أطفال سوريون محاصرون في باب السلام   
الجمعة 1433/11/26 هـ - الموافق 12/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:12 (مكة المكرمة)، 7:12 (غرينتش)
مخاوف اللاجئين السوريين تزداد مع اقتراب الشتاء (الجزيرة)
قالت ديلي تلغراف إن ما لا يقل عن أربعة آلاف هارب من الهجوم، الذي وصفته بالوحشي، للرئيس بشار الأسد على المناطق التي يسيطر عليها الثوار في شمال سوريا محاصرون داخل مخيم كئيب بانتظار السماح لهم بالوصول إلى تركيا سالمين.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن سكان مخيم باب السلام لا يستطيعون العودة إلى ديارهم لأن قراهم تتعرض لقصف يومي من طائرات ومدفعية الأسد، ولا يستطيعون أيضا التقدم عبر الحدود لأن تركيا قيدت سرا تدفق اللاجئين.

وذكرت أن تركيا أعلنت بالسابق أن بابها مفتوح لأي هارب من سفك الدماء بسوريا لكنها اليوم تتبع سياسة جديدة حيث إنها تسمح فقط بدخول أعداد اللاجئين الذين تتسع لهم المخيمات الـ13 المقامة. وإلى أن يتوفر مكان يجب على الناس أن ينتظروا -والكثير منهم ظلوا قابعين بأماكنهم بمخيم باب السلام لمدة لا تقل عن شهر. وانحصارهم على الجانب السوري للحدود بين نظام عديم الرحمة وجارة صديقة تصارع للسيطرة على سيل الوافدين الذي لا ينتهي. وبذلك يجب عليهم أن يتحملوا الظروف القاسية والخطر المستمر لهجوم من قبل قوات الأسد.

وأكثر ما يقض مضجع هؤلاء هو قلقهم من اقتراب الشتاء ووطأته التي سيتحملها أطفالهم. فسكان المخيم ينامون على ألواح الخرسانة الباردة وليس تحتهم سوى حصير خفيف للاسترخاء وخيام للاستظلال. أما الأطفال الرضع والصغار فإنهم يشكلون الأغلبية العظمى.

ومن بين هؤلاء المحاصرين في مخيم باب السلام محمد حافظ وأطفاله الخمسة والذي يقول "نحن هنا منذ شهر وأسبوع، والله وحده يعلم إلى متى سنظل هنا مضطرين للانتظار".

وقالت الصحيفة إن هذه المنطقة، التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر تتعرض بصورة روتينية للقصف الجوي والمدفعية. والأسبوع الماضي انفجرت قذيفة على بعد مسافة أمتار قليلة من المخيم وقرية العزاز المجاورة، التي استولى عليها الثوار في يوليو/تموز، تعاني من وابل يومي من النيران.

بر الأمان
وبعد فرارهم من هجوم النظام الحاكم على حلب يعرف حافظ وأسرته أنهم لم يصلوا إلى بر الأمان بعد، وفي هذا يقول "إذا سقطت قنبلة هنا على هذا المخيم فإنها ستقتل مائة شخص".

لسعة برد خريفية تتسلل إلى الشمال السوري كل ليلة وخلال شهر أو نحو ذلك سيحل الشتاء القارس جالبا معه الصقيع ثم الثلوج
"
ديلي تلغراف

أما بقية اللاجئين فإنهم يراقبون السماء بعصبية خشية اقتراب محتمل لأي طائرة حربية تصب نيرانها عليهم مدركين أنهم داخل نطاق انتقام الأسد. وعندما هبطت مروحية عسكرية تركية على مقربة منهم، على الجانب الآخر للحدود، سرت شائعة فجأة أن إحدى آلات حرب "الدكتاتور" رُصدت. وكان على مسؤول بالجيش الحر أن يطمئن ثلة من الناس المذعورين بأن المروحية كانت تركية.

والظروف حاليا قاسية لكنها محتملة. وينام حافظ وأبناؤه الثلاثة وبنتاه البالغ أعمارهم بين 7 و12 سنة، محشورين معا تحت البطاطين في خيمتهم البيضاء ويقدم لهم الطعام والرعاية الطبية الأساسية، وأي حالات خطيرة تذهب فورا عبر الحدود إلى المستشفيات التركية.

لكن وكالات الإغاثة الدولية لا تساعد المخيم بسبب مخاطر العمل داخل سوريا. وفي نفس الوقت الحوائج المادية قاسية. ويقول حافظ "عندما تمطر يتجمع الماء هنا على الخرسانة ويتسرب إلى داخل الخيمة. والشتاء قادم".

وأشارت الصحيفة إلى أن لسعة برد خريفية تتسلل إلى الشمال السوري كل ليلة، وخلال شهر أو نحو ذلك سيحل الشتاء القارس جالبا معه الصقيع ثم الثلوج. وإذا لم يُسمح لسكان المخيم بالدخول إلى تركيا وقتها فإن الظروف لا محالة ستزداد سوءا.

لكن تركيا استقبلت بالفعل 93 ألف لاجئ، والتوسع في مخيماتها فشل في استيعاب أفواج القادمين. ومع التدمير الذي تحدثه قوات الأسد الجوية عبر شمال سوريا فإن المزيد من الناس يتوجهون لتركيا.

وتتنبأ الأمم المتحدة بأن العدد الإجمالي للاجئين بالدول المجاورة سيتضاعف إلى 710 ألفا مع نهاية العام. وهذه الزيادة تشكل خطورة بأن يظل الناس محاصرين في باب السلام بانتظار أماكن لهم بمخيم تركي عندما يحل الشتاء.

وإذا كان الأمر كذلك فإن الأطفال سيكونون أول المعرضين للخطر. وكما تقول عيوش النجار، امرأة في سن الـ52 ظلت هنا لمدة 15 يوما مع أطفالها العشرة "الله أعلم ماذا سيحدث لنا في الشتاء. وربما يموت الأطفال. فالرياح شديدة هنا بالفعل والجو بارد ليلا".

وختمت الصحيفة بأن اللاجئين يدركون بحسرة خطر انحصارهم في المزيد من القتال. وقال حافظ "نريد أن تكون هذه المنطقة آمنة، ليس للجيش السوري الحر أو لأي شخص آخر ولكن للاجئين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة