السياسة تحيط بالصين بمعرض ألماني   
الاثنين 1430/11/1 هـ - الموافق 19/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

خالد شمت-فرانكفورت

أثارت مشاركة الصين ضيف شرف بالدورة الـ61 لمعرض فرانكفورت للكتاب جدلا إعلاميا واسعا سلّط الأضواء على الواقع السياسي وحرية التعبير وأوضاع الأقليات في البلد، بصورة غطت على مشهده الأدبي والثقافي.

وحملت مشاركة الصين بالمعرض، الذي اختتم الأحد، عنوان "التقاليد والروح الإبتكارية" مثّلها جناح مساحته أربعة آلاف متر مربع، عكس تصميمه الخارجي وتأسيسه الداخلي الطابع التاريخي للدولة الضيف، وما بلغته من تطور كقوة اقتصادية عملاقة.

واستغلت الصين مشاركتها لتقدم نفسها كبلد منفتح وحشدت مقتنيات ذات دلالات حضارية كنموذج لسورها العظيم، وسور من مؤلفات فلاسفتها الكبار، ومجسمات تصور دورها في صناعة الورق والنشر، وقطعا أثرية وإصدارات فائقة التطور من الكتاب الرقمي.

لغات الأقليات
واحتوى المعرض على كتب بلغات أقلياتها الدينية والعرقية، بينها إصدارات حديثة لمخطوطات تاريخية باللغة العثمانية القديمة التي تكتب بالحروف العربية والسائدة في مقاطعة شنغيانغ الإيغورية المسلمة.

مجسم اختراعات صينية تاريخية (الجزيرة نت)
وحققت مشاركة الصين رقما قياسيا جديدا حيث فاق عدد أعضاء وفدها ألفين بينهم مائة كاتب وأديب.

وقدمت ثلاثمائة دار نشر صينية أربعمائة إصدار جديد موجهة للقراء الألمان بلغتهم، وعرضت دور نشر عالمية أكثر من ألفي كتاب حول الصين.

ضغوط بكين
لكن هذا البرنامج لم يوقف الانتقادات لمشاركة الصين ضيفة شرف، وأخذت طابعا حادا بعد إذعان إدارة المعرض لضغوط بكين، وإلغائها دعوة وجهتها لكاتبيْن صينيين معارضين منفيين.
 
وركز المعارضون لاستضافة الصين على انتقاد أوضاع حقوق الإنسان والأقليات بهذا البلد، والرقابة على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وعلى الحدود المفروضة على حرية الرأي.

واعتبرت منظمات حقوقية ودور نشر وجمعيات ثقافية ألمانية أن استبعاد الكتاب المعارضين من البرنامج الرسمي ينافي المبدأ الرئيسي للضيافة الفخرية.

مكتب الدعاية
وقالت المنظمة الألمانية للدفاع عن الشعوب المهددة إن الصين سجنت ومارست التعذيب بحق 130 كاتبا وصحفيا من قوميات الهان والإيغور والتبت والمغول، وإن الملاحقة الأمنية والعقوبات الوظيفية تستهدف خصوصا المثقفين الداعين للحوار بين قومية الهان الذين يمثلون أغلبية السكان، والأقليات الدينية والأثنية.

ورأي جاو شينجيان الكاتب الصيني المعارض الحاصل على نوبل أن "معرض الكتاب دعا نظام الحزب الواحد كممثل لبلد متعدد الوجوه الثقافية".

وقال شينجيان اللاجئ بفرنسا إن استضافة الصين تعني أن مكتب دعاية الحزب الشيوعي مد أنشطته إلى فرانكفورت.

آداب الإيغور
وانتقدت رئيسة المؤتمر العالمي للإيغور ربيعة قدير "التضييق علي حرية التعبير وملاحقة الكتاب والصحفيين في الصين" وقالت إن لغة وآداب عشرة ملايين من الإيغور المسلمين يضيق عليها، رغم تأكيد الدستور الصيني على حق كل أقلية في استخدام لغتها الأم.

احتوى المعرض كتبا بلغات أقليات بينها إصدارات حديثة لمخطوطات تاريخية باللغة العثمانية (الجزيرة نت)
وقالت للجزيرة نت خلال جولة في المعرض الأحد "إن الإيغوريين يشعرون أنهم يتعرضون لإبادة ثقافية صينية، تتهم بكين كل من يعارضها بالانفصال والإرهاب".

لكن غونتر غراس الأديب الألماني الحائز على نوبل قال إن المستشارة أنجيلا ميركل أو غيرها ليس لديهم حق توجيه إملاءات متغطرسة إلى الصينيين.

أسئلة غريبة
واتهم نائب رئيس مصلحة النشر الصينية الحكومية وسائل الإعلام الألمانية، بعدم الموضوعية والانشغال بأسئلة غريبة عن حقوق الإنسان بدل التركيز على الأدب الصيني.

وقال لي بيغي للجزيرة نت "جئنا هنا لعرض ثقافتنا، ومرحلة تلقيننا دروسا في الديمقراطية الغربية ولّت إلى غير رجعة".

ويرى مدير معرض فرانكفورت يورغن بوس أن انتقاد استضافة الصين يعيد للأذهان ضجة صاحبت دعوة العالم العربي وتركيا ضيفي شرف عامي 2004 و2008.

وذكّر بأن نصف خمسمائة فعالية في البرنامج الموازي خصصت للأدباء والنشطاء السياسيين الصينيين المعارضين.

وكانت المشاركة العربية رمزية، وألغت دول عربية حضورها بتأثير الأزمة المالية، وقلصت أخرى مساحة أجنحتها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة