حصاد الفلسطينيين يواجه نيران المستوطنين   
الثلاثاء 1433/7/16 هـ - الموافق 5/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:37 (مكة المكرمة)، 11:37 (غرينتش)
مزارعون فلسطينيون يقومون بحراسة محاصيلهم وحمايتها وحصادها (الجزيرة)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عاطف دغلس-نابلس
 
على عجلة من أمره يحاول الحاج عبد الغني الحاج محمد من قرية جالود جنوب شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية جمع محصوله من القمح ونقله لمنزله، قبل أن يذهب تعبه سدى بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه التي لا تقل عن حرق المحصول أو قلعه.
 
ويزرع الحاج الثمانيني أرضه -التي تجثم على جزء منها ثلاث مستوطنات إسرائيلية كل عام- بالقمح، ويبقى باله مشغولا ليس خوفا من مصادرتها وإنما قلقا على زرعه الذي يُهدد المستوطنون كل لحظة بحرقه.

ويقول الحاج عبد الغني إنه عانى مرات عدة من المستوطنين، كان أولها مطلع ثمانينات القرن الماضي حين استولوا على نحو أربعمائة دونم أو أكثر من أرضه (الدونم يساوي ألف متر مربع) ثم حرق مزروعاته مرات متتالية "رغم أنه بالكاد يكون مصدر الدخل الوحيد لي ولأبناء العائلة".

ويبذل المواطن الفلسطيني وبمساعدة كافة أفراد عائلته قصارى جهدهم لحصاد المحصول قبل أن يفقدوه ويفقدوا معه تعب عام كامل ومبالغ مالية تقدر بعشرات آلاف الدولارات.

وقال الحاج عبد الغني إن دورهم يتعدى حراسة الأرض ليلا نهارا وجني المحصول عبر جماعات خاصة يشكلونها لذلك، بل يتصدون أيضا لأي اعتداءات للمستوطنين.

الشاب ناجح الصفدي أحرق المستوطنون أرضه وأطلقوا عليه الرصاص بعد أن قيدوه (الجزيرة)

حرق وقتل
لكن حال المواطن أسعد الصفدي من قرية عوريف جنوب شرق مدينة نابلس كان أدهى وأمرّ، حيث كانت نيران المستوطنين وبنادقهم أسرع إلى أرضه ومزروعاته، لكن الأدهى أن رصاصاتهم كانت أقرب إلى نجله ناجح الذي خرج لإطفاء تلك النيران وحماية أرضه.

ويقول الشاب المصاب ناجح الصفدي للجزيرة نت إنه وفور سماعه بعملية الحرق خرج وأقاربه لإطفاء النيران، مشيرا إلى أن النيران كانت قد امتدت على مساحات شاسعة من الأراضي، كما أن المستوطنين هاجموهم ومنعوهم من إخمادها.

وأضاف أن مجموعة تزيد على عشرة مستوطنين نصبوا كمينا له ولأقاربه وتمكنوا من اعتقاله ومن ثم تكبيله وتصفيده والاعتداء عليه بالضرب المبّرح، مبينا أن أحدهم أطلق النار عليه "بعد أن ملؤوا فمي بالتراب وأداروا وجهي للخلف".

سبق الإصرار
ويقول رئيس مجلس قروي عوريف فوزي شحادة إن المستوطنين يدركون تماما أن هذه الأوقات تعد بالنسبة للأهالي أوقات الذروة في جني محصولهم من القمح والحبوب الأخرى، وإن هذه الزراعات تُعد مصدر الدخل الوحيد للفلاحين والأهالي.

وأكد أن المستوطنين ينفذون اعتداءاتهم بالحرق والقلع مع سبق الإصرار والترصد، وذلك عبر مهاجمة المواطنين وأراضيهم بوضح النهار في غالب الأحيان، إضافة لقيامهم برش مواد قابلة للاشتعال بشكل أسرع على المحاصيل، علاوة عن عمليات الطرد للمزارعين من أرضهم واعتراضهم ومهاجمتهم أثناء الحصاد.

مئات الاعتداءات
وتعرّضت محافظة نابلس وفق مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية، غسان دغلس، لأكثر من خمسمائة اعتداء منها 320 اعتداء شنّه مستوطنون ضد المواطنين وخاصة المزارعين "مما يعني أنها أعلى المحافظات بالضفة تأثرا بالاعتداءات".

وأوضح دغلس للجزيرة نت أن المزارع يشتغل كل أوقات اليوم "حتى تحت ضوء القمر" وأي فرصة لحصد مزروعاته، إلا أن المستوطنين لديهم "ضوء أخضر" من حكومتهم الاستيطانية ومن أميركا لقمع الفلسطيني وطرده من أرضه للاستيطان عليها.

وقال إن 62% من مساحة الضفة الغربية هي مناطق "سي" أي خاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية وفق اتفاق أوسلو عام 1993 حوّلها الاحتلال مناطق عسكرية مغلقة، وبالتالي يستهدف الوجود الفلسطيني فيها، فهو يهدم ويقلع ويحرق بناء على ذلك.

شبان فلسطينيون يحاولون إخماد نيران  أشعلها مستوطنون بأراضيهم (الجزيرة)

لكن ومع ذلك فإن الفلسطينيين فهموا مآلات الاحتلال، ويصارعون لبقائهم في أرضهم بكافة الطرق لحمايتها وحماية أنفسهم من خطر المستوطنين، كما يقول دغلس.

ورغم أن وزير الزراعة بحكومة رام الله وليد عسّاف وعد بتعويض المزارعين عن هذه الخسائر عبر "خطة مساعدات طارئة وسريعة" وخاصة المناطق القريبة من المستوطنات.

غير أن الأهالي انتقدوا قلة التحرك الرسمي الفلسطيني في دعمهم وتوفير حماية لهم خاصة خلال المواسم، وقالوا إن أيا من المسؤولين قلما يقومون بزيارتهم ويطلعون على احتياجاتهم، وطالبوا في هذا السياق بدعم أكبر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة