اللبنانيون فزعون من الفرار.. وأشد فزعا من البقاء   
الأحد 1427/6/27 هـ - الموافق 23/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:16 (مكة المكرمة)، 7:16 (غرينتش)

معاناة لبنان تصدرت تغطيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأحد, فتحدثت إحداها عن الخيار الصعب الذي يواجهه المدنيون اللبنانيون بين فزعهم من الفرار وفزعهم الأكبر من البقاء, وشددت أخرى على أن إسرائيل لن تنعم بالأمن عن طريق تدمير لبنان, كما أكدت أن عيون العرب مثبتة على إيران ودورها المتنامي في المنطقة.

"
لبنان المحاصر من طرف الإسرائيليين يواجه كارثة إنسانية حقيقية تفاقم حجمها بعدما أمرت القوات الإسرائيلية سكان الجنوب بالنزوح إلى ما بعد نهر الليطاني
"
أوبزرفر
محنة اللاجئين
قالت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي إن القصف الإسرائيلي المتواصل على لبنان أدى إلى فرار 700 ألف لبناني من قراهم ومدنهم بحثا عن ملجإ آمن.

ونقلت عن التلفزيون السوري قوله إن ما لا يقل عن مليون لبناني يسعون للجوء إلى سوريا, مشيرة إلى أن هذه الهجرة الجماعية تضع عبئا كبيرا على سوريا التي يوجد بها 300 ألف لاجئ فلسطيني و450 ألف لاجئ عراقي.

وذكرت الصحيفة أن الفنادق لم تعد تستطيع استيعاب المزيد من اللبنانيين, ما جعل بعضهم يلجأ إلى دور الأيتام والمدارس والسكن الداخلي للجامعات, والبعض الآخر يبحث عن بلد ثالث يقيم به.

وقالت إن الرحلة بين بيروت والحدود, التي لم تكن تستغرق سوى نصف ساعة تحتاج الآن إلى 10 ساعات, فضلا عن كونها محفوفة بالمخاطر.

وتحت عنوان "فزعون من الفرار.. وأشد فزعا من البقاء" قالت صحيفة ذي أوبزرفر إن فرارا جماعيا ضخما بدأ أمس عندما قرر عشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين -وأغلبهم من الشيعة- ترك ديارهم وأموالهم والفرار بأرواحهم بعد أن يئسوا من وقف إسرائيل قصفها القاسي لمدنهم وقراهم في الجنوب اللبناني.

وأكدت الصحيفة أن لبنان المحاصر من طرف الإسرائيليين يواجه كارثة إنسانية حقيقية تفاقم حجمها بعدما أمرت القوات الإسرائيلية سكان الجنوب بالنزوح إلى ما بعد نهر الليطاني.

وذكرت أن أغلب هؤلاء النازحين لا يدري أين يتجه, فكل ما يعرفه هو أنه لم يعد يستطيع البقاء في بيته بسبب القصف الإسرائيلي المستمر على منطقته.

وأضافت الصحيفة أن الثلة القليلة من هؤلاء التي قبلت التحدث, وصفت كيف تحولت قراها وبلداتها إلى ركام يغطي جثث أشخاص دفنوا تحت أنقاض بيوتهم.

التدمير والأمن
قالت صحيفة صنداي تلغراف إن وزير الدولة البريطاني المكلف بالشرق الأوسط كيم هويلس انتقد بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان أمس, متهما إسرائيل بتعمد تدمير الدولة اللبنانية ككل.

وذكرت الصحيفة أن هذا الانتقاد ربما يسبب صدعا في العلاقات الأميركية البريطانية, في ظل اتفاق الدولتين على تحاشي شجب القصف الإسرائيلي للبنان.

وكان هويلس قد قال وهو يستقل مروحية تابعة للجيش البريطاني في ميناء بيروت إن إسرائيل أبعد ما تكون عن تنفيذ "هجمات جراحية" على مقاتلي حزب الله, بل هي بدلا من ذلك تقوم بقتل الأطفال اللبنانيين.

كما نقلت الصحيفة عنه قوله "إنه لمن الصعب جدا أن نفهم التكتيكات الإسرائيلية المستخدمة حتى الآن, فإذا كانوا يطاردون حزب الله فليقتصروا عليه ولا يستهدفوا كل لبنان".

من جهة أخرى كتب نيد تمكو المراسل الحربي السابق في بيروت خلال الحرب الأهلية والمدير الناشر الحالي لدورية "التاريخ اليهودي", تعليقا في أوبزرفر حذر فيه إسرائيل من التورط مرة أخرى في احتلال مميت للبنان.

وقال تمكو إن إسرائيل لن تنعم بالأمن من خلال تدمير لبنان, مشيرا إلى أن التفوق العسكري أثبت من قبل أنه لا يمكن أن يمنح إسرائيل ما تصبو إليه من أمن.

وتحت عنوان "جهنم في الأراضي المقدسة" قالت صحيفة صنداي تايمز إن الصراع الحالي بين إسرائيل وحزب الله يؤكد كم أن الرهانات في الشرق الأوسط لا تفتأ تزداد وتكبر.

"
نصف الدول العربية وبأسلوب غير مسبوق, أنحى باللائمة في الأزمة اللبنانية الحالية ومنذ البداية على حزب الله ووسع انتقاداته لتشمل سوريا وإيران
"
ريفكند
إيران والعرب
تحت عنوان "العيون العربية مثبتة على إيران" كتب مالكوم ريفكند وزير الخارجية البريطاني الأسبق وعضو البرلمان البريطاني حاليا مقالا في ذي إندبندنت أون صنداي قال فيه إن المعركة الحالية بين إسرائيل وحزب الله تزامنت مع تطور لم يحظ بما يستحقه من عناية رغم كونه علامة لتحول دراماتيكي في الشرق الأوسط.

وأضاف ريفكند أن نصف دول العالم العربي -بأسلوب غير مسبوق- أنحى باللائمة في هذه الأزمة ومنذ البداية على حزب الله ووسع انتقاداته لتشمل سوريا وإيران.

وذكر الوزير أنه رغم كون بعض هذه البلدان شدد من لهجته تجاه إسرائيل بعد تزايد الضحايا المدنيين في لبنان، فمن المهم عدم إغفال دلالة تلك التصريحات الأولية وما أظهرته من انشقاق جديد في الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة