أميركا تأمل الإبقاء على نفوذها بالعراق   
السبت 1433/1/28 هـ - الموافق 24/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

مدخل السفارة الأميركية الحصينة في بغداد (الفرنسية)

تسعى إدارة الرئيس باراك أوباما لممارسة نفوذ دبلوماسي على الحكومة العراقية في خضم الصراع السياسي الداخلي الشرس وتجدد أعمال العنف في بغداد بعد أسبوع واحد فقط من رحيل آخر الجنود الأميركيين من البلاد
.

وبعد أيام من احتفال أوباما ببدء عهد جديد من العلاقات الطبيعية مع العراق عقب تسع سنوات من الحرب، وجدت إدارته نفسها مرغمة على اللجوء إلى أساليب مرتجلة على ما يبدو من زيارات وفود عالية المستوى وانتهاج "دبلوماسية الهاتف" لإخماد أزمة سياسية يخشى بعض المراقبين من احتمال أن تؤدي إلى تجدد الحرب الأهلية.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في تقرير إخباري أن التوترات السياسية في بغداد سرعان ما أثارت تساؤلات حول مقدار النفوذ الذي ستحافظ الولايات المتحدة عليه في العراق.

تجدر الإشارة إلى أن الخارجية الأميركية ستحتفظ بوجود دبلوماسي ضخم قوامه 16 ألف شخص وأكبر سفارة بالعالم، لكنها تواجه قدرا هائلا من الشكوك بالعراق وداخل الولايات المتحدة على حد سواء فيما يتعلق بدورها الجديد في تلك الدولة العربية.

وقد اكتنف المستقبل السياسي للعراق الغموض في أعقاب إصدار رئيس الوزراء (الشيعي) نوري المالكي مذكرة توقيف بحق (السني) طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية مما تسبب في تفاقم الانقسام السياسي.

ثم إن التوازن الطائفي هناك تعرض لمزيد من الخطر الخميس الماضي حين انفجرت قنابل في أنحاء بغداد أودت بحياة ستين شخصا على الأقل.

وتأمل إدارة أوباما على المدى القصير أن تساهم اتصالاتها الرفيعة المستوى في تهدئة تلك التوترات. فقد التقى رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي الجنرال راي أودييرنو المالكي في بغداد الخميس بعد يوم من زيارة قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) للعاصمة العراقية. وكان جو بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة قد أجرى اتصالات هاتفية مع العديد من القادة العراقيين في بحر هذا الأسبوع.


السفارة الأميركية الوحيدة التي تشبه المجمع الدبلوماسي في بغداد من حيث المنعة والحصانة هي تلك التي كانت للولايات المتحدة في العاصمة الفيتنامية سايغون إبان سبعينيات القرن الماضي
أكبر دور لأضخم سفارة
غير أن نشاطات الخارجية الأميركية هي التي تعقد إدارة أوباما الآمال عليها لتتيح لها ممارسة بعض النفوذ على الشؤون السياسية للعراق.

وستحصل الخارجية الأميركية على مخصصات في موازنة العام القادم مقدارها ستة مليارات دولار لتغطية نفقات سفارتها التي تحتل 104 فدادين من الأرض على ضفاف نهر دجلة.

غير أن قدرة سفارة بهذه الضخامة على ممارسة نفوذ فعلي في شؤون العراق دونها تحديات جمة أكبرها الهاجس الأمني.

وفي الأسابيع التي سبقت رحيل القوات الأميركية، أطلقت السفارة تحذيرات لرعاياها من مخاطر تعرضهم للاختطاف في بغداد.

ومن بين 16 ألف مواطن أميركي سيوجدون بالعراق سيكون هناك 5500 منهم يعملون بالشركات الأمنية الخاصة لحماية الدبلوماسيين. كما أن الخارجية الأميركية استأجرت تسعين سيارة مصفحة من وزارة الدفاع (بنتاغون).

وفي الحالات النادرة التي سيُضطر فيها الدبلوماسيون لمغادرة مجمع السفارة الآمن، فسيتعين عليهم ارتداء خوذات وملابس واقية مما سيجعل من العسير على المواطنين العراقيين التمييز بين الجنود الذين رحلوا والمدنيين الذين حلّوا بديارهم.

واعترف سفير الولايات المتحدة بالعراق جيم جيفري في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي أن سفارته الوحيدة التي تشبه المجمع الدبلوماسي في بغداد من حيث المنعة والحصانة هي تلك التي كانت للولايات المتحدة بالعاصمة الفيتنامية سايغون إبان سبعينيات القرن الماضي.

وبعد أن تعرضت للتهميش بادئ الأمر من البنتاغون بعد احتلال العراق عام 2003، بدأت الخارجية الأميركية تضطلع تدريجيا بأدوار أكثر منذ عام 2007 بما في ذلك توزيع مليارات الدولارات من الأموال لتنفيذ مشاريع تنموية تتمثل في ترميم المدارس وتحسين شبكات مياه الشرب والارتقاء بالمراكز الصحية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة