النفيسي: الغرب لا يكفيه أن نسلم له مقدراتنا المادية   
الأربعاء 1428/1/6 هـ - الموافق 24/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:49 (مكة المكرمة)، 22:49 (غرينتش)
عبد الله النفيسي: البعد الديني واضح في سياسات الغرب تجاه عالمنا الإسلامي  ( الجزيرة)
محمد عبد العاطي-الدوحة

فاجأ المفكر الكويتي عبد الله النفيسي الحضور برؤية مخالفة لسياق الأوراق التي يدور النقاش بشأنها حاليا في ندوة التحولات المجتمعية وجدلية الثقافة والقيم والتي بدأت فعاليتها بالدوحة أمس والمقدر أن تستمر حتى الخميس القادم.
 
وقد استحوذت ورقة النفيسي على اهتمام الحضور وأضفت على الندوة سخونة غطت على برودة الطقس وقطرات المطر التي تساقطت خارج القاعة.
 
"الغرب ليس علمانيا بالمعنى الذي يحاول أن يشيعه بيننا فالبعد الديني واضح وحاد في سياسته وحملاته العسكرية تجاه عالمنا الإسلامي". هكذا كانت بداية كلمة النفيسي والتي استطرد فيها قائلا: هذا الغرب المتمثل في أوروبا الغربية والولايات المتحدة هدفه الرئيسي هو السيطرة والهيمنة علينا ليس فقط على مقدراتنا المادية من نفط ومعادن ومواد خام، وليس فقط على طرقنا وممراتنا المائية الإستراتيجية، ولكنه يروم كذلك إلى الهيمنة الروحية والدينية، لأنه حتى وإن ضمن مصالحه المادية فإن مشاوره معنا طويل.
 
وعن تحديد مفهوم الغرب قال النفيسي إن الغرب الذي أتحدث عنه هو الغرب "السياسي" الذي يستعمل أدوات مثل احتكار السلاح والنفط واستغلال ما يسمى بمؤسسات "الشرعية الدولية" مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن اللذين هما "ألعوبة" في يده، وكذلك مؤسسات التجارة العالمية والإعلام والثقافة.
 
وهو كذلك الغرب "الفكري" الذي يسوق لنا رؤيته للإسلام عبر موقفه من الوحي ونبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وتنكره لهما، وموقفه من الإنجازات الحضارية للمسلمين في ميادين الطب والفلك والرياضة وتقليله من شأنها، وموقفه من الأسباب الحقيقية لتأخر المسلمين والمتمثلة كما يدعي في ديننا وقيمنا ومفاهيمنا وليس في دوره هو في تدعيم الاستبداد والاستمرار في نهب الثروات.
 
وساق النفيسي مجموعة من الأمثلة التي يقول إنها تثبت رؤيته وتبرهن حكمه، من ذلك موقف الغرب المتحالف منذ خمسين عاما إستراتيجيا مع الصهانية من القضية الفلسطينية ومن القدس التي ليس بها "نفط ولا غاز" وإنما هي مركز روحي للعالم الإسلامي.
 
وموقفه كذلك من المجازر التي ترتكبها القوات الروسية في الشيشان واستخدام الأسلحة الكيمياوية مثل النابالم وغاز الخردل والأعصاب. وخوفه من امتداد نموذج جهاد الشيشانيين إلى ما يسميه الغرب "النفط الإسلامي" في الخليج وشبه الجزيرة العربية.
 
وكذلك تثبت صحة هذه الرؤية من استقراء مواقف الغرب من الحرب البشعة التي ارتكبت في البوسنة والهرسك، وكيف أنه منع منظمة المؤتمر الإسلامي من التدخل حتى أثخنوا المسلمين بالجراح ثم بدأ حلف الأطلسي بالتدخل عبر اتفاقية دايتون التي هي بمثابة "ورقة التوت" التي حاول الغرب ستر عورته بها، والتي قال عنها الرئيس البوسني علي عزت بيغوفيتش "سلام ظالم خير من حرب عادلة".
 
ولم يتوقف الأمر عند ذلك -يستمر النفيسي قائلا- وإنما هذه الرغبة في السيطرة والهيمنة المادية والروحية والدينية مقروءة في تيمور الشرقية -التي هدد الغرب إندونيسا بالتدخل العسكري بسببها- حتى انفصلت تيمور وأصبحت كيانا مسيحيا كاثولكيا مرتبطا مباشرة بالفاتيكان في وسط الأرخبيل المسلم.
 
وخلص النفيسي في نهاية كلمته بالندوة -التي ينظمها المجلس الوطني القطري للثقافة والفنون والتراث- إلى مجموعة من التوصيات منها أن نركز في قراءتنا للمشهد العالمي واتجاهات الغرب الإستراتيجية على فكرة رغبته في الهيمنة الشاملة والكاملة على العالم الإسلامي حتى لا نبدد الطاقة والوقت في معارك فكرية ثانوية.

وأن الأولى بدلا من إجراء حوار إسلامي مسيحي أن تكون الأولية لإجراء حوار إسلامي إسلامي، وضرورة الاشتغال فورا في بلورة إستراتيجية للمقاومة تستهدف صد رياح الهيمنة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة على كل صعيد بغرض نهائي لخصه العقل الإستراتيجي المسلم الدكتور حامد عبد الماجد قويسي في "إحداث خلخلة في النظام الدولي الآسر للأمة الإسلامية". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة