آمال ومخاوف بشأن مقاضاة السيسي بفرنسا   
الخميس 1437/4/26 هـ - الموافق 4/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)

سعيد نمسي-باريس

اعتبر حقوقيون ومحامون في فرنسا أن قبول المحكمة العليا في باريس الدعوى القضائية التي رفعتها منظمتان حقوقيتان ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين كبار آخرين حاليين وسابقين، بتهمة ممارسة التعذيب الممنهج ضد معارضين، تطورا إيجابيا لكن سيواجه صعوبات وضغوطا متعلقة بالحصانة والتحقيق في مصر.

وقد طلب القاضي المكلف بالدعوى ضد السيسي من دفاع أصحاب الشكوى -وهما المحاميان جيل ديفير وحكيم شرقي- تقديم ضمانات مالية بقيمة عشرين ألف يورو (22 ألف دولار) قبل 14 مارس/آذار المقبل من أجل فتح التحقيق، ويسبق الخطوة الأخيرة التحقق من المستندات التي قدمها الدفاع.

وقبلت المحكمة الدعوى بناء على مواد في القانون الفرنسي تنص على إمكانية محاكمة المتهمين في حال وجودهم داخل فرنسا، حتى إذا ارتكبوا جرائمهم خارج البلاد، وهو ما يسمى بـ"الولاية العالمية".

ويشير ديفير في تصريح للجزيرة نت إلى أنه بعد تاريخ 14 مارس/آذار المقبل يمكن للمحكمة أن تشرع في التحقيق الذي يشمل الفترة الممتدة من تاريخ الانقلاب في يوليو/تموز 2013 إلى غاية مايو/أيار 2014، تاريخ انتخاب السيسي رئيسا لمصر. وأضاف المحامي أنه حتى إذا تعذر توقيف السيسي وبقية المسؤولين بسبب حصانتهم، فإنه ستتم ملاحقتهم بعد انتهاء مدة توليهم المسؤولية.

مراري: أتوقع ضغوطا مصرية على فرنسا بشأن مقاضاة السيسي (الجزيرة نت)

تفرد فرنسي
وأوضح عبد المجيد مراري مسؤول التحالف من أجل الحرية والكرامة -الذي شارك إلى جانب منظمة "الصوت الحر" في رفع الدعوى- أن القانون الجنائي الفرنسي هو الوحيد في العالم الذي يمكّن من مقاضاة السيسي.

ويشير مراري إلى أنه يتوقع ممارسة ضغوط في القضية، خاصة أن فرنسا وقعت اتفاقا عسكريا مع مصر، إلا أنه عبّر عن ثقته في استقلالية القضاء الفرنسي المعروف بجديته وعدم تسييسه.

وقال مصدر في منظمة هيومن رايتس ووتش فضّل التكتم على اسمه، إنه تتوجب محاسبة المسؤولين عن التعذيب في مصر. وأضاف في تصريح للجزيرة أنه إذا كانت هناك تطورات جدية في الدعوى ضد السيسي فإن منظمته الحقوقية الدولية ستدعمها "لأن انتهاكات حقوق الإنسان كثيرة في ذلك البلد".

وبخصوص الانتهاكات الحقوقية في مصر، قال المتحدث نفسه إنه منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013 تم توقيف 41 ألف شخص ومحاكمتهم وإدانتهم لأسباب سياسية.

واعتبرت مسؤولة قسم المغرب العربي والشرق الأوسط في الحركة المسيحية من أجل إلغاء التعذيب هيلين لوجاي، قبول مقاضاة السيسي في فرنسا أمرا إيجابيا، وأضافت أن تمتع الرئيس المصري بالحصانة لم يشكل في نظر القاضي المكلف بالملف صفة لرفض الدعوى.

وتضيف لوجاي للجزيرة نت أن الأكيد هو أن القضاء الفرنسي سيواجه صعوبات جمة للتحقيق في مصر، ولكن ثمة مادة كافية لإعداد ملف جدي ودقيق من مجمل تقارير المنظمات غير الحكومية وإفادات اللاجئين من مصر، والشهود المحتملين ومن مناضلي حقوق الإنسان.

video

إحداث ضجة
وتوضح لوجاي أن الحكومة الفرنسية مترددة في نقد حكم السيسي في وقت يرتكب فيه أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان في بلاده، وتشير المتحدثة إلى أن هناك إمكانية لإحداث ضجة عند بدأ التحقيق في القضية كالتي وقعت عندما استدعى القضاء الفرنسي مدير المخابرات المغربية عبد اللطيف حموشي قبل عامين للتحقيق معه.

وتقول المتحدثة نفسها إن هناك احتمالا آخر، وهو أن يقرر النائب العام انتفاء وجه الدعوى.

وإذا كان المحامي الفرنسي المعروف وليام بوردون لا يتوقع للسيسي مصيرا مشابه لمصير الزعيم الصربي سلوبودان ميلوزوفيتش الذي مثل أمام المحكمة الجنائية الدولية، ولا يرى مستقبلا للشكوى بسبب الحصانة الدبلوماسية التي يحظى بها السيسي، فإن المحامي حكيم شرقي يقول إنه يكفي في مثل هذه الحالات أن يتم القيام "بعمل ما يشبه الضوء أو كاسحة جليد ليجعل أناسا آخرين ينخرطون في حركة التغيير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة