف الدولة الملايين.

أكثر عرضة للخطر
مدرسة قانيباي الرماح هي الأكثر عرضة للخطر (الجزيرة نت)
كما حذر الأستاذ المساعد بقسم الآثار والفنون الإسلامية بجامعة القاهرة جمال عبد الرحيم في حديثه للجزيرة نت من أن مدرسة قانيباي الرماح هي الأكثر عرضة للخطر، لأن الصرف الصحي يدمر تماما البيوت المحيطة بها، كما أن على سطحها وخلفها "مقلب" قمامة تشتعل فيها النيران من آن لآخر، وفي يوليو/ تموز الماضي رأيت بعيني ثلاثة حرائق بجوارها.

من جانبه أشار مستشار مشروع تطوير القاهرة التاريخية إلى أن مساجد الرفاعي والسلطان حسن وقانيباي الرماح والمحمودية, والمنطقة المحيطة بميدان القلعة, تقع ضمن مشروع تطوير وترميم القاهرة التاريخية، والذي دخل بالفعل حيز التنفيذ وتتولاه شركة مقاولات مصرية تحت إشراف هيئة علمية عليا.

ولفت مختار الكسباني في حديثه للجزيرة نت إلى أنه في الأشهر الثلاثة المقبلة ستخضع جميعها للترميم, دون أن تنقطع فيها الصلاة أو الزيارات السياحية، ولكنها لن تنتهي قبل عامين، لأننا نعامل الأثر باحترام على يد خبراء وعلماء مصريين وعمالة فنية مدربة.

افتتاح قريب
وأكد الكسباني أن أكتوبر/ تشرين الأول المقبل سوف يشهد افتتاح الجزء الأول من خطة مشروع القاهرة التاريخية, ومنها الموقع الأثري شارع المعز لدين الله الفاطمي وأبواب القاهرة وأسوارها, حيث تم ترميم الآثار والبيوت العادية حولها, مع تغيير البنية التحتية لشبكة الصرف الصحي والمياه والكهرباء، التي صاحبتها حملات توعية لسكان المنطقة حتى صاروا يحمونها من أي تشويه أو تلوث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة