بيروت تهدد بوقف انتشار الجيش ردا على انتهاكات إسرائيل   
السبت 1427/7/25 هـ - الموافق 19/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:16 (مكة المكرمة)، 16:16 (غرينتش)
مهمة القوات الأممية تتهددها الخروقات الإسرائيلية (الفرنسية)

هدد وزير الدفاع اللبناني إلياس المر بوقف عملية انتشار الجيش في الجنوب, ردا على الانتهاك الإسرائيلي لقرار مجلس رقم 1701 عبر عملية إنزال جديدة في عمق الأراضي اللبنانية.

وقال المر إن انتشار الجيش اللبناني سيتوقف ما لم تتدخل الأمم المتحدة, وتقدم إجابات واضحة بشأن الخرق الإسرائيلي للقرار الدولي خلال الأيام القليلة القادمة.

وأشار وزير الدفاع إلى أن الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء سيناقش هذا الأمر, وأنه سيوصي بوقف الانتشار في حالة عدم تدخل الأمم المتحدة.

من جهته قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إن الغارة التي نفذتها قوات خاصة إسرائيلية ضد مقاتلي حزب الله في عمق لبنان "انتهاك فاضح" للهدنة بين الجانبين المتحاربين, مشيرا إلى أنه احتج على الحادث لدى مبعوثي الأمم المتحدة الزائرين تيري رود لارسن وفيجاي نامبيار اللذين سينقلان الموضوع إلى الأمين العام كوفي أنان.

كما أعلن رئيس البرلمان نبيه بري والحليف الأساسي لحزب الله في الحكومة أنه أثار المسألة مع المبعوثين الدوليين, مشيرا إلى أنه "لو كان لبنان قام بعمل مماثل لكان مجلس الأمن اجتمع لفرض عقوبات قاسية ضده"، مشيرا إلى أنه يعتبر الغارة محاولة من إسرائيل لحمل الحزب على الرد لإفشال عملية نشر الجيش اللبناني في الجنوب.
الجيش الإسرائيلي تلقى ضربة جديدة أثناء عملية الإنزال الفاشلة (الفرنسية)
إنزال فاشل
في غضون ذلك اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أحد ضباطه وجرح جنديين أحدهما إصابته خطيرة في عملية الإنزال فجر السبت في قرية "بوداي" غرب بعلبك في البقاع شرقي لبنان.

فقد أحبط مقاتلو حزب الله عملية الإنزال التي كانت تستهدف القيادي في الحزب محمد يزبك. وأوضحت مصادر أمنية لبنانية أن المروحيات أنزلت آليتين تحملان عناصر من قوات النخبة الإسرائيلية وكانتا في طريقهما لمهاجمة مكتب للشيخ يزبك بقرية بوداي عندما رصدهما مقاتلو الحزب ونصبوا كمينا للقوة حيث دارت اشتباكات عنيفة.

وتدخل الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف المنطقة لتغطية عملية سحب الجنود بالمروحيات. وذكر بيان الجيش الإسرائيلي أن قوات النخبة نفذت عملية في العمق اللبناني تهدف إلى وقف تهريب شحنات أسلحة "من سوريا وإيران إلى حزب الله".

وقال البيان إن العملية "حققت جميع أهدافها" مؤكدا أن إسرائيل ستستمر في منع تهريب الأسلحة.
 
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريجيف إن "الهدنة في لبنان تستند إلى قرار مجلس الأمن 1701 الذي يدعو إلى حظر شامل على الأسلحة الدولية لحزب الله.. وإسرائيل تحتفظ بحق التحرك من أجل تنفيذ روح القرار".

وقد نفت مصادر مسؤولة بحزب الله في تصريحات لمراسل الجزيرة سقوط قتلى أو جرحى من مقاتلي الحزب الذين أحبطوا العملية. وكانت مصادر أمنية لبنانية تحدثت عن مقتل ثلاثة من المقاتلين. 

جاءت العملية بعدما قصفت مروحية إسرائيلية محول كهرباء قرب بوداي، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن معظم أنحاء غرب البقاع. وقد واصل الطيران الإسرائيلي صباح اليوم التحليق المكثف في أجواء البقاع.

وهذه هي المرة الأولى التي تقصف فيها الطائرات الإسرائيلية هدفا في لبنان منذ وقف العمليات العسكرية صباح الاثنين الماضي.

قوات فرنسية
بعد ساعات من هذا الاشتباك وصلت إلى مدينة الناقورة الحدودية في جنوب لبنان طلائع القوة الفرنسية المشاركة في تعزيز قوات الأمم المتحدة (يونيفيل).

وقد وصل نحو 50 جنديا من سلاح المهندسين على متن السفنية الحربية ميسترال التي رست قبالة ميناء الناقورة وتم على الفور إنزال الجنود والمعدات بواسطة الزوارق المطاطية.
اللبنانيون واصلوا دفن ضحايا المجازر الإسرائيلية (رويترز)
يشار إلى أن فرنسا قررت إرسال 200 جندي وهو حجم اعتبر ضئيلا من الأمم المتحدة التي لم تخف خيبة أملها تجاه قرار باريس. وقد حث مارك مالوك براون نائب الأمين العام الأممي الدول الأوروبية على الإسراع بإعلان مشاركتها في القوات الأممية.

وتأمل المنظمة الدولية أن تنشر خلال 10 أيام نحو 3500 رجل من هذه القوة التي سيبلغ إجمالي عدد عناصرها 15 ألفا بموجب قرار مجلس الأمن 1701.
 
انتشار لبناني
ميدانيا أيضا واصل الجيش اللبناني تعزيز مواقعه، فقد وصل جنود من اللواء العاشر إلى بوابة فاطمة في قرية كفركلا على الحدود مع إسرائيل.

في هذه الأثناء يواصل أهالي القرى اللبنانية الجنوبية العودة إلى ديارهم رغم انقطاع الماء والكهرباء وانعدام المواد التموينية الأساسية. ووسط دمار هائل خلفته آلة الحرب الإسرائيلية بدأت جهود المتطوعين لمحاولة إعادة الإعمار بتشكيل لجان عمل بينما استمر تدفق المساعدات الإنسانية.

ولا تزال بعض جيوب الوجود العسكري الإسرائيلي تقف عائقا أمام عودة الكثيرين من أهالي بلدة مارون الراس الحدودية التي شهدت أشرس المعارك بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة