الألغام قنابل موقوتة بوجه الفلسطينيين   
الأربعاء 4/8/1434 هـ - الموافق 12/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:51 (مكة المكرمة)، 11:51 (غرينتش)
محمد حمارشة أصيب بأنحاء متفرقة من جسده وفقد بصره جراء انفجار لغم (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

قلب لغم أرضي انفجر بالمواطن محمد حمارشة قبل نحو ثلاثين عاما في بلدته يعبد شمال الضفة الغربية حياته رأسا على عقب، وألزمه معاناة لا يزال يتجرع مرارتها، وعلى الرغم من اختلاف تفاصيل ما ألم بأبي النور فإن انفجار الألغام بوجه الفلسطينيين يُعد تهديدا خطيرا لحياتهم وينم عن سياسة إسرائيلية "ممنهجة".

وتقسم حقول الألغام لقسمين، أحدها بالحدود الخارجية، وهي قريبة من نهر الأردن بمنطقة عسكرية مغلقة وعددها 65 حقلا وأقامتها إسرائيل، و16 حقلا داخليا بمناطق مختلفة من الضفة، وهي منذ الحكم الأردني، وتمتد على مساحة 121 كلم، وراح ضحيتها نحو 260 فلسطينيا بين قتيل ومصاب.   

ويعود حمارشة (43 عاما)  إلى الماضي ليسرد للجزيرة نت تفاصيل إصابته، ليقول إنه أصيب ورفيقه ماهر قبها، حين كانا يرعيان أغنامهما بمحيط البلدة عام 1984، حيث انفجر بهما لغم أرضي يزن عشرات الكيلوغرامات ويشبه أسطوانة الغاز.

حقل ألغام على مدخل بلدة يعبد شمال الضفة وقد وضعت سلطات الاحتلال إشارات تحذيرية عليه (الجزيرة نت)

إصابات خطيرة
وأوضح أن أهالي البلدة كانوا يعتقدون أنه استشهد جراء شدة الإصابات التي تعرض لها، إلا أنه بقي على قيد الحياة على الرغم من تعرضه لإصابات خطرة تركت أثرا على وجهه وأنحاء متفرقة بجسده، في حين استشهد زميله قبها.

ولا يزال حمارشة يذكر كيف نُقل بعد الانفجار لمشفى جنين ومن ثم مشفى العفولة داخل فلسطين المحتلة عام 1948، ومنها إلى مشفى رمبم الإسرائيلي، لافتا إلى أن "خطورة الوضع تطلبت ذلك".

وأضاف أنه مكث 42 يوما يتلقى العلاج داخل المشفى الإسرائيلي ليفقد بصره بالكامل بعد ذلك، موضحا أنه حينما دخل للمشفى كان لا يزال يرى بعينه اليسرى ورأى شواهد كثيرة خلال نقله لإسرائيل، إلا أنه خرج ضريرا لا يرى شيئا، متهما "السلطات الإسرائيلية بسرقة أعضاء عينه أثناء علاجه".

وأضاف أن الأطباء بالأردن -حيث أكمل علاجه- أكدوا ذلك بقولهم "إن طريقة إغلاق العينين عقب العملية تؤكد أن شيئا انتزع من داخلهما".

وأبقت إسرائيل عقب احتلالها للضفة الغربية عام 1967 على عشرات حقول الألغام من بقايا الحكم الأردني، كما ألقى جيشها كثيرا من مخلفاته العسكرية، وما زال الحال كذلك بمناطق تدريبه.

وهذه المخلفات أوقعت بشركها المواطن سليم خلة (60 عاما) من البلدة نفسها، إذ أصابته قنبلة إسرائيلية خلّفتها قوات الاحتلال، أدت لبتر ساقه وإصابة زميله واستشهاد ثلاثة من رفاقه كانوا جميعهم يلهون قرب منزلهم عام 1968.

سليم خلة أصيب بمخلفات جيش الاحتلال عام 196 وفقد ساقه واستشهد ثلاثة من رفاقه(الجزيرة نت)

وقال خلة للجزيرة نت إن استمرار ترك الاحتلال لمخلفاته وعدم نزعه الألغام، يدل على "سياسة ممنهجة" لقتل الفلسطينيين، ويؤكد ذلك استشهاد عشرين مواطنا في بلدته يعبد نتيجة لهذه الألغام والمخلفات.

نزع الألغام
غير أن قوات الاحتلال وبعد قدوم السلطة عام 1994 نزعت هذه الحقول بقرية يعبد تحديدا، كما بيّن المواطن خالد الكيلاني، لكن هذه الخطوة لم تكن حبا بالفلسطينيين وإنما لحماية المستوطنين الذين يُطوّقون البلدة بخمس مستوطنات "وبعد أن صار المقاومون ينتزعون تلك الألغام لضرب المستوطنين".

من جهته أكد المدير السابق للمركز الفلسطيني لمكافحة الألغام العميد سليمان عمران أن الأمر لا يتعلق فقط بحقول الألغام، وإنما بمخلفات الجيش الإسرائيلي جرّاء تدريباته التي لا تقل خطرا.

وقال عمران للجزيرة نت إنهم لم يلمسوا تعاونا إسرائيليا جديا بنزع هذه الألغام والمخلفات، مضيفا أن إسرائيل أزالت بعض الحقول وفق معاييرها العسكرية وليس الدولية التي تهتم بالجانب المدني وهي أكثر دقة ووفقا للنظام والقانون وتأخذ وقتا أطول "بينما العسكرية تعتمد الأسلوب الميكانيكي والسرعة بالإنجاز".

حقول الألغام الداخلية أحاطتها إسرائيل بشبك ووضعت علامات تحذيرية (الجزيرة نت)

وأضاف أن هذه الحقول والمخلفات تعد قنابل موقوتة بوجه الفلسطينيين، وأن خطرها قائم حتى في حالة وضع علامات تحذيرية تدل عليها أو بنزعها، قائلا "إن أي إزالة لم تتم بالطريقة الدولية تبقى ملوثة".

ونفى العميد علمه بأن الاتفاقيات تُلزم إسرائيل بنزع هذه الألغام، غير أنه أكد أن مسؤولية دولية تترتب على عليها لكونها دولة محتلة، وبالتالي حماية المدنيين.

وقانونيا تُلقي إسرائيل بالمسؤولية على الأردن الذي خلّف هذه الألغام وراءه، وفنّد العميد ادعاء الاحتلال بقوله إن الولاية انتقلت لإسرائيل عقب احتلالها للضفة وبالتالي تتحمل المسؤولية "أما المخلفات العسكرية التدريبية فهي تتحملها بالكامل بلا شك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة