أوروبا تفشل باتخاذ قرار استضافة المبعدين الفلسطينيين   
الاثنين 1423/2/29 هـ - الموافق 13/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

آلية تفحص جثمان شهيد فلسطيني قتلته القوات الإسرائيلية أثناء تبادل لإطلاق النار عند نقطة تفتيش قرب بيت لحم
ـــــــــــــــــــــــ

وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يطلبون من سفرائهم الدائمين لدى الاتحاد إيجاد حل لمسألة منفيي قبرص قبل نهاية الأسبوع
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تؤكد أن بوش سيواصل مساعيه لإقامة دولة فلسطينية رغم تصويت حزب الليكود الإسرائيلي لصالح عدم قيامها ـــــــــــــــــــــــ

أرجأ الاتحاد الأوروبي اليوم اتخاذ قرار بشأن الدول التي يفترض أن تستضيف 13 منفيا فلسطينيا أبعدوا إلى قبرص في إطار حل لإنهاء خمسة أسابيع من الحصار الإسرائيلي لكنيسة المهد بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية.

المنفيون الفلسطينيون في حافلة بقبرص عقب إبعادهم (أرشيف)
ولم يخف دبلوماسي أوروبي وجود عقبات قانونية في الموضوع "مازالت عصية على الحل"، لكنه أكد في تصريح للصحفيين عقب الاجتماع بأن قرارا بهذا الشأن سيتخذ في غضون أسبوع.

وأوضح الدبلوماسي أن ست دول هي بلجيكا وإيرلندا وإيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال أبدت رغبتها في استقبال الفلسطينيين "ولكن الآخرين لم يستبعدوا المشاركة تماما". وطلب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي من سفرائهم الدائمين لدى الاتحاد إيجاد حل لهذه المسألة قبل نهاية الأسبوع.

وكانت الحكومة القبرصية قد شددت على أهمية مغادرة الفلسطينيين قبل الموعد النهائي وهو الأربعاء المقبل. وقد نفى المنسق الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إمكانية تسليم أي من الفلسطينيين لإسرائيل.

ورحلت إسرائيل النشطاء الفلسطينيين الثلاثة عشر إلى قبرص الجمعة الماضية في إطار اتفاق رعاه الاتحاد الأوروبي ووافقت عليه السلطة الفلسطينية.

عبد العزيز الرنتيسي
إصرار على المقاومة
في غضون ذلك أكدت فصائل فلسطينية عزمها مواصلة عمليات المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي داخل الخط الأخضر رغم نداءات السلطة وزعماء عرب بوقفها. وقالت هذه الفصائل إن العمليات الفدائية تأتي ردا على قتل إسرائيل لمدنيين فلسطينيين والتوغل في أراض فلسطينية.

وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إنه ما دامت إسرائيل تقتل الفلسطينيين فإن الحركة ستضرب حيفا وتل أبيب والعفولة وإنه إذا أصيب طفل فلسطيني فإن الحركة سترد.

وأكد عبد الله الشامي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أن الحركة ستستمر في المقاومة حتى لو وقف العالم كله ضدها وأنها ستتصرف كما لو أن هذه النداءات لم تصدر.

كما أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان لها تمسكها بمواصلة النضال ضد إسرائيل إلى حين إقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة. وتساءلت الجبهة "كيف يمكن لنا ولأمتنا الحديث عن السلام ووقف المقاومة في الوقت الذي يتمسك فيه شارون وحزبه بمنطق الحرب والعدوان؟".

وكان الرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد قد أكدوا في منتجع شرم الشيخ مطلع الأسبوع دعوتهم لإسرائيل كي تنسحب من الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 مقابل قيام سلام مع الدول العربية، ورفض البيان الصادر عن الاجتماع "جميع أشكال العنف" على الرغم من أنه لم يذكر العمليات الفدائية تحديدا.

الأوضاع الميدانية
وبموازاة ذلك فرضت قوات الاحتلال حظر تجول في قرى مجاورة لمدينة طولكرم في الضفة الغربية وشددت حصارها على الأغوار الشمالية والوسطى, ويأتي ذلك في الوقت الذي استشهد فيه فلسطيني أمام حاجز قرب أحد مداخل بيت لحم.

وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن الفلسطيني كان مسلحا ويرتدي زيا مدنيا، وإنه أطلق النار على الجنود الإسرائيليين عند معبر جيلو فأصاب أحدهم بجروح، ورد الجنود الإسرائيليون بنيران كثيفة أدت إلى استشهاد الشاب الفلسطيني. وأرسلت الشرطة الإسرائيلية آلية للتأكد من أن جثة القتيل ليست مفخخة بالمتفجرات.

من جهة أخرى قال جيش الاحتلال إن رجلا فلسطينيا قتل برصاص جنوده, وزعم بأن الشهيد تسلل إلى داخل قاعدة عسكرية إسرائيلية في غور الأردن بالضفة الغربية.

جورج بوش
الدولة الفلسطينية

من جانب آخر قال البيت الأبيض اليوم إن الرئيس الأميركي جورج بوش سيواصل مساعيه من أجل إقامة دولة فلسطينية رغم تصويت حزب الليكود الحاكم في إسرائيل على عدم قبول قيام دولة فلسطينية أبدا.

وقال آري فليشر المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين "إن الرئيس مازال يعتقد أن أفضل مسار للسلام هو عن طريق إقامة دولة فلسطينية جنبا إلى جنب مع إسرائيل". وكان مسؤولون أميركيون قد أكدوا في وقت سابق أن الإدارة الأميركية باقية على التزامها بتسوية سلمية في الشرق الأوسط تشمل إقامة دولة فلسطينية، وينظر إلى قرار اللجنة المركزية لحزب الليكود الإسرائيلي على أنه صفعة قوية لزعيم الحزب ورئيس الوزراء أرييل شارون الذي حاول التصدي لتلك الخطوة.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد ندد في وقت سابق بقرار حزب الليكود عدم السماح بقيام دولة فلسطينية، وقال إن تصويت الليكود على مثل هذا القرار يعنى تقويض اتفاق أوسلو. كما رأى وزير الحكم المحلي صائب عريقات في قرار الليكود تبديدا لأي أمل في التوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين، مضيفا أنه يظهر أن إسرائيل تشن حرب احتلال لا حربا على الإرهاب.

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إن رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يكون مؤهلا للقيام بأي مبادرة سلمية بعد تصويت حزب الليكود على رفض إقامة دولة فلسطينية. وقال الشرع في تصريحات أدلى بها في بيروت إن قرار الليكود يعني سقوطا مريعا لشارون، وأوضح أن القرار جاء ردا على رغبة العرب في السلام.

وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إن موقف بلاده من الأوضاع في الشرق الأوسط واضح تماما ويتمثل في تأييد قرارات مجلس الأمن الخاصة بالتوصل إلى حل يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية ديمقراطية جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيلية آمنة.

وانتقدت إسبانيا التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي قرار حزب الليكود الرافض لقيام دولة فلسطينية، وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه للصحفيين في بروكسل اليوم إن قيام الدولة الفلسطينية هو الحل الوحيد لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط.

وكان حزب الليكود اليميني الذي يقود الائتلاف الحكومي في إسرائيل قد صوت مساء أمس لصالح عدم إقامة دولة فلسطينية.

مؤتمر السلام
في غضون ذلك بدد رئيس وزراء إسبانيا خوسيه ماريا أزنار اليوم ما بقي من أمل في عقد مؤتمر جديد للشرق الأوسط، ولكنه دعا الأطراف المعنية إلى بذل جهود جديدة لإحياء عملية السلام المتعثرة.

وقال أزنار للصحفيين "في الوقت الراهن لا تتوافر الظروف الملائمة لعقد مؤتمر جديد للشرق الأوسط"، وأضاف أنه نتيجة لذلك فلا معنى للحديث عما إذا كان المؤتمر سيعقد في إيطاليا أو إسبانيا.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها تفضل إيطاليا مكانا لعقد مؤتمر إقليمي خاص بالشرق الأوسط ربما يمهد الطريق أمام استئناف عملية السلام.

عرفات يتفقد الدمار الذي لحق بالمدينة القديمة في نابلس
جولة عرفات

وعلى الصعيد ذاته كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد زار في وقت سابق اليوم مدينة نابلس التي تعرضت لعدوان إسرائيلي واسع وخاصة بلدتها القديمة, وقد خرج الآلاف من أبناء المدينة لاستقباله. وأكد عرفات لأهالي المدينة أنه وإياهم سيصلون معا في مدينة القدس.

وغادر عرفات مدينة جنين التي زارها عقب بيت لحم دون زيارة مخيم جنين للاجئين لأسباب قالت مصادر فلسطينية إنها تتعلق بأمنه الشخصي دون إبداء مزيد من التفاصيل.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن عرفات زار مستشفى في مدخل مخيم جنين دون أن يصل إلى حيث انتظره حشد جماهيري في اثنتين من أكثر المناطق تضررا وهما حارتا الحواشين والدمج الخاليتان من السكان بسبب التدمير الكبير الذي لحق بهما على أيدي قوات وآليات الاحتلال الإسرائيلي.

وكان عرفات قد زار قبل وصوله جنين مدينة بيت لحم حيث تفقد كنيسة المهد بعد حصار إسرائيلي استمر أكثر من شهر، إضافة إلى مغارة المهد التي ولد فيها سيدنا المسيح عليه السلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة