فلسطينيون: القدس ستدفع ثمن الانسحاب من غزة   
الثلاثاء 1426/7/12 هـ - الموافق 16/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)
الإجراءات الإسرائيلية في القدس تقلق الفلسطينيين على مستقبل المدينة (رويترز) 
 
 
يبدي الفلسطينيون كثيرا من القلق على مستقبل ومصير مدينة القدس بعد الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات قطاع غزة، مع تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في محيط المدينة وداخلها.
 
وأكدت شخصيات سياسية ودينية فلسطينية للجزيرة نت أن المدينة ستدفع ثمن الانسحاب من غزة حيث تتعرض في هذه المرحلة لعمليات توسع استيطاني، ومحاولات إقصاء أكبر عدد من سكانها الفلسطينيين، وإكمال الجدار الفاصل، مما يعني أن مسألة إعلانها عاصمة للدولة الفلسطينية أصبحت صعبة.
 
التوسع الاستيطاني
وقال خبير الخرائط والاستيطان ببيت الشرق خليل التفكجي استمرار توسيع المستوطنات في القدس المحتلة ومحيطها وبشكل خاص خارج حدود البلدية التي تم توسعيها عام 1967, موضحا أن الإجراءات الإسرائيلية تأخذ منحنيين الأول يهدف إلى التخلص من السكان عن طريق الجدار الفاصل، والمنحى الثاني ضم الكتل الاستيطانية.
 
الجدار الفاصل يزيد من عزلة القدس (الفرنسية)
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تسعى بضم الكتل الاستيطانية إلى تحقيق ثلاث أهداف أولها جعل القدس في قلب الدولة العبرية، وثانيها إخراج السكان الفلسطينيين وجعلهم داخل القدس أقلية يسهل السيطرة عليها، وثالثا إقامة القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي لفصل شمال الضفة عن جنوبها.
 
من جهته شدد الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة وأمين سر الهيئة الإسلامية العليا في القدس على أن القدس هي الخاسر الأكبر بعد الانسحاب من غزة، موضحا أن شارون حينما طرح موضوع الانسحاب من غزة على الكنيست طرح أيضا تهويد مدينة القدس وإطلاق بناء المستوطنات في الضفة الغربية.
 
وأضاف أن شارون أعلن بصراحة أن القدس غير قابلة للتفاوض وأنه لا عودة للاجئين، كما أعلن عن مواصلة  البناء الاستيطاني في محيط القدس في أحيائها على بعد أمتار من المسجد الأقصى المبارك.
 
وأكد التميمي أن إسرائيل في ظل انشغال العالم بالانسحاب تقوم بتحويل القدس إلى مدينة يهودية، فيما تواصل الجماعات الدينية التي هي أدوات بأيدي الحكومة تهديداتها باقتحام الأقصى أو قصفه خلال الانسحاب.
 
وأوضح أن هناك إجراءات غير طبيعية في محيط المسجد الأقصى حيث انتهت سلطات الاحتلال مؤخرا من تركيب منظومة متطورة وكاميرات تنصت لمراقبة المصلين، إضافة إلى مواصلة العمل في الجدار الفاصل وإتمامه حول المدينة المقدسة ومنع سكان الضواحي من دخولها.
 
المفكرون الفلسطينيون يتوقعون تزايد إجراءات التهويد (الفرنسية)
وقال إن هناك إجراءات تمنع أبناء القدس ممن تقل أعمارهم عن 45 عاما من دخول الأقصى, مؤكدا أن "المسجد الأقصى في خطر حقيقي أكثر من أي وقت مضى".
 
غفلة ونشوة
وعبر النائب المقدسي حاتم عبد القادر من جهته عن قلقه على مستقبل القدس، موضحا أنها ستدفع ثمن الانسحاب سياسيا لأن السلطة الفلسطينية في غفلة عما يجري في القدس، فيما المجتمع الدولي في نشوة الانسحاب.
 
وتوقع أن تتصاعد إجراءات التهويد بصورة مسعورة، وأن يقطف شارون ثمار انسحابه من القطاع بتضييق الخناق على القدس سواء من خلال استكمال جدار الفصل الذي يفصل ضواحي القدس عن قلبها أو من خلال تعزيز الاستيطان وإضافة المزيد من الوحدات السكنية في الأحياء العربية وإحداث خلل في الميزان الديموغرافي للمدينة.
 
ورأى عبد القادر أن التهديدات التي كانت تطلق ضد القدس وتقتصر على المتطرفين المتدينين اتسعت لتشمل المتطرفين من السياسيين، فالتقى عنصر التطرف الديني مع السياسي وأصبحت دائرة الاستهداف أكثر اتساعا.
 
وحذر النائب من الاستهانة بالتهديدات الإسرائيلية والإجراءات المتواصلة ضد مدينة القدس التي أصبحت ترى بالعين المجردة وليس بالميكروب السياسي حسب وصفه، مطالبا الأمتين العربية والإسلامية بتحرك جدي وفاعل لحماية المدينة من الأخطار التي تهددها.
______________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة