الاشتباه في إصابة موظف بريد بواشنطن بالجمرة   
الأحد 1422/8/4 هـ - الموافق 21/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مكاتب البريد أكثر الأماكن عرضة للمرض حيث تصل الرسائل للتوزيع (أرشيف)
أعلنت بلدية واشنطن عن حالة جديدة محتملة بمرض الجمرة الخبيثة وقالت إن موظف بريد في العاصمة نقل إلى المستشفى في فرجينيا القريبة لاحتمال إصابته بالمرض. في حين أبدت شركة رانباكسي الهندية للأدوية استعدادها لزيادة إنتاج المضاد الحيوي المستخدم في علاج الجمرة الخبيثة فور حصولها على موافقة البدء بالإنتاج. وفي هذه الأثناء تسعى بريطانيا لاصدار قانون جديد يفرض عقوبات صارمة على من يطلقون تحذيرات وهمية من المرض.

وقال رئيس بلدية واشنطن أنتوني وليامز في مؤتمر صحفي "يتلقى رجل الآن العلاج في مستشفى فيرفاكس, في فرجينيا, هناك احتمال للإصابة. مراكز السيطرة على المرض موجودة هناك لمراقبة الوضع وعمل الاختبارات اللازمة".

وأضاف "هناك مايدعو للاعتقاد بأن تهديدا يجب التعامل معه لأن هذا الرجل من مركز برنتوود لفرز البريد يدويا. ما فهمته من موظفي البريد أن هناك اختبارات تجرى الآن".

وكان خطاب أرسل إلى زعيم الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ الأميركي توم داشل ثبتت إيجابيته للمرض في وقت سابق من الأسبوع الماضي.

عقار هندي
جانب من مختبرات رانباكسي الهندية
وفي إطار الجهود التي تبذل للاستعداد لمواجهة الجمرة الخبيثة قال رئيس شركة رانباكسي الهندية للأدوية إنه مستعد لزيادة إنتاج المضاد الحيوي المستخدم في علاج الجمرة الخبيثة بمجرد أن يحصل على موافقة بالبدء في الإنتاج.

ويقول راميش باريكه مدير شركة رانباكسي لابوراتوريز التي تنتج نوعا أرخص ولكن من دون ترخيص من عقار سيبرو الذي يعد أفضل علاج للجمرة الخبيثة "نحن مستعدون للإنتاج وكأننا في حالة حرب".

ومع تنامي حالة الذعر خوفا من هجوم بيولوجي واسع النطاق على الولايات المتحدة أعلنت رانباكسي وهي أكبر شركات الأدوية الهندية من حيث المبيعات عن استعدادها لتزويد الولايات المتحدة بعشرين مليون قرص شهريا من عقار سيبروفلوكساسين اعتبارا من ديسمبر/ كانون الأول القادم. وقال إن الشركة تحتاج إلى ما بين 6 و8 أسبابيع لتجهيز الإنتاج مشيرا إلى أن المواد اللازمة لإنتاجه متوفرة بالفعل.

وتقدمت رانباكسي، وهي رائدة في السوق الهندية في مجال إنتاج عقاقير مكوناتها الفعالة هي مادة السيبروفلوكساسين، بهذا العرض بعد تلقيها اتصالا هاتفيا من عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيويورك السيناتور تشارلز شومر استفسر فيه عن قدرة الشركة على توفير هذا الدواء بسرعة. وكان شومر قد ناشد الحكومة الأميركية زيادة مخزون الطوارئ من العقار المضاد للجمرة الخبيثة.

وقد عرضت شركة أدوية هندية أخرى هي شركة سيبلا بيع نوع غير مرخص من العقار المضاد للجمرة.

لكن رانباكسي التي تبيع بالفعل أدوية لعلاج البرد وعقاقير أخرى في السوق الأميركية في وضع أفضل لبيع عقار سيبروفلوكساسين هناك لأن النوع الذي تنتجه من العقار حاصل بالفعل على موافقة إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية على تسويقه بمجرد انتهاء حقوق ملكية شركة باير الألمانية. ولم تكشف شركة رانباكسي عن السعر الذي ستبيع به العقار في أسواق الولايات المتحدة وإن كانت قد وعدت بأنه سيكون سعرا مغريا.

ويذكر أن باير التي تملك وحدها براءة عقار سيبرو حتى ديسمبر/ كانون الأول من عام 2003, وهي الوحيدة المسموح لها ببيع العقار في الولايات المتحدة حيث تعرض العشرات لبكتيريا الجمرة الخبيثة عبر الرسائل البريدية. غير أن واشنطن شرعت في التفاوض مع باير كي تخفف من شروطها الخاصة ببراءة العقار.

وتتيح القواعد الدولية الخاصة بالبراءات وحقوق الملكية, للحكومات تجاهل تلك الحقوق في حالات الطوارئ.

تشديد القوانين
وفي بريطانيا حاولت الحكومة إنهاء حالة الذعر الشديد التي تسود المجتمع البريطاني من الإصابة بالجمرة الخبيثة بالإعلان عن سعيها لسن قانون جديد صارم يشمل عقوبات مشددة بالسجن على التحذير الوهمي من هذا المرض.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن هذا القانون المزمع سنه الشهر المقبل سيطبق بأثر رجعي ابتداء من منتصف هذه الليلة. وقد يواجه المخالفون عقوبة السجن لفترة تصل لسبع سنوات.

وذكر المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني أن "هذا إجراء استثنائي ولكن هذه أوقات غير عادية, إنه (القانون) يرسل أوضح إشارة إلى أننا لن نتسامح إزاء عمليات الخداع تلك والخوف والارتباك الواسع النطاق الذي تسببه".

وأضاف "ابتداء من اليوم سيجازف كل من سيقوم بخداع يتضمن أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو مشعة أو نووية بالحكم عليه بالسجن سبع سنوات". وتعتزم الحكومة ضم هذا الإجراء الاستثنائي في قانون مكافحة الإرهاب الذي تتوقع تقديمه إلى البرلمان في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

إنذارات زائفة
وفي روسيا أفادت أنباء عن اعتقال رجل في سيبيريا بسبب إرساله خطابات بها مسحوق أبيض غير ضار للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين آخرين في البلاد.

ولم يذكر تلفزيون إن.تي.في الذي أورد الخبر متى ألقي القبض على الرجل لكنه عرض لقطات لخطابات احتجزها عمال البريد موجهة إلى كل من الرئيس بوتين ورئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف وزعيم الحزب الشيوعي جينادي زيجانوف والسياسي القومي فلاديمير جرينوفيسكي والرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشوف. وكانت هناك رسالة أخرى موجهة إلى رئيس جهاز الأمن الداخلي نيكولاي باتروشيف الذي اعتقل رجاله المشتبه به في مدينة نوفوسيبيرك.

وأضاف التلفزيون أنه سجلت تسعة إنذارات زائفة بشأن رسائل بريدية في موسكو في الساعات الأربع والعشرين الماضية وثبت أنها كلها تحتوي على مواد غير ضارة.

وقال كونستنتين كولبيسوف نائب رئيس جهاز الأمن الداخلي في منطقة نوفوسيبيرك للتلفزيون "وجدنا رجلا تأكد ضلوعه وهو من سكان منطقة لينين ويبلغ من العمر 33 عاما". غير أنه أضاف "هذا لا صلة له بالإرهاب. إنه نتيجة لسوء فهم الأحداث التي ترد تقارير عنها من الولايات المتحدة".

وكتب نفس الشخص كل العناوين فيما يبدو وختمها بجملة "مركز الإرهاب" ثم سجل اسمه على أنه "حركة طالبان في أفغانستان".

وتشهد روسيا, التي تسجل سنويا فيها العشرات من حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة في الماشية والإنسان, موجة من الإنذارات الزائفة بشأن المرض. واستبعد مسؤولون طبيون روس مرارا الأسبوع الماضي تفشي الجمرة الخبيثة وقالوا إن السلطات الصحية تعرف كيف تواجه المرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة