دلالات "زلة لسان" الإبراهيمي   
الخميس 1434/2/28 هـ - الموافق 10/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:08 (مكة المكرمة)، 16:08 (غرينتش)
لا يرى الإبراهيمي دورا للأسد في المرحلة الانتقالية بسوريا (الأوروبية-أرشيف)

مصطفى رزق

تطرح تصريحات المبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي حول الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد علامات استفهام، وتعكس دلالات ربما عن رؤيته لمستقبل الأزمة السورية التي قاربت على دخول عامها الثالث.

الإبراهيمي وصف في مقابلة تلفزيونية خطاب الأسد الأخير بأنه "طائفي وأحادي الجانب"، مؤكدا أن خطة الأسد لإنهاء الأزمة لم تكن أفضل مما طرح من مبادرات سابقة فاشلة.

ورغم أن الإبراهيمي عاد وتراجع عن هذا الوصف وعده "زلة لسان"، فقد تمسك بانتقاد الخطاب الذي قال إن به "أمورا كثيرة"، وجدد التأكيد على أنه لا يرى دورا للأسد في حكومة تشرف على مرحلة انتقالية في سوريا.

زلة لسان الإبراهيمي تعكس رؤيته الحقيقية للأزمة السورية التي تتحول تدريجيا إلى صراع طائفي، في ظل حرص نظام الأسد على تصوير الصراع والاحتجاجات ضده بأنها حرب أهلية

ترحيب
ولاقت تصريحات الإبراهيمي ترحيبا من المعارضة السورية الغاضبة منذ فترة طويلة من رفض الوسيط الدولي اتخاذ موقف صارم فيما يتعلق باستبعاد أي دور مستقبلي للأسد، لكنه جلبت له غضب النظام الذي اتهم الإبراهيمي بـ"الانحياز السافر لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سوريا وعلى مصالح الشعب السوري".

وقال ممثل الائتلاف السوري المعارض في بريطانيا وليد سفور إن تصريح الإبراهيمي "طال انتظاره"، خاصة أنه لم ينتقد الأسد من قبل، وأضاف أن هذه التصريحات تعكس يأسه من نجاحه في مهمة الوساطة مع استمرار تشبث الأسد بالسلطة.

ويرى رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور عبد المنعم سعيد أن زلة لسان الإبراهيمي تعكس رؤيته الحقيقية للأزمة السورية التي تتحول تدريجيا إلى صراع طائفي، في ظل حرص نظام الأسد على تصوير الصراع والاحتجاجات ضده بأنها حرب أهلية.

ويضيف سعيد للجزيرة نت أن التقدم الذي يحرزه مقاتلو الجيش السوري الحر على الأرض من سيطرة متتالية على عدد من المدن والمناطق، في مقابل فقدان جيش النظام لسيطرته بشكل متسارع، دفع بالأسد إلى ترويج صورة الصراع الطائفي في بلاده، في محاولة أخيرة للاحتماء بطائفته التي تتخوف على مستقبلها فيما لو تمكنت المعارضة من تحقيق النصر.

ولا يرى سعيد في تصريحات الإبراهيمي اعترافا بالفشل في مهمته، مؤكدا أن من يعلم جيدا شخصية الدبلوماسي الجزائري يعلم أنه سيواصل محاولاته لإنهاء الأزمة في سوريا بقدر استطاعته، ويمكنه تدارك أي انعكاسات سلبية لها بتقديم ما يكفي من إجراءات للنظام السوري تكون كفيلة بزحزحة الأزمة التي تمر بمرحلة جمود.

تفتقر للدبلوماسية
في المقابل، وصف المحلل السياسي السوري عصام خليل تصريحات الإبراهيمي بأنها تفتقد إلى الدبلوماسية التي كان يجب على الإبراهيمي أن يراعيها في حديثه عن أحد أطراف الصراع الذي يتوسط فيه.

وأضاف خليل للجزيرة نت أن الخطاب الأخير للأسد -الذي قوبل برفض شديد من الدول الغربية والمعارضة- يمثل وجهة نظر سوريا ويؤسس لحل سوري للأزمة بامتياز.

وأوضح أن الأسد في خطابه كان متفقا مع حقائق الواقع التي تقول إن حل الأزمة يجب أن يكون سياسيا وشاملا وعبر مرجعية وطنية لا تسمح "للإرادات الأجنبية" بفرض رؤيتها على الواقع السوري.

الأسد في خطابه كان متفقا مع حقائق الواقع التي تقول إن حل الأزمة يجب أن يكون سياسيا وشاملا وعبر مرجعية وطنية لا تسمح "للإرادات الأجنبية" بفرض رؤيتها على الواقع السوري

وبشأن تأكيد الإبراهيمي أنه لا مكان للأسد في المرحلة الانتقالية، قال خليل إن الإبراهيمي غير مفوض بالتحدث بلسان الشعب السوري، وليس ضمن مهمته أن يحدد من يشغل منصبا في هذه المرحلة، وعليه أن يؤدي مهمته التي كلفته بها الأمم المتحدة والخاصة بإيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، معتبرا أن هذه التصريحات لا تساعد على تأسيس مصداقية يمكن الاطمئنان إليها من جميع الأطراف.

وقال خليل إن اعتذار الإبراهيمي لاحقا عن تصريحاته لا يغفر له قولها، خاصة أنه دبلوماسي مخضرم ويتمتع بتجربة واسعة في هذا المجال، ولم يكن من المقبول أن يسمح لمشاعره الشخصية أن تطفو على السطح في ملف بالغ الأهمية كالملف السوري، على حد قوله.

مهمة فاشلة
أما استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد عبد ربه فاعتبر أن مهمة الإبراهيمي في سوريا بدأت فاشلة، لأنها أعقبت اعتراف سلفه كوفي أنان بالفشل، وكذلك عدم تحقيقها حتى الآن أي تقدم ملموس في مسار الأزمة.

وأضاف عبد ربه للجزيرة نت أن الإبراهيمي حتى وإن تراجع عن وصف خطاب الأسد بالطائفية، فإن التراجع كان لدواعي الدبلوماسية، مشيرا إلى أن النظام السوري حوّل الصراع بالفعل إلى صراع طائفي، وهو ما حذر منه الإبراهيمي مرارا في أكثر من مناسبة.

وأوضح أن المبعوث العربي والدولي يواجه بضغوط "غير عادية" من قبل أطراف عربية وإقليمية فاعلة في الملف السوري، فضلا عن الانتقادات الشديدة التي يتلقاها من المعارضة السورية التي تتهمه بأنه سفير بشار الأسد لدى الأنظمة العربية، وهي كلها أمور تجعل "زلة اللسان" أمرا واردا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة