أنباء عن مصرع المقاتلين العرب المتحصنين بمستشفى قندهار   
الاثنين 1422/11/1 هـ - الموافق 14/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي ألماني من القوات الدولية يقوم برفقة شرطي أفغاني بمهام المراقبة في أحد شوارع كابل
ـــــــــــــــــــــــ
المقاتلون العرب من أعضاء القاعدة المتحصنون بأسلحتهم منذ أكثر من شهر في أحد أجنحة المستشفى كانوا يمضون يومهم الخامس من دون أغذية والثالث من دون ماء
ـــــــــــــــــــــــ

نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة في أفغانستان يستبعد إمكانية إكمال خطة نزع أسلحة المقاتلين الأفغان قريبا ـــــــــــــــــــــــ

ذكرت الأنباء الواردة من أفغانستان أن المقاتلين العرب الستة المتحصنين في مستشفى ميرويس في قندهار جنوب شرق أفغانستان ربما فارقوا الحياة. في هذه الأثناء واصلت المقاتلات الأميركية قصفها لمواقع يشتبه بأنها تابعة لتنظيم القاعدة في منطقة جوار شرقي أفغانستان. وعلى صعيد آخر استبعد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان فرانسيس فيندريل إمكانية إكمال خطة نزع أسلحة المقاتلين الأفغان قريبا.

وقال الحراس الأفغان الذين يراقبون جناح المستشفى الذي يتحصن فيه المقاتلون العرب إنه لا يصدر عنهم أي شيء يدل على أنهم ما زالوا على قيد الحياة منذ 24 ساعة.

مقاتلون أفغان موالون لحاكم قندهار يجلسون بإحدى نقاط المراقبة في ضواحي المدينة
وأضاف الحراس أن المقاتلين العرب -ويعتقد أن معظمهم من اليمن- من أعضاء القاعدة المتحصنين بأسلحتهم منذ أكثر من شهر في أحد أجنحة المستشفى كانوا يمضون يومهم الخامس من دون أغذية والثالث من دون ماء.

وقال أحد الحراس طالبا عدم الكشف عن اسمه "سمعنا صوتهم للمرة الأخيرة صباح الأحد إذ صرخ أحدهم "هل من مسلمين هنا؟ لا اعتقد أنكم مسلمون.. وبعد ذلك لم نعد نسمع صوتهم".

غير أنه لا يبدو أن هناك ما يشير إلى عملية قريبة سيشنها الحراس التابعون لخان محمد القائد العسكري في ولاية قندهار لاستعادة السيطرة على الجناح. وكان 12 مقاتلا نقلوا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى مستشفى ميرويس. وأمدهم رفاقهم بالأسلحة عند سقوط قندهار وفرار طالبان في ديسمبر/ كانون الأول لتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم. ونجح أربعة منهم في الفرار في حين قبض على خامس وقام سادس بتفجير نفسه في 8 يناير/ كانون الثاني بعد أن حاصره الحراس وهو يحاول الفرار.

غارات أميركية جديدة
مقاتلة أميركية تقلع من على ظهر حاملة الطائرات تيودور روزفلت الراسية في بحر العرب للمشاركة في العمليات العسكرية بأفغانستان
وكانت المقاتلات الأميركية قد واصلت قصفها لمواقع يعتقد أنها لتنظيم القاعدة شرقي أفغانستان. وذكرت وكالة الأنباء الأفغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن القصف الأميركي لمنطقة جوار لم يتوقف خلال الـ48 ساعة الماضية، وأشار سكان مدينة ميران شاه الباكستانية الحدودية إلى أن القصف يسمع بوضوح في المدينة وهو مستمر دون انقطاع خصوصا أثناء الليل منذ الثالث من يناير/ كانون الثاني الجاري.

وكانت الوكالة نقلت أمس عن سكان المنطقة أن الطائرات الأميركية قامت بقصف شامل لضواحي منطقة جوار الواقعة على بعد 30 كلم من خوست، وأن عددا كبيرا من السكان اضطروا للفرار، ولم ترد أنباء عن وقوع ضحايا.

وتشتبه الولايات المتحدة في وجود عناصر من تنظيم القاعدة مازالوا يتحصنون في مغاور وكهوف وأنفاق هذه المنطقة ويسعون إلى إعادة تنظيم صفوفهم من مخابئهم. تجدر الإشارة إلى أن جوار تعرضت لقصف أميركي بالصواريخ عام 1998 ردا على تفجير سفارتي واشنطن في دار السلام ونيروبي.

عملية نزع الأسلحة
فرانسيس فيندريل
في هذه الأثناء استبعد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان فرانسيس فيندريل إمكانية إكمال خطة نزع أسلحة المقاتلين الأفغان قريبا.

وقال فيندريل للصحفيين في العاصمة كابل إنه يستبعد إنجاز عملية نزع الأسلحة الجارية حاليا في أفغانستان في المستقبل القريب لأسباب سياسية، مشيرا في هذا الصدد إلى عدم وجود بند ينص على ذلك في اتفاق بون. وأوضح أن اتفاق بون ينص على نزع أسلحة الوحدات العسكرية وليس القوات المسلحة التي قد تشمل أفراد الشرطة على سبيل المثال.

وبالنسبة لإعادة المقاتلين الأفغان إلى ثكناتهم خارج المدن، قال إنه غير متأكد تماما من أن إبعاد المقاتلين من الشوارع ووضعهم في الثكنات العسكرية يتماشى مع روح اتفاق بون. يشار إلى أن الأمم المتحدة تعلق آمالا كبيرة في إرساء السلام بأفغانستان على نزع أسلحة العديد من الفصائل الأفغانية التي اشتركت في حرب أهلية فيما بينها على مدى العقدين الماضيين.

أفراد من قوات الشرطة بمدينة قندهار يستعدون للقيام بدورية حراسة في المدينة
وفي سياق متصل أمهلت قوات الأمن الأفغانية المقاتلين الأفغان في مدينة قندهار حتى الخميس المقبل لتسليم أسلحتهم، فقد أعلن قائد شرطة قندهار جمال أكرم المسؤول في الوقت نفسه عن الأمن في ثلاثة أقاليم جنوبي غربي أفغانستان أن المهلة التي حددتها السلطات الأفغانية للفصائل المسلحة تنتهي منتصف ليلة الخميس المقبل. وأوضح في مقابلة صحفية أن الذين سيتخلفون عن تسليم أسلحتهم حتى نهاية المهلة سيواجهون أحكاما بالسجن تصل إلى عام، وقال إن قواته البالغ عددها 1700 من رجال الأمن ستهاجم أي مخابئ للمخالفين وستلقي القبض عليهم.

وقد تواصلت عمليات جمع الأسلحة في مناطق أخرى من أفغانستان، ففي منطقة خوجا خون بولاية بغلان قال الجنرال عتيق الله أحد القادة العسكريين في تحالف الشمال إن مقاتلي التحالف يتجاوبون مع عملية تسجيل الأسلحة قبل تسليمها في موعد يحدد لاحقا، وأضاف أن هناك نحو مليون قطعة سلاح تسعى الحكومة المؤقتة لجمعها لمنع أي عنف قبلي، كما بدأت عمليات مماثلة في العاصمة كابل.

وتتزامن هذه العمليات مع سحب المسلحين من المدن وإعادة تمركزهم في ثكنات عسكرية لإفساح المجال أمام قوات الشرطة الأفغانية والقوات الدولية للإشراف على الأمن. ومن المقرر أن تشارك قوات دولية قوامها 4500 فرد تقريبا في مساعدة الحكومة الأفغانية الجديدة على استعادة الأمن والنظام والاستقرار لضمان عدم عودة البلاد إلى الحرب الأهلية.

مستشفى ميداني
نقل مريضة أفغانية إلى مستشفى الطوارئ الروسي في العاصمة كابل (أرشيف)
وعلى صعيد آخر أفاد مصدر عسكري فرنسي أن أكثر من 1300 مريض أفغاني عولجوا في المستشفى العسكري الذي أقامته الكتيبة الأردنية في مطار مزار شريف شمالي أفغانستان.

وقال الكابتن فاليري باتز في اتصال هاتفي من مزار شريف إن "عددا كبيرا من الأفغان يأتون للعلاج في المستشفى الأردني". وأضاف "المرضى من الرجال والنساء والأطفال والمسنين".

وأشار إلى أن تساقط الثلوج ووصول درجات الحرارة إلى عشر درجات تحت الصفر لم يمنع المرضى من قصد المستشفى. وقال باتز إنه لا يوجد من بين المرضى "جرحى حرب ولكنهم يعانون من آثار جروح قديمة وأمراض معدية لم يكن بالإمكان معالجتها بسبب النقص في الأطباء والأدوية" مذكرا بأن المستشفيات الأفغانية تعاني من نقص كبير "في مختلف المجالات".

وتنتظر الكتيبة الأميركية وصول المعدات الثقيلة من أجل إنجاز أعمال إعادة تأهيل مدرج المطار وأجهزة الاتصالات في المطار بحسب المصدر نفسه. ويفترض مغادرة الكتيبتين الفرنسية والأميركية في نهاية الشهر بعد إنجاز هذه المهمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة