اتهامات لصنعاء بخنق حرية الإعلام   
الثلاثاء 15/4/1431 هـ - الموافق 30/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:30 (مكة المكرمة)، 16:30 (غرينتش)

مكتب الجزيرة تعرض لمصادرة أجهزة البث قبل أن تعاد بأمر من الرئيس اليمني (الجزيرة)

إبراهيم القديمي-صنعاء

نددت أوساط صحفية وبرلمانية في اليمن بإجراءات وزارة الإعلام إزاء شركات الإنتاج الإعلامي متهمة إياها بإجبار المراسلين على إرسال موادهم عبر الفضائية اليمنية ليتسنى لها الرقابة المسبقة على التقارير المرسلة وتحقيق عائد من الرسوم المفروضة عليها.

واعتبر سكرتير لجنة الحريات بنقابة الصحفيين اليمنيين أشرف الريفي مصادرة أجهزة البث التابعة للمكاتب الخاصة بمثابة القمع والتعدي على حق شركات حازت على تراخيص مزاولة عمل مسبقة من وزارة الإعلام.

وقال الريفي في حديث للجزيرة نت إن من حق هذه الشركات توفير جميع الوسائل التي تسهل عملها وتجعلها قادرة على المنافسة الشريفة لتقديم خدمات إعلامية مميزة لمن يطلبها.

ورفض مبررات وزارة الإعلام بشأن مصادرة أجهزة البث، متهما القائمين عليها بتبني العقلية الشمولية التي ترفض الرأي الآخر وتضيق به.

ووصف المسؤول النقابي مصادرة أجهزة البث بـ"وصمة عار" في جبين وزارة الإعلام التي وصفها بأنها شرطي مرور وليست جهة تحمي المراسلين وتوفر لهم الأجواء المناسبة لعملهم.

وبدوره انتقد عضو مجلس النواب عبد الرزاق الهجري مصادرة أجهزة البث سواء للقنوات الفضائية أو للشركات الخاصة، واعتبره إجراء تعسفيا ومخالفا للدستور ويكشف مدى ضيق السلطات بحرية الرأي والتعبير.

وبرأيه فإن الأصل في الأشياء الإباحة وهو ما يدحض تبريرات وزارة الإعلام بمصادرة أجهزة البث في ظل عدم وجود قانون ينظم امتلاكها.

الريفي: مصادرة أجهزة البث وصمة عار في جبين وزارة الإعلام (الجزيرة نت)
تقييد حرية البث

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي محمد الغباري أن إرسال التقارير والبرامج السياسية عبر الفضائية اليمنية أمر لم يعد مقبولا في القرن الحادي والعشرين لأنه يقيد حرية البث.

ولفت الغباري إلى أن العديد من البلدان العربية حل إشكالية البث القائمة بين القنوات الخاصة والحكومية، مستشهدا بالمدينة الإعلامية في دبي ومدينة الإنتاج الإعلامي في مصر واللتين توفران خدمة البث لمراسلي القنوات والإذاعات الأجنبية.

وكانت وزارة الإعلام قد قامت في الثاني من فبراير/شباط الماضي بحملة على الشركات الخاصة وصادرت أجهزة البث (S N G) المملوكة لها بذريعة عدم صدور القانون الذي ينظم سير أعمالها حتى الآن.

وقال مدير شركة يمن ديجتال ميديا طه المعمري للجزيرة نت إن مندوبا عن وزارة الإعلام حضر إلى الشركة وطلب منه عدم استخدام جهاز البث نهائيا.

وأضاف إن الشركة زاولت نشاطها بطريقة رسمية وحصلت على ترخيص من الجهات المعنية، موضحا أن الجهاز أعيد إلى بلد المنشأ "تركيا".

وتنتظر شركات الإنتاج إقرار قانون الإعلام السمعي والبصري الذي تقدمت به وزارة الإعلام الثلاثاء إلى مجلس الوزراء لمناقشته ثم إقراره من البرلمان.

ويتضمن القانون المكون من 77 مادة الأسس والمبادئ التي تحكم الإعلام السمعي والبصري والإلكتروني بما في ذلك أجهزة البث عبر الأقمار الاصطناعية.

 القاعدي: مشروع القانون يهدف إلى النيل من القنوات الفضائية المزمع إنشاؤها (الجزيرة نت)
بيد أن مدير تحرير صحيفة الأهالي عبد الباسط القاعدي يرى أن مشروع القانون يهدف إلى النيل من القنوات الفضائية المزمع إنشاؤها من قبل الأفراد والمؤسسات الخاصة وخنق القنوات الموجودة حاليا.

وقال القاعدي للجزيرة نت إن هذه الإجراءات تتصادم مع المناخ الديمقراطي الذي كان شرطا أساسيا لتحقيق الوحدة اليمنية.

دفاع
في مقابل ذلك دافع عبد الحفيظ النهاري -نائب رئيس الدائرة الإعلامية بحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم- عن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الإعلام حيال أجهزة البث ووصفها بالسليمة.

وقال النهاري في حديث للجزيرة نت إن هذه الأجهزة التي تعبر حدود الزمان والمكان تمثل مسؤولية كبيرة ومن المفترض أن تخضع لقانون محلي ينظم سير عملها.

ويرى أن الجهات المعنية وإن غضت الطرف عن استخدام أجهزة البث في السابق فهذا ليس مبررا لأن تستخدم خارج حدود قانون الصحافة والمطبوعات.

ومن وجهة نظره فإن تكنولوجيا الإعلام والاتصال -وما تشكله من تعقيدات وتصادم مصالح وحريات وتهديد أمني- أصبحت تحت الرقابة الإلكترونية بمسوغ الحفاظ على السلام العالمي من الإرهاب.

وأشار النهاري إلى أن الولايات المتحدة الأميركية –رغم الحريات التي تتمتع بها- لديها مجلس قومي ينظم الاتصالات يترأسه الرئيس باراك أوباما شخصيا ومن مهمة المجلس تنظيم شبكة الاتصالات والمعلومات ويدخل في ذلك استخدام الأقمار الاصطناعية والشبكات الأرضية والإنترنت ومحطات الإذاعة والتلفزة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة