بغداد تتعرض لقصف شديد وأنباء متضاربة عن سقوط مطارها   
الجمعة 1424/2/3 هـ - الموافق 4/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صورة بالأقمار الاصطناعية لمطار بغداد الدولي


هزت انفجارات عنيفة وسط بغداد في الساعات الأولى من صباح اليوم في وقت غرقت فيه العاصمة العراقية في ظلام دامس جراء انقطاع التيار الكهربائي لأول مرة منذ بدء الغزو الأميركي البريطاني للعراق.

وتتضارب الأنباء حول احتلال أجزاء من مطار صدام الدولي قرب بغداد إذ أفاد أحد المراسلين المرافقين لفرقة المشاة الثالثة الأميركية بأن نحو ألف جندي أميركي تابعين لهذه الفرقة قد سيطروا على جزء من المطار. وقالت مصادر عسكرية أميركية إن أكثر من 300 من جنود الجيش العراقي سقطوا قتلى في معركة المطار التي لا تزال مستمرة في حين تم تدمير أو الاستيلاء على 31 مدفعا مضادا للطائرات.

وأعلن مصدر عسكري أميركي أن فرقة المشاة الثالثة التابعة للقوات الأميركية تخوض معركة منذ مساء أمس مع القوات العراقية التي تحاول الدفاع عن مطار صدام الدولي، في حين قال مصدر أميركي آخر إن القوات الأميركية سيطرت بالفعل على جزء من المطار.

وأخبر الكابتن مايكل ماك كينون من اللواء الأول في فرقة المشاة الثالثة مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بأن القوات الأميركية تسيطر على ثلث المطار تقريبا.

وذكر شهود عيان أن عشرات القتلى من الجنود والمدنيين سقطوا نتيجة قصف مدفعي وصاروخي أميركي حول قرية قريبة من المطار، في حين أصيب أكثر من 120 آخرين بجروح.

وقال مسؤولون عراقيون إن القوات العراقية استولت على خمس دبابات أميركية، كما استولت على طائرة مروحية وأسرت أو قتلت أفراد طاقمها أثناء قتال قرب المطار.

طبيب عراقي يشير إلى فتحة أحدثتها قذيفة في مستشفى الزبير العام جنوبي العراق

الجبهة الجنوبية

وفيما لا يزال يسمع في وسط العاصمة العراقية وجنوبها دوي عشرات الانفجارات القوية تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية البرية على أكثر من قاطع ومحور داخل العراق مع تضارب شديد إزاء حقيقة ما يجري.

فقد شهدت مدينة البصرة التي تمكن العراقيون من إسقاط طائرة مقاتلة بالقرب منها, اشتباكات عنيفة حيث تقول القوات البريطانية إنها توغلت داخلها.

وأعلن ناطق عسكري بريطاني أن القوات البريطانية التي تخوض معارك للسيطرة على المدينة لا تزال تواجه مقاومة يشارك فيها حوالي ألف مسلح عراقي يقاتلون إلى جانب القوات النظامية التي عادت إلى المدينة.

وكانت وكالات الأنباء قد عرضت صورا قالت إنها لقوات بريطانية تمكنت من التوغل مسافة ثلاثة كيلومترات داخل البصرة. لكن متحدثا عسكريا عراقيا أكد أن العراق مازال يسيطر على مدينة البصرة الجنوبية.

وقال اللواء حازم الراوي للقناة التلفزيونية الفضائية العراقية إن الوضع مازال مستقرا في البصرة وهناك سيطرة كاملة والعدو يتكبد خسائر فادحة.

وفي الناصرية لا تزال الاشتباكات مستمرة بين القوات العراقية والقوات الأميركية البريطانية، وذلك بعد المعارك العنيفة التي شهدتها المدينة الأسبوع الماضي بين الجانبين. ولا تزال الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة تحمل آثار المعارك الأخيرة.

الجبهة الوسطى
وعلى الجبهة الوسطى تفيد الأنباء باستمرار الاشتباكات حول مدن الكوت والحلة وكربلاء والنجف بين القوات الأميركية البريطانية الغازية والمقاومة العراقية مع تضارب في حجم الخسائر وفشل القوات الغازية في اقتحام هذه المدن.

ألسنة اللهب تتصاعد من مدرعة أميركية بالقرب من مدينة كربلاء وسط العراق

وعن الوضع في مدينة النجف الأشرف، قال وزير الإعلام العراقي إن القوات العراقية لا تزال في حالة كر وفر مع القوات الغازية.

وأضاف محمد سعيد الصحاف للجزيرة أن القوات العراقية تنوي تحويل النجف إلى بؤرة استنزاف للقوات الغازية.

وكان مئات المواطنين العراقيين قد تظاهروا في المدينة ضد القوات الأميركية والبريطانية معلنين رفضهم أي محاولة للمساس بمسجد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ووقف المتظاهرون ضد محاولة القوات الغازية الاقتراب من مسجد الإمام علي, حيث تقول القوات الأميركية والبريطانية إن قوات عراقية تختبئ بداخله وتطلق النار منه على القوات المهاجمة.

الجبهة الشمالية
وفي الشمال ذكر شهود عيان أن قصفا عنيفا سمع في ساعات الصباح الأولى قرب مدينة الموصل ثالث أكبر المدن العراقية. وكان مراسل الجزيرة في الموصل قد أفاد بأن 18 عراقيا بينهم طفلة لقوا حتفهم في قرية الهويرة التابعة لناحية القوير شمال شرقي الموصل. كما جرح 17 آخرون بينهم طفلان.

وقد تم نقل الجرحى إلى مستشفى صدام في مدينة الموصل. وأضاف المراسل الذي زار القرية المنكوبة نقلا عن شهود عيان أن ثمانية صواريخ أميركية سقطت على منازل القرية التي ينتمي معظم سكانها إلى قبيلة بني طي. وقد انتقلت العائلات التي دمرت منازلها أو التي لم تعد صالحة للسكن، إلى أماكن أكثر أمنا.

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة في مدينة دهوك شمالي العراق بأن 28 شاحنة تركية عبرت من مدينة أضنه التركية نحو شمال العراق محملة بإمدادات إلى القوات الأميركية هناك.

وكانت قافلة مماثلة من الشاحنات قد توجهت إلى العراق محملة بسيارات عسكرية أميركية مصفحة. وقال المراسل إن قوات البشمركة الكردية تقف على أهبة الاستعداد للتقدم نحو المواقع العسكرية التي تعتقد أن الجيش العراقي قد أخلاها في التلال المحاذية لمنطقة أسكي كالاك.

زعماء الحرب

صدام حسين يتحدث إلى كبار قادة حزب البعث

وفيما تستعر المعارك بين القوات العراقية والقوات الأميركية والبريطانية، بث التلفزيون العراقي صورا ليلة أمس للرئيس صدام حسين أثناء اجتماعه مع كبار قادة حزب البعث الاشتراكي الحاكم حضره نائبه طه ياسين رمضان.

وقال التلفزيون العراقي إن صدام حسين بحث خلال الاجتماع وضع القوات العراقية واستعدادها لمواجهة القوات الغازية.

وقد بدا الرئيس صدام حسين هادئا بعد أن كان قد وجه رسالتين عبر التلفزيون العراقي قرأهما نيابة عنه وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف. يذكر أن الرئيس العراقي ظهر مرات محدودة منذ بدء القوات الأميركية والبريطانية غزوها للعراق.

وعلى الجانب الآخر قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن قوات التحالف لن تقبل بأقل من النصر التام، حسب تعبيره. وأضاف بوش في كلمة له أمام ضباطه وجنوده في كارولينا الشمالية أن القوات ستواصل العمل إلى أن يتم إسقاط النظام العراقي وتحرير العراق على حد قوله.

وأشاد بوش في كلمته بالقوات الأميركية التي تقاتل في العراق مشيرا إلى أنها تقدم المساعدات الإنسانية والغذاء للعراقيين. وقال بوش إن وحدات ومقاتلي النظام العراقي يقومون بترويع المدنيين واصفا الحكم في العراق بالوحشي وقال إن أيامه أصبحت معدودة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة