تصفية سجناء في بعقوبة واشتباكات مستمرة بالعراق   
الثلاثاء 20/8/1435 هـ - الموافق 17/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:00 (مكة المكرمة)، 16:00 (غرينتش)

تواصلت المعارك شمال ووسط العراق، حيث يتمدد المسلحون باتجاه العاصمة بغداد، في غضون ذلك كشفت مصادر طبية عن مقتل عشرات السجناء في بعقوبة، كما اضطرت الحكومة لإغلاق مصفاة بيجي خشية تعرضها للاستهداف. وسقط معبر القائم على الحدود مع سوريا.

وأفادت مصادر طبية وأمنية عراقية بمحافظة ديالى بأنها تسلمت جثث 63 سجينا في مخفر شرطة المفرق بوسط بعقوبة عاصمة المحافظة.

وكان مسلحون هاجموا الليلة الماضية مناطق عدة في المدينة الواقعة على بعد 60 كيلومترا شمال شرق بغداد، من بينها مخفر الشرطة, بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية صدت هجوما للمسلحين. وبحسب مصادر للجزيرة فإن الجثث تعود لسجناء داخل المركز، تمت تصفيتهم قبل مغادرة الشرطة.

ويتهم المسلحون القوات الحكومية المدعومة من المليشيات بقتل السجناء قبل انسحابها من المخفر، لكن المصادر الرسمية قالت إن المسلحين هم من قتل السجناء. وكان المسلحون قد نشروا صورا لما قالوا إنها جثث تعود لأكثر من 50 سجينا قتلتهم المليشيات القريبة من الحكومة قبل انسحابها من مدينة تلعفر غربي الموصل يوم الأحد الماضي.

وكان المسلحون سيطروا على مناطق واسعة في محافظة ديالى ذات الأهمية كونها تقع على الحدود مع إيران، ولأنها محافظة مختلطة طائفيا وعرقيا.

وما زالت الاشتباكات مستمرة في مناطق عراقية بين مسلحين من أبناء العشائر ومعهم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في مواجهة القوات الحكومية المدعومة من مليشيات ومتطوعين.

ففي غرب البلاد، قال شهود عيان من مدينة القائم في محافظة الأنبار على الحدود العراقية السورية إن مسلحين سيطروا على عدد من البلدات الحدودية التابعة للمدينة.

من جهتها سيطرت مجموعة من المسلحين على معبر القائم الحدودي الرسمي مع سوريا والواقع في محافظة الأنبار غربي العراق بعد انسحاب الجيش والشرطة من محيط المعبر الثلاثاء، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وعسكرية.

وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة إن مسلحين من الجيش السوري الحر وجبهة النصرة سيطروا صباح اليوم على معبر القائم (340 كلم غرب بغداد) الحدودي مع سوريا بعد انسحاب عناصر الأمن والجيش والمسؤولين. ويسيطر المسلحون السوريون المعارضون على الجزء المقابل من المعبر الحدودي.

يذكر أن معبر ربيعة الرسمي الحدودي بين العراق وسوريا والواقع في محافظة نينوى شمال البلاد يخضع حاليا لسيطرة قوات البشمركة الكردية بعد انسحاب القوات الحكومية العراقية منه. ولم يتبق تحت سيطرة الحكومة العراقية مع حدود سوريا سوى معبر واحد هو معبر الوليد القريب من الحدود مع الأردن.

وفي محافظة الأنبار أيضا أُعلن عن سقوط عشرة قتلى في مدينة الفلوجة -بينهم سبعة من عائلة واحدة- جراء قصف للجيش النظامي على حي الجولان.

وتقول السلطات العراقية إن عدة غارات جوية قامت بها طائرات الجيش في الصقلاوية شمال الفلوجة, وأيضا في محافظتي نينوى وصلاح الدين.

مئات من الشيعة في العراق يتدفقون على مراكز التطوع (الجزيرة)

متطوعون
في غضون ذلك ما زال مئات من الشيعة في العراق يتدفقون على مراكز التطوع التي افتتحت لتنظيم انضمامهم للقتال إلى جانب حكومة نوري المالكي في مواجهة المسلحين الذين سيطروا على مناطق واسعة وسط وشمال البلاد.

وقال مصدر أمني عراقي إن المتطوعين يُنقلون فورا إلى ما سماها جبهات القتال. وتأتي عمليات التطوع استجابة للفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني، ودعا فيها الشيعة لحمل السلاح ومقاتلة من سماها الجماعات الإرهابية.

في هذه الأثناء أجرى ما يعرف بالمجلس العسكري العام للثورة العراقية استعراضا عسكريا في منطقة الداقوق في محافظة كركوك شمال بغداد.

وقال المجلس في صور بثها إن الاستعراض جاء بعد اقتحام مقر الفرقة الثانيةَ عشرة التابعة لما سماه جيش المالكي. وشارك في الاستعراض -حسب قول أحد المسلحين- مسلحو العشائر من أبناء المنطقة, ومسلحو المجلس العسكري من ثوار العراق.

في المقابل قالت الشرطة العراقية إن ستة من أفرادها قتلوا وأصيب أربعة آخرون عندما هاجم مسلحون قرية البشير التركمانية التابعة لناحية تازة جنوب كركوك، بينما تواصلت المعارك بين القوات الحكومية والمسلحين في مناطق أخرى.

وبحسب الشرطة فإن المسلحين سيطروا على أجزاء من القرية ثم انسحبوا بعد ساعة من الاشتباكات مع عناصرها والصحوات.

من جانبها، أوردت قناة العراقية الإخبارية الرسمية أن الجيش العراقي قتل اثنين من قادة تنظيم الدولة اليوم الثلاثاء، غير أنها لم تذكر أين حدث ذلك.

تقدر الطاقة الإنتاجية القصوى لمصفاة بيجي بنحو 700 ألف برميل يوميا (رويترز)

إغلاق بيجي
وفي تطور آخر، أغلقت السلطات العراقية مصفاة بيجي أكبر مصافي البلاد، وأجلت العمال الأجانب مع اقتراب المسلحين من محيط المصفاة.

لكن مسؤولين في المصفاة قالوا إن الجيش ما زال يحكم سيطرته عليها, وإن الموظفين المحليين ما زالوا موجودين فيها.

وكانت شركة نفط الجنوب ذكرت أن مزيداً من القوات انتشرت لتأمين البنية التحتية النفطية, وأن نحو مائة ألف فرد من شرطة النفط يعملون على حماية الحقول والمنشآت. وتزود مصفاة بيجي معظم المحافظات العراقية بالمنتجات النفطية، وتقدر طاقتها الإنتاجية القصوى بنحو 700 ألف برميل يومياً.

ومصفاة بيجي إحدى ثلاث مصافي تكرير في العراق، وهي الوحيدة التي تعالج النفط القادم من الشمال، وتقع الأخريان في بغداد والجنوب وتخضعان لسيطرة الحكومة وتعملان كالمعتاد.

 وبرر كبير مهندسين في المصفاة -مشترطا عدم نشر اسمه- إغلاق المصفاة بسبب هجمات قذائف الهوان في الفترة الأخيرة، فقررت إدارة المصفاة إجلاء العمال الأجانب من أجل سلامتهم وأيضا غلق وحدات الإنتاج بالكامل لتفادي الأضرار التي قد تنجم عن هجمات مستقبلية تستهدف المصفاة.

ولفت إلى وجود مخزون من زيت الغاز والبنزين والكيروسين مما يكفي لتلبية الطلب المحلي لأكثر من شهر.

وقد تمكنت الجزيرة من دخول قلب مدينة الموصل في شمال العراق، والتقطت صورا ترصد واقع المدينة بعد معارك المسلحين مع الجيش العراقي.

وتظهر الصور تجمع مئات من السكان أمام مبنى محافظة نينوى تأييدا للمسلحين، كما يظهر مسلحون وقد انتشروا في شوارع المدينة حيث يشرف عدد منهم على تسيير محطات الوقود، بينما يتولى آخرون تنظيم حركة السير. وتبدو في الصور أيضاً آليات عسكرية للقوات الحكومية احترقت أثناء الاشتباكات مع المسلحين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة