شهيدان وأعداد من الجرحى رغم الجهود الدبلوماسية   
الخميس 1422/1/19 هـ - الموافق 12/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جريحان فلسطينيان أصيبا في مواجهات اليوم يتلقيان العلاج

استشهد أمس الخميس فلسطينيان وجرح آخرون بينهم طفلة في المواجهات التي تجددت في مناطق متفرقة من الأراضي المحتلة. وصعدت المدفعية الإسرائيلية من قصفها للضفة الغربية وقطاع غزة بالرغم من المساعي الدبلوماسية لوقف النار.

واكتشفت قوات الأمن الفلسطينية سيارة مفخخة استهدفت على ما يبدو ناشطا فلسطينيا في مدينة رام الله في الضفة الغربية. وأفاد مصدر أمني فلسطيني أن السيارة المفخخة كانت محاولة إسرائيلية لاغتيال أحد قادة فتح الميدانيين في مخيم الأمعري للاجئين ويدعى ناصر أبو حميد.

ويذكر أن إسرائيل اغتالت على الأقل 15 ناشطا فلسطينيا منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأفاد مصدر طبي مساء أمس أن فتى فلسطينيا لم يعرف اسمه بعد قتل برصاص جيش الاحتلال أثناء مواجهات وقعت في بلدة بيت أمّر القريبة من الخليل في الضفة الغربية. وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أصابت فلسطينيا آخر بالرصاص خلال اشتباك مع راشقي الحجارة في جنوب قطاع غزة.

وقالت مصادر طبية فلسطينية أن مستوطنين من مستوطنة غوش قطيف جنوبي غزة اعتدوا بالضرب المبرح على شاب فلسطيني يدعى أحمد أبو سحلول. وأشارت مصادر أمنية إلى أن الجيش الإسرائيلي سلم أبو سحلول إلى الجانب الفلسطيني الذي نقله فورا إلى مستشفى في رفح وهو في حالة غيبوبة كاملة ويعاني من كسور في عموده الفقري. 

من جهة ثانية أصيب فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال في مواجهات متفرقة في منطقة المنطار (كارني) شرقي غزة، ووصفت إصابة أحدهم -وهو فتى في الخامسة عشرة من العمر أصيب برصاصة في ظهره- بأنها متوسطة.

وقال مسؤولون أمنيون فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية اقتحمت قرية بيت جالا لفترة قصيرة وألحقت أضرارا بعدة منازل قبل انسحابها. وقال جيش الاحتلال إنه أطلق قذيفة من دبابة ردا على إطلاق نار من الجانب الفلسطيني على أحد مواقعه.

فلسطينية بين أنقاض منزلها المدمر بخان يونس

ويأتي تجدد الاشتباكات عقب المباحثات الأمنية التي جرت ليلة الخميس، وأعلن مسؤولون من الجانبين أن نتائج الاجتماع ستظهر قريبا على أرض الواقع.

وكانت القوات الإسرائيلية قد قصفت بنيران دباباتها منطقة بوابة صلاح الدين في رفح على الحدود الفلسطينية المصرية. وأسفرت المواجهات عن مقتل حافظ صبح (35 سنة) برصاص الاحتلال في قرية القرارة قرب خان يونس، كما أصيب شاب آخر برصاصة في ساقه.

وأصيبت طفلة فلسطينية في السابعة من عمرها برصاصة في وجهها عندما أطلق جنود الاحتلال الرصاص باتجاه طلبة مدارس في قرية الخضر قرب مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.

وجاءت هذه الهجمات بعدما أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية عن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين، وزعمت أن أحدهم أصيب برصاص مسلحين فلسطينيين في محيط محور الطرق بين بيت جالا ومستوطنة غيلو، بينما أصيب الاثنان الآخران في الاشتباكات التي وقعت على الحدود المصرية.

الشرطة الفلسطينية تشيع الرائد عيد

من جهة ثانية شيع حوالي ألف فلسطيني الخميس جثمان الرائد إلياس سمعان عيد أحد أفراد قوات الأمن، وهو أول فلسطيني مسيحي في قطاع غزة يقتل في اشتباك مع جيش الاحتلال في أول عملية اقتحام بري بالمدرعات للمناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية فجر الأربعاء. 

كما شيع أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني جثمان حافظ صبح (35 عاما) الذي قتل برصاص جيش الاحتلال صباح الخميس في خان يونس جنوبي قطاع غزة، وتوعد المشيعون بـ "الانتقام من إسرائيل" ورددوا هتافات تقول "الموت لإسرائيل وأميركا".

وشارك مئات الفلسطينيين في جنازة الفتى محمود بركات أبو دان (15 عاما) الذي توفي الأربعاء متأثرا بجراح أصيب بها أثناء مواجهات الجمعة الماضية في منطقة المنطار (كارني) شرق غزة.

جهود دبلوماسية أردنية
من جهة أخرى قال وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب بأن الحوار هو السبيل الوحيد لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأضاف أن عمان تبذل جهودا متواصلة لرفع الحصار المضروب على الأراضي الفلسطينية وإنهاء العدوان العسكري الإسرائيلي وإفساح المجال لاستئناف المفاوضات.

عبدالإله الخطيب
وأطلع الخطيب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على نتائج زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لواشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي جورج بوش.

وفي السياق ذاته أعلن في عمان أن وزير الخارجية الأردني سيلتقي الإثنين المقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، ليكون أول لقاء من نوعه بين مسؤول عربي رفيع المستوى وشارون منذ انتخابه رئيسا للحكومة مطلع مارس/ آذار الماضي.

وعلى الصعيد الدولي دعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) مجلس الأمن إلى التدخل السريع لوقف العدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين, وذلك في رسالة بعث بها المدير العام للمنظمة عبد العزيز عثمان تويجري إلى رؤساء الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس.

من ناحية ثانية قالت الجامعة العربية إن السلطة الفلسطينية تلقت مبلغ 30 مليون دولار كأول دفعة شهرية من قرض طارئ تعهد به الزعماء العرب في اجتماع قمتهم في عمان الشهر الماضي. 

وكان القادة العرب أقروا في قمتهم الشهر الماضي مجموعة قروض ميسرة قيمتها 180 مليون دولار تصرف على مدار ستة أشهر لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية وسد نفقاتها الجارية الأساسية.

قلق أميركي روسي
وفي تطور آخر دعت الولايات المتحدة وروسيا في بيان مشترك الفلسطينيين والإسرائيليين لإيقاف ما وصفتاه بأعمال العنف، وحذرتا من إمكانية خروج الموقف عن السيطرة.

وصدر البيان عقب محادثات جرت الخميس في باريس بين وزير الخارجية الأميركي كولن باول ونظيره الروسي إيغور إيفانوف، وعبر البيان عن القلق العميق لاستمرار المواجهات في الشرق الأوسط وتصاعد التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكان شارون قال الخميس في تصريحات صحفية إنه يعتقد أن عرفات بدأ يتفهم أنه لا يمكن استئناف المفاوضات في ظل استمرار "أعمال العنف". ونسبت الصحيفة إلى شارون القول أيضا إنه شعر بأن موقف عرفات قد بدأ يلين مما يعطي الإسرائيليين سببا للتفاؤل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة