الدول الخليجية تؤكد براءة الإسلام من العنف   
الجمعة 1422/6/26 هـ - الموافق 14/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

رجال الإنقاذ يقفون جوار حطام مركز التجارة العالمي الذي دمر ببرجيه إثر سلسلة الهجمات الأخيرة

شدد علماء مسلمون في الدول العربية الخليجية على براءة الإسلام من أعمال العنف عقب سلسلة الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها مدينتي واشنطن ونيويورك الثلاثاء الماضي, وسط أنباء عن تعرض مسلمين لمضايقات وتهديدات في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

وأكدت قطر التي تتولى رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي أن الإسلام يرفض العنف وإراقة الدماء. وقال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن الإسلام "دين حنيف ينكر الإرهاب ويرفضه وينبذ العنف وإراقة الدماء ويدعو إلى الحفاظ على النفس البشريه وعدم الاعتداء على الأبرياء".

حمد بن جاسم بن جبر
وأكد الوزير القطري أن العالم الإسلامي يشاطر الولايات المتحدة وشعبها أحزانه وآلامه ويتقدم بتعازيه ومواساته لأسر الضحايا. كما انتقدت معظم الصحف الخليجية اليوم ما أسمته حملة الكراهية التي تشهدها الولايات المتحدة حاليا ضد العرب والمسلمين. وحذرت من الخلط بين "الإرهاب كظاهرة عالمية والإسلام كدين وعقيدة أمة". وحذرت من الدور الخطير الذي تلعبه إسرائيل فى غياب وانشغال العالم بما حدث في الولايات المتحدة.

ودان رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية -أعلى سلطة تشريعية إسلامية في البلاد- الشيخ صالح اللحيدان الاعتداءات, واعتبرها في غاية الفحش والسوء. وأكد أن من يرتكب مثل هذه الجرائم يعد في نظر الإسلام من أخطر الناس جرما.

وأكد اللحيدان في حديث له أن "هذا العمل الفظيع لا يمكن أن يولد بغضاء أو حقدا وانتقاما على المسلمين الذين لم يرضوا ولم يقروا هذا العمل أو يحمدوه". ودعا المسؤولين العالميين إلى أن يحسنوا الظن بمن يواطنوهم.

ودعا اللحيدان إلى عدم تحميل الدول التي ينتسب اليها منفذو الاعتداءات مسؤولية هذه العمليات. وقال إن "المجتمع الأميركي والغربي لا يمكن أن ينظر إلى مثل هذه الأحداث بأن من ينتسب إلى أي دولة وهو خارج عن إرادة دولته في تصرفه، أن تؤاخذ دولته وتعادى لأجل عمل قام به من لم يستشرها ولم يعلمها ولم يخبرها".

وذكر أن "أحدا من مرتكبي هذه الجريمة الفاحشة الشنعاء لا يمكن أن يكون أطلع أحدا من رجال دولته على أي قصد من هذه المقاصد". وأضاف أن "الجرائم التى تقع ولا تفرق بين رضيع وامرأة ومسن ومسنة ومريض وصحيح, وتأتى على المال وأهل المال تعد من الجرائم العظام والفواحش الخطيرة والفساد الذي حرمه الله".

النيران تشتعل في برجي مركز التجاري العالمي بنيويورك
وعبر اللحيدان عن تأييده لموقف المملكة التي دانت الاعتداءات, وأكد أن "المسلم لا يليق به أن يشمت حتى بالعدو, وإذا ظلم فالظلم غير مقبول والعدوان الانفرادي أمر محرم وفظيع على من ليس مستحقا للعقاب".

وأعدت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بدولة الإمارات العربية المتحدة خطبة موحدة ألقيت اليوم الجمعة في جميع المساجد. وتشدد الخطبة على أن "الإرهاب ضرب من ضروب البغي". وأكد خطباء المساجد أن هذه الاعتداءات "تخالف التعاليم الإسلامية السمحاء التي تنبذ الكراهية والبغي والغدر وتحرم قتل الأبرياء العزل واستباحة دمائهم في مواقعهم وقفارهم وهدم المباني عليهم".

وأضافوا أن "الإسلام والمسلمين لا يقبلون أن يتعرض أي شعب من شعوب العالم لمثل ما تعرض له الشعب الأميركي من أعمال إرهابية". وشددوا على أن "الإرهاب لا مكان له فى ساحة الإسلام ومجتمعه, وأن التاريخ لم يذكر أبدا أن الإسلام والمسلمين روعوا آمنا أو استباحوا عرضا أو خربوا عمارا أو سفكوا دماء بغير حق أو استباحوا بيوتا حتى في حروبهم".

من جهته أكد وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتي محمد بن نخيرة الظاهري أن "الإسلام يحرم الإرهاب أيا كان مصدره وبكل صوره وأشكاله". وقال الظاهري إن "المسلمين يرفضون رفضا قاطعا كل مظاهر الإرهاب والعنف وكل ما يؤدي إلى تهديد الكيان الإنساني وأمنه وسلامته وانتهاك حقوقه". وأضاف أن المسلمين لا يقبلون أن يتعرض أي شعب من شعوب العالم لمثل ما تعرض له الشعب الأميركي من أعمال.

وفي السياق ذاته أعرب مفتي مدينة مرسيليا الفرنسية الشيخ صحيب بن شيخ اليوم عن إدانته الصريحة للاعتداءات التي وقعت الثلاثاء في الولايات المتحدة. إلا إنه اعتبر أن السياسة الأميركية نفسها هي التي "حمت واحتضنت الإسلام السياسي".

وقال المفتي في حديث صحفي إن "العمل على استئصال شر الإرهاب يستدعي أيضا الاهتمام بالبحث عن جذوره, أي غياب العدالة في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وفي العديد من مناطق العالم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة