البجعة السوداء تحلق في نيويورك   
الأحد 1431/12/29 هـ - الموافق 5/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:59 (مكة المكرمة)، 9:59 (غرينتش)
الممثلة الأميركية ناتالي بورتمان بطلة فيلم "البجعة السوداء" (الأوروبية-أرشيف)

سنان أنطون-نيويورك
 
بعد طول ترقب، بدأ هذا الأسبوع عرض فيلم "البجعة السوداء" في قاعات نيويورك ولوس أنجلوس وهو من إخراج الأميركي دارين أورونوفسكي. وكان الفيلم قد اختير لافتتاح مهرجان فينيسيا الدولي للأفلام في سبتمبر/أيلول الماضي وحاز على إعجاب النقاد والجمهور الذي وقف يصفق له طويلاً بعد انتهاء العرض.
 
يدور الفيلم الجديد حول راقصة باليه بارعة اسمها نينا - تلعب دورها ببراعة ناتالي بورتمان- تحلم أن تكون نجمة كي تحقق أحلام والدتها التي كانت ذات يوم راقصة باليه لكن هذه الأخيرة لم تحقق المجد الذي كانت تصبو إليه.
 
وتفرط الوالدة في سيطرتها على تفاصيل حياة ابنتها التي تعيش في كنفها في شقة صغيرة، وتحاول أن تعيش مجدها الضائع من خلالها. وتلوح الفرصة الذهبية لنينا حين يقرر مخرج فرقة باليه نيويورك اختيارها لتلعب الدور الرئيسي في باليه "بحيرة البجع" الشهير.

ويتطلب الدور أن تمثل نينا البجعة البيضاء، وهي الأميرة التي اختطفها ساحر شرير وحوّلها إلى بجعة في النهار وامرأة في الليل يقع في حبّها الأمير. وتمثل البجعة البيضاء النقاء والشفافية. لكن عليها أيضا أن تلعب دور نقيضتها، البجعة السوداء، وهي ابنة الساحر التي تتنكر في هيئة بجعة سوداء يظنها الأمير حبيبته وهي تمثل الإغواء والمكر.

تطير نينا فرحا بالدور الذي تحلم كل راقصات الباليه في العالم بلعبه، لكن هوسها ورغبتها العارمة في النجاح وخوفها من الفشل ومن منافسة راقصة أخرى قد يسند الدور إليها، يثقل كاهلها. فتغزو جسدها وعقلها عوارض أزمة نفسية حادّة وتنكسر الحدود بين الحقيقة والأوهام.

تكتسحها المخاوف ويسيطر عليها الشك في كل ما ومن حولها حتى يكاد يودي بها إلى حافة الجنون. فهل ستتحرر نينا من ربق أمها؟ وهل يمكن للجسد أن يحمل ويتحمّل كل هذه الأْعباء والضغوط دون أن يسقط؟

يصور الفيلم ببراعة، وعلى خلفية موسيقى تشايكوفسكي الرائعة، عالم الباليه الذي يتطلب مهارات استثنائية وساعات عمل وتدريب طويلة تتحمل فيها الراقصات شتى الضغوط والمشاق من أجل نجاحات قصيرة الأمد. لكنه قد يكون أيضاً استعارة للتحديات التي يواجهها الفنان في رحلته الطويلة كي يثبت نفسه في خضم منافسة حادة وعالم قاس.

بالإضافة إلى السيناريو المكتوب ببراعة الذي لا ينقل المشاهد إلى عالم الباليه فحسب، بل إلى دواخل الراقصة ورؤيتها الملتبسة للعالم الذي حولها، فإن التصوير جاء متميزا بجمالياته هو الآخر. فنجحت حركة الكاميرا في متابعة رشاقة الرقص والعروض من ناحية وكذلك التوتر والاختلال النفسي الذي تعانيه شخصية الراقصة التي نجحت بورتمان في ترجمة صراعاتها الداخلية بدقة.

كما أبدعت بورتمان في أداء الرقص الذي تطلب شهورا طويلة من التدريب ليؤهلها للعب الدور الذي قد يؤهلها للتنافس بشدة على جوائز الأوسكار العام القادم.

يذكر أن المخرج أورونوفسكي قد فاز بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم عام ٢٠٠٨ عن فيلم "المصارع" الذي قام ببطولته ميكي أورورك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة