موقع "أمة" حوّل مسلمي فرنسا إلى فاعل إعلامي   
السبت 1429/3/30 هـ - الموافق 5/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:13 (مكة المكرمة)، 23:13 (غرينتش)
تنظيم المسلمين في فرنسا كان يقتصر على عدة مساجد (الجزيرة نت-أرشيف)

عبد الله بن علي-باريس

لا يخفي مدير تحرير موقع "أمة. كوم" "oumma.com" على الإنترنت سعيد برانين فخره بكون موقعه فرض نفسه في المشهد الإعلامي والفكري في فرنسا.
 
ويقول هذا الشاب -الذي ولد في الجزائر قبل 38 عاما ونشأ ودرس العلوم السياسية والآداب في فرنسا- "لقد انطلقت فكرة إنشاء هذا الفضاء الإعلامي والتواصلي من شعورنا بضرورة مواجهة الصورة النمطية السلبية للإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الفرنسية".
 
وحين أطلق سعيد برانين وإمانيل دوبوك -وهو مهندس معلوماتي فرنسي مسلم- برفقة أربعة شباب فرنسيين من أصول مغاربية الموقع عام 2000 لم يكن المسلمون في فرنسا يتوفرون على أي منبر إعلامي.
 
ويضيف برانين أن تنظيم المسلمين في فرنسا كان يقتصر على عدة مساجد وجمعيات ومحال لبيع اللحم الحلال.
 
حوار واندماج
سعيد برانين (الجزيرة نت)
وأوضح أن "أمة. كوم" بدأ بنشر معلومات تتعلق بالحياة الدينية للمسلمين مثل مواقيت الصلاة وتواريخ المناسبات الدينية، لكنه لم يغفل حياتهم الدنيوية، بل فتح نقاشا جادا حول ضرورة إدماج وتمثيل المسلمين في فرنسا وأوروبا.
 
كما سعى الموقع -وفق مدير تحريره- إلى إرساء حوار بين الدين الإسلامي ومختلف الديانات وتيارات الرأي في فرنسا، وأصبح حلقة وصل بين نخبة الجالية المسلمة والجمعيات المدنية والطبقة السياسية ووسائل الإعلام والمثقفين.
 
وأصبح الموقع -الذي بدأ عام 2003 في بث مقابلات وحوارات مرئية مع مفكرين وباحثين أوروبيين ومن أصول مسلمة- بسرعة أول موقع حول الإسلام في العالم الفرانكفوني، إذ يتجاوز عدد المشتركين في نشرته اليومية 120 ألف شخص، ويتراوح معدل زيارته بين 500 و600 ألف زيارة في اليوم.
 
وقد تضاعف هذا المعدل أربع مرات في الأسبوعين الأخيرين بعد إقالة الحاكم الإداري الفرنسي برونو غيغ إثر نشره مقالا على الموقع ينتقد فيه إسرائيل.
 
سر النجاح
مسجد في فرنسا (الجزيرة نت-أرشيف)
ويفسر برانين هذا النجاح بتمسك الموقع "بقواعد الحوار الديمقراطي الحر وبدفاعه عن القيم الإنسانية المشتركة بين جميع البشر"، مشيرا إلى أن الموقع ينشر لمثقفين من مختلف المدارس الإسلامية ولشخصيات علمانية وملحدة ويهودية وأعضاء الجمعية اليهودية الفرنسية من أجل السلام.
 
ويضيف أن ما يهم إدارة الموقع هو أن "تتصارع الحجة مع الحجة في إطار من الاحترام المتبادل"، موضحا أن هذا التوجه أعطى للموقع جاذبية كبيرة لدى المثقفين وعموم قراء الفرنسية في مختلف أنحاء العالم.
 
وقد اعتبرت أسبوعية "لوكسبرس" الفرنسية أن "أمة. كوم"  صورة عن الإسلام المعتدل ويحطم الصور النمطية ويغير "نظرتنا للمسلمين".
 
أما يومية "لوموند" فقد وصفته بـ"الموقع المرجعي للإسلام الفرانكفوني"، بيد أن صحفا فرنسية أخرى مثل أسبوعية "ماريان" لا تنفك عن توجيه سهام النقد للموقع الذي تتهمه بالطائفية.
 
ويقسم مدير التحرير خصوم موقعه إلى فئتين، الأولى يسميها "العلمانيون المتزمتون" الذين يرفضون أي حضور للإسلام في الحقل العام، والثانية تتألف من غلاة المدافعين عن إسرائيل "الذين يغيظهم دفاع الموقع عن الشرعية الدولية في الشرق الأوسط وقدرتنا على اختراق قلوب وعقول الفرنسيين".
 
ويتألف طاقم الموقع من أربعة أشخاص فقط هم مدير التحرير وصحفيان ومصور فيديو. ويعزو مديره ذلك إلى ضعف الموارد المالية التي تأتي نسبة 60% منها من الإعلانات والبقية من الهبات "غير المشروطة".
 
ولا يدفع الموقع أي تعويض لعشرات الباحثين والجامعيين الذين ينشرون مقالاتهم وتحليلاتهم عليه. ويقول برانين "كتابنا المسلمون، وهم الأكثر، مقتنعون بأننا نخوض معركة إعلامية تتعلق بصورة خمسة ملايين مسلم يقيمون في فرنسا".
 
ويضيف "يكفيهم أنّا حوّلنا مسلمي فرنسا من موضوع للصحافة إلى فاعل إعلامي حقيقي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة