ماسبيرو مصر.. شاشة سوداء تكشف الإهمال وصراع السلطة   
الأحد 1436/7/22 هـ - الموافق 10/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 21:49 (مكة المكرمة)، 18:49 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في واقعة هي الأولى من نوعها منذ بدء البث قبل أكثر من خمسين عاما، توقف بث جميع قنوات وإذاعات التلفزيون المصري لنحو 40 دقيقة، جراء انقطاع التيار الكهربائي داخل مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون "ماسبيرو" بالقاهرة.

وسرعان ما أصدرت وزارة الكهرباء بيانا أرجعت فيه وقف البث إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المبنى. وأوضح البيان أن انقطاع التيار الكهربائي حدث نتيجة توقف الشاحن الرئيسي في المبنى ولا علاقة له بشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء.

ورغم محاولة وزارة الكهرباء إبعاد المسؤولية عنها، أكد رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون عصام الأمير في اتصال هاتفي مع القناة الأولى الرسمية، أن ما حدث نتج عن تذبذب التيار الكهربائي من شركة الكهرباء، وشدد على عدم وجود شبهة جنائية وراء الخلل.

فيما طالب رئيس الوزراء إبراهيم محلب تقريرا عاجلا من وزير الكهرباء ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى فتح تحقيق لمحاسبة المقصرين.

الهتيمي: تضارب التصريحات يعكس حالة الفوضى داخل أحد أهم الأجهزة (الجزيرة)

أزمة مفتعلة
من جهته، قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن مبنى الإذاعة والتلفزيون لم يشهد مثل هذه الواقعة في أحلك الأوقات التي مرت بها مصر كنكسة 1967 وزلزال 1992، مؤكدا أن تضارب التصريحات بهذا الشأن يعكس حالة الفوضى داخل أحد أهم أجهزة الدولة.

ورجح الهتيمي -في حديث للجزيرة نت- ارتباط وقف البث بـ"صراع خفي داخل دوائر صنع القرار، وربما يكون هدفه إحراج بعض أجنحة الحكم".

وأضاف أن الهجوم على شخصيات رسمية من بينها الرئيس عبد الفتاح السيسي في قنوات إعلامية يدل على خلاف بين أجنحة الحكم.

وأشار إلى إدراك المسؤولين أن الوعي الجمعي المصري ينظر للتلفزيون الرسمي كأحد أهم أدوات الإدارة المركزية للسلطة، وأن فقدان السيطرة عليه يعني السير في طريق فقدان القاعدة الجماهيرية.

واعتبر الكاتب الصحفي أحمد القاعود أن انقطاع التيار الكهربائي عن التلفزيون الحكومي "بمثابة نموذج صارخ لفشل الانقلاب العسكري الذي يقتل الأبرياء ويعتقل البنات".

وأضاف للجزيرة نت أن ماسبيرو يمثل سيادة الدولة نظريا، وتوقفه دليل على انهيار الخدمات، معتبرا ما حدث مقدمة لمواجهة مصر موجة كبرى من الظلام خلال الصيف المقبل.

وأوضح القاعود أن الدولة تجاهلت إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء ووفرت الأموال لتوزيعها على قطاعات الشرطة والجيش والقضاء.

وعن التعامل الحكومي مع الأزمة، رأى الكاتب الصحفي أن الحكومة لا تهتم بتقييم المواطنين لإدارتها للأزمات، لذلك كان أداؤها سيئا.

دوابة: انقطاع الكهرباء دليل عدم القدرة على إدارة الدولة (الجزيرة)

خسائر اقتصادية
أما عن الآثار الاقتصادية المترتبة على انقطاع الكهرباء، فأشار الخبير الاقتصادي أشرف دوابة إلى أن الكهرباء تلعب دورا أساسيا في الاقتصاديات المعاصرة.

وأضاف للجزيرة نت أن تكرار انقطاع الكهرباء عنوان أساسي لما سماه "إبعاد مستثمري الداخل وعدم جذب مستثمري الخارج خاصة مع الحكم السلطوي وتردي الوضع الأمني".

وأكد دربالة أن انقطاع التيار عن مبنى الإعلام الرسمي للدولة الذي يحتل أهمية خاصة يثبت مدى تدني الخدمات وعدم قدرة "الحكومة الانقلابية علي إدارة الدولة".

ورغم تدني مستوى خدمة الكهرباء، تبرز قضية الارتفاع في قيمة فواتير الكهرباء ابتداء من يوليو/تموز المقبل تمهيدا لرفع الدعم عن هذا القطاع خلال خمس سنوات، لتوفير ما يزيد عن ٢٧ مليار جنيه علي حساب الفقراء، وفق الخبير الاقتصادي.

في المقابل قال رئيس قطاع التلفزيون مجدي لاشين من الحادثة، مؤكدا على ضرورة عدم إعطائها أكبر من حجمها، لأن "انقطاع الكهرباء متوقع ويحصل في أي وقت وفي أي منطقة في مصر".

وأضاف في اتصال هاتفي مع إحدى المحطات التلفزيونية أن التقرير النهائي الذي سيصدر خلال ساعات سيحدد أسباب ما حدث في ماسبيرو، وتحدث عن أن تذبذب التيار الكهربائي أحدث عطلا في المولدات ما أدى إلى انقطاع الكهرباء.

ويشار إلى أن مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث توجد مقار المحطات الفضائية المصرية، شهدت تفجير أبراج الكهرباء المغذية لها قبل أقل من شهر من وقف بث ماسبيرو.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة