جزر العذراء البريطانية تحقق في "وثائق بنما"   
الأحد 1437/7/4 هـ - الموافق 10/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 9:33 (مكة المكرمة)، 6:33 (غرينتش)


أظهرت "وثائق بنما" أن جزر العذراء البريطانية بمنطقة الكاريبي تحولت على مدى ثلاثين عاما إلى مركز استقطاب تجاري على مستوى العالم لإنشاء شركات "ما وراء البحار" التي يلجأ اليها الكثيرون في محاولة للتهرب الضريبي، مما دفع السلطات إلى البدء بالتحقيق في الوثائق.

وتضم الجزر البريطانية أكثر من نصف عدد شركات "ما وراء البحار" البالغة مئتي ألف والتي أسستها موساك فونسيكا للمحاماة، بما فيها شركة مملوكة لوالد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون.

أما المسؤولون بهذه الجزر، فحاولوا خلال الأيام الأخيرة التعاطي مع التقارير الصحفية عن الشركات، والدفاع عن المراقبة المالية بالمنطقة التي تم إدراج شركات فيها بأعداد تفوق عدد السكان بنسبة عشرة إلى واحد، ويفوق فيها عدد المحامين عدد السياح في شوارع تورتولا، أكبر الجزر البريطانية.

ووفق شبكة العدالة الضريبية (مجموعة من الباحثين) فإن جزر العذراء باتت المركز العالمي للشركات.

وتقول لجنة الخدمات المالية بالجزر إن ثمة أكثر من مليون مشروع تم إدراجه منذ 1984، كما أن هناك 450 ألف نشاط تجاري بنهاية العام الماضي.

أما المشكلة -وفق المنتقدين- فهي أن جزر العذراء والولايات القضائية الأخرى تتيح المجال لنماء الفساد والأعمال الإجرامية عبر السماح بإخفاء المالكين الحقيقيين للشركات.

فشبكة العدالة الضريبة تقول إن جزر العذراء لديها نظام متراخ وسري في إنشاء الشركات، حيث باتت الجزر ترتبط بموجات من الفضائح المتلاحقة، مشيرة إلى أن هذه الجزر تأتي بالمرتبة الـ 21 وفق مؤشر السرية المالية، في حين تحتل الولايات المتحدة المرتبة الثالثة، وسويسرا المرتبة الأولى.

أما المدافعون عن صناعة شركات ما وراء البحار، فيقولون إن جزر العذراء لا تختلف كثيرا عن أماكن أخرى تسمح بإنشاء شركات بأسماء مجهولة، مثل ولاية ديلاوير الأميركية.

وتقول السلطات في جزر العذراء إنها بدأت التحقيق في تسريبات "وثائق بنما" للكشف عن أي مخالفات قانونية، لا سيما أنها تسعى إلى حماية هذه الصناعة التي تعود بأكثر من 60% من عائدات الجزر، وهو ما يفوق عائدات السياحة.

يُذكر أن صحفا عالمية قالت إن "وثائق بنما" -التي تصل إلى أكثر من مليون وثيقة- كشفت عن أسماء شخصيات سياسية ورياضية عالمية لها حسابات مالية لدى شركات أو مصارف ما وراء البحار، وهي مؤسسات واقعة خارج بلد إقامة المودع، تكون غالبا في بلدان ذات ضرائب منخفضة أو مؤسسات مالية لا تخضع للرقابة الدولية.

وبينما أعلنت دول -من بينها فرنسا وإسبانيا والنمسا وهولندا وأستراليا ونيوزيلندا وأوكرانيا- فتح تحقيقات في التسريبات، كشفت النيابة العامة في بنما عن فتح تحقيق يهدف إلى توضيح ما إذا كانت الوقائع التي جاءت بالتسريبات تنطوي على مخالفات قانونية، وتحديد مرتكبي هذه المخالفات، واستكشاف أي أضرار مالية محتملة لها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة