حركة أزواد: اتفاق الجزائر تجاهل مطالبنا وسنواصل النضال   
الأربعاء 1436/5/28 هـ - الموافق 18/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:28 (مكة المكرمة)، 19:28 (غرينتش)

حاوره: أحمد الأمين

أكد مسؤول العلاقات الخارجية في تنسيقية الحركات الأزوادية محمد مولود رمضان، أن الأزواديين رفضوا اتفاق الجزائر الأخير لأنه أغفل الاعتراف بإقليمهم كحقيقة جغرافية وسياسية، وبحق أهله في تسيير شؤونهم الأمنية والإدارية وتشكيل برلمان موحد له.

وقال رمضان -في مقابلة مع الجزيرة نت- إن التنسيقية شرحت موقفها لمجموعة الوساطة برئاسة الجزائر، كما أبلغت المبعوث الدولي بتحفظاتها على الاتفاق خلال اجتماع قادتها به في كيدال الثلاثاء، وطلبت أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار.

وأشار إلى أن الحركات المنضوية في التنسيقية -وهي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، والفصيل الرئيسي في الحركة العربية لتحرير أزواد- تسيطر على 80% من أراضي الإقليم وكبريات مدنه. وفيما يلي نص الحوار:

 أعلنت ثلاث من كبريات الحركات المسلحة الأزوادية توحيد جهودها والانضواء في تنسيقية مشتركة. ما السبب، وما انعكاسات ذلك على الوضع الميداني في أزواد؟

لقد عانى الأزواديون على يد المستعمر الفرنسي والحكومات المالية المتعاقبة التهميش والإقصاء والقمع على مدى أكثر من نصف قرن، وانتفض الأزواديون أكثر من مرة بحثا عن الإنصاف والعدالة، وطالبوا بالاستقلال وتولي شؤونهم بأنفسهم، لكن هذه الانتفاضات التي فقدنا فيها أعدادا كبيرة من أبنائنا تعرضت للإجهاض من طرف الماليين والقوى الإقليمية والدولية التي لم تنصف الشعب الأزوادي.

وبفعل نضال الحركات والقوى الحية استطعنا تحقيق انتصارات ومكاسب على الأرض في السنوات الأخيرة، وللحفاظ على ذلك قررت الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، والحركة العربية لتحرير أزواد (جناح ولد سيداتي)؛ الانضواء في تنسيقية واحدة، بغية توحيد الجهود للدفاع عن مصالح شعبنا، والسعي للتوصل إلى حل يضمن تحقيق أهدافه.

ويمكن القول إن الوضع على الأرض في إقليم أزواد اليوم جيد بالنسبة لنا، فالحركات التحررية تسيطر على نحو 80% من أراضي الإقليم وكبريات مدنه مثل "كيدال"، و"بَيرْ"، و"مَنَكَة"، و"قِينِي"، وتقوم بتسيير الأمور فيها أمنيا وإداريا، مما أحدث استقرارا للأوضاع، وساهم في استتبابها بالتنسيق مع قوات حفظ السلام الدولية والقوات الفرنسية.

وقد فرض الوضع الميداني للتنسيقية على المجتمع الدولي التعاطي مع هذه الحركات بشكل أكثر منطقية وموضوعية، من أجل إيجاد حل لمعاناة الأزواديين.

 بعد مسار مفاوضات طويل ووساطة إقليمية ودولية، توصلت أطراف أزوادية إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة المالية وقّع في الجزائر مؤخرا، لكنكم في التنسيقية رفضتم توقيعه، ما مبررات رفضكم؟

أولا أريد أن أؤكد أن من وقّعوا على الاتفاق ليسوا جزءا من الحركة التحررية الأزوادية، وهم موالون للحكومة المالية ويأتمرون بأوامرها، وقد رفض الشعب الأزوادي الاتفاق، وخرج في مظاهرات ضده في جميع مدن الإقليم، وفي مناطق اللجوء في موريتانيا وبوركينا فاسو وغيرهما.

إن ثقتنا كاملة في مجموعة الوساطة الدولية وفي أشقائنا بالإقليم، لكن الاتفاق وإن تضمن بعض النقاط الإيجابية، فقد أغفل مطالب جوهرية لشعبنا، ونقاطا أساسية لا يمكن التخلي عنها أو تأجيلها.

ونحن نرى أن أي اتفاق لا بد أن يشمل الاعتراف بإقليم أزواد كحقيقة جغرافية وسياسية، ولا بد أن يضمن للإقليم حق تسيير شؤونه الأمنية والإدارية، وأن ينص على تشكيل برلمان موحد لولاياته، على أن يكون ضمن الدولة المالية الواحدة، الفدرالية أو ذات الأقاليم.

وهذه النقاط الأساسية والمطالب الجوهرية أغفلتها وثيقة الجزائر الأخيرة، لذلك تحفظنا عليها وطلبنا مهلة للتشاور مع مواطنينا لأنهم المعنيون أولا وأخيرا بأي اتفاق، وقد رفضوا الوثيقة كما أشرت من قبل، وأكدوا ذلك في لقائهم مع بعثة الوساطة الدولية.

حان الوقت ليدرك المجتمع الدولي أن مشكلة أزواد ليست وجود عصابات التهريب والجريمة المنظمة والحركات المسلحة، بل هي قضية شعب يريد حقه في تسيير شؤونه بنفسه، وما لم يقض على السبب ستبقى تلك التجليات حاضرة، وبالنتيجة ستسود الفوضى والتهريب والجريمة المنظمة

المجتمع الدولي
 ألا تخشون أن يضعكم هذا الموقف في مواجهة مع القوى الدولية والإقليمية؟

لقد ناضلت مختلف مكونات الحركة التحررية الأزوادية منذ حقبة الاستعمار الفرنسي من أجل استقلال الإقليم وانفصاله عن جمهورية مالي، وقدمت الكثير من الشهداء في سبيل ذلك، لكنها تحت الضغوط الإقليمية والدولية قبلت البقاء ضمن الدولة المالية الموحدة، رغم ما تعرضنا له من ظلم وقهر على أيدي الأنظمة التي تعاقبت على حكم هذا البلد.

وأعتقد أن القبول بالبقاء ضمن الدولة كاف لطمأنة القوى الإقليمية والدولية، خاصة أن المطالب التي نطرحها لا تهدد وحدة أي دولة من دول الجوار، بل على العكس فنحن نرى أن وجود سيطرة أزوادية على الإقليم واستتباب الأمن فيه يشكل ضمانة حقيقية لاستقرار هذه البلدان، والقضاء على أسباب ظهور العصابات والحركات المسلحة.

والقبول باتفاق لا يستجيب للحد الأدنى من طموحات السكان ومطالبهم لن يحقق الأمن والاستقرار، وبالتالي سيعود الصراع المسلح، وهذا ما يؤكده أكثر من نصف قرن من الاتفاقيات الفاشلة.

 لكن مخاوف المجتمع الدولي وبلدان الإقليم تبدو مبررة، ففي ظل غياب سلطة الدولة غاب الأمن في أزواد، وانتشرت التنظيمات المسلحة، وشاع اختطاف الرهائن وقتل الأجانب. ماذا تقول في ذلك؟

فعلا عرفت مناطق مختلفة من أزواد في السنوات الأخيرة ظهور تنظيمات مسلحة، وتعرّض أجانب للخطف على أيدي بعض التنظيمات، لكن ذلك لا يعود إلى غياب سلطة الدولة المالية في الإقليم.

فقد ظلت هذه التنظيمات حاضرة بقوة في أزواد إبان حكم الرئيس السابق أمادو توماني قبل الإطاحة به عام 2012، وقامت تلك التنظيمات بهجمات ضد بعض الدول المجاورة من بينها موريتانيا انطلاقا من هذا الإقليم، وأبرمت بلدان أجنبية صفقات معها لإطلاق سراح رعاياها الذين كانوا محتجزين لديها.

ويؤكد هذا أن انعدام الأمن، وانتشار التنظيمات المسلحة، ونشاط المهربين، ليس مرده غياب سلطة الدولة المالية، وإنما هو من نتائج غياب حل عادل لمشكلات الشعب الأزوادي الذي عانى الظلم والقهر والتشريد.

وقد حان الوقت ليدرك المجتمع الدولي أن مشكلة أزواد ليست وجود عصابات التهريب والجريمة المنظمة والحركات المسلحة، بل هي قضية شعب يريد حقه في تسيير شؤونه بنفسه، وما لم يقض على السبب ستبقى تلك التجليات حاضرة، وبالنتيجة ستسود الفوضى والتهريب والجريمة المنظمة.

صراع أجهزة المخابرات في الإقليم معروف، ومن المنطقي جدا أن تسعى قوى عديدة لإيجاد نفوذ أو تأثير لها في الحالة الأزوادية، لكن قرار الحركات الفاعلة على الأرض مستقل ومحكوم بمصلحة الشعب والقضية، ولها علاقات صداقة واحترام مع مختلف دول الجوار

القوى الإقليمية
 يرى بعض المراقبين أن الصراع في أزواد يغذيه تنافس بعض القوى الإقليمية على النفوذ، وخشية دول مثل الجزائر من تأثير سلبي على أوضاعها الداخلية لوجود نوع من الاستقلال في هذه المنطقة. ما مدى صحة هذا الطرح؟

لا توجد لدينا مشكلة مع أي من دول الإقليم، فالمشكلة مع الجيش المالي والحكومات المتعاقبة التي ترفض التعاطي مع أهل الإقليم أو الاعتراف بأي حق من حقوقهم، وتسعى بكل الوسائل لتمزيق وحدتهم وتشويه نضالهم، من خلال خلق ميلشيات تأتمر بأوامرها وتنفذ مخططاتها، وهذا ما يدركه السكان والمتابعون لتطور الأحداث.

صحيح أن صراع أجهزة المخابرات في الإقليم معروف، ومن المنطقي جدا أن تسعى قوى عديدة لإيجاد نفوذ أو تأثير لها في الحالة الأزوادية، لكن قرار الحركات الفاعلة على الأرض مستقل ومحكوم بمصلحة الشعب والقضية، ولها علاقات صداقة واحترام مع مختلف الدول الشقيقة في الجوار.

أما بخصوص الجزائر فهي دولة شقيقة وصديقة، ولها دور مهم في الإقليم ولا يتحقق الأمن والاستقرار إلا بمشاركتها، وما نلمسه منها وما نعرفه هو سعيها لإيجاد حل للقضية، وقد ظلت دوما وسيطا، ووقّعت على أراضيها اتفاقيات كثيرة، مثل اتفاقية "تمنراست"، والميثاق الوطني، واتفاقية 2006.

ونحن نقدر كل الجهود التي تقوم بها الجزائر، ونعتقد أن دورها مهم ولا غنى عنه، ولا بد من إشراكها في أي حل يتم في إقليم أزواد.

 في ضوء رفضكم للتوقيع على الاتفاق الأخير، ما آفاق حل قضية أزواد برأيكم؟

مستقبل الحل في الإقليم يرتبط بمستوى تفهم وإدراك الوساطة الإقليمية والدولية لحقائق الواقع ومطالب الشعب الأزوادي المشروعة في تسيير شؤونه بنفسه.

ونحن متأكدون أن فهم حقائق الواقع يمكّن من تصور الحلول الناجعة، كما أننا مقتنعون بأن الحل لن يتم إلا من خلال الحوار، لذلك عبّرنا عن استعدادنا للحوار وتمسكنا به، ونطالب المجتمع الدولي بمنحنا فرصة للتفاوض مع الطرف الآخر للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الصراع الذي سبّب الكثير من المآسي للشعب الأزوادي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة