CIA تكشف تفقدها عدة مواقع أسلحة في ليبيا   
الأحد 1424/10/28 هـ - الموافق 21/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جانب من عرض عسكري لأسلحة تقليدية في ليبيا (أرشيف-الفرنسية)

كشف مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) أن فريقا مشتركا من الاستخبارات الأميركية والبريطانية قام بزيارات سرية إلى ليبيا استغرقت أسبوعين خلال شهري أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول الجاري.

كما زار الفريق المشترك تسعة مواقع لها علاقة بأنشطة نووية في شتى أرجاء ليبيا، إضافة إلى عشرات المواقع ذات العلاقة بالبرامج الكيميائية والبيولوجية. وسمحت السلطات الليبية لأعضاء الفريق الاستخباراتي بأخذ عينات وصور وإجراء مقابلات مع علماء ليبيين، واجتمعوا بالزعيم الليبي معمر القذافي.

وقالت المصادر الأميركية إن الجانب الليبي أبدى مساعدة وتشجيعا كبيرين "أدهشا الفريق الاستخباراتي". وأكد المسؤولون الأميركيون أن ليبيا كانت متقدمة بشكل كبير في برنامج تخصيب اليورانيوم. وأوضحوا أن أهم معلومات تم الكشف عنها حتى الآن تتعلق بأجهزة الطرد المركزي.

معمر القذافي
وقال المسؤولون إن ما عثروا عليه يؤكد ما تعرفه الاستخبارات الأميركية حول برامج الأسلحة غير التقليدية في ليبيا.
وأضافت المصادر الأميركية أنه في ما يتعلق ببرامج الأسلحة الأخرى فقد اطلع المفتشون على عشرات الأطنان من غاز الخردل أنتجت في مصنع الربطة للكيمائيات قبل حوالي عشرة أعوام حيث جهزت مئات القنابل التي تلقى من الجو زنة كل منها 250 كلغ معدة لنشر هذا الغاز.

وأوضحت الاستخبارات الأميركية أنها اطلعت على مواد كيميائية وسيطة ذات استخدام مزدوج يمكن استخدامها لإنتاج غازات الأعصاب إلا أنها لم تؤكد العثور على خطوط إنتاج مواد كيمائية نشطة للاستخدام العسكري.

وفي هذا السياق كشفت المصادر الصحفية البريطانية عن تفاصيل جديدة في اتفاق تخلي ليبيا عن برامج التسلح المحظورة. فقد ذكرت صحيفة صنداي تلغراف أن التعهد الليبي جاء بعد عملية سرية أميركية كشف خلالها عن أدلة مادية تثبت محاولة طرابلس تطوير أسلحة محظورة.

وأشارت الصحيفة نقلا عن مصادر أميركية إلى أن الضغوط تزايدت على الزعيم الليبي بعد نجاح عملية سرية للاستخبارات الأميركية في اعتراض شحنة تحمل أسلحة ومواد محظورة إلى ليبيا.

كما كشفت صحيفة أوبزرفر البريطانية أن طرابلس قدمت أيضا معلومات للاستخبارات الأميركية عن المئات من عناصر تنظيم القاعدة.

محمد البرادعي
خطوات عملية
وقد سارعت طربلس على الفور إلى اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ تعهداتها لواشنطن ولندن. فقد التقى مسؤولون ليبيون في فيينا أمس المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وعدد من خبراء الوكالة لبحث كيفية تخلص ليبيا من برامج التسلح المحظورة.

من جهته قال سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي إن قرار الليبي من شأنه تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة والقوى العظمى الأخرى في العالم. وأكد في لقاء مع الجزيرة أن ليبيا كانت تملك برنامجا نوويا فعالا، غير أنه نفى امتلاكها أسلحة دمار شامل.

ومن جانبه استبعد مستشار المعهد الملكي البريطاني المحامي سعد جبار أن تكون هناك صلة بين التطورات التي شهدها العراق مؤخرا وتوقيت إعلان ليبيا استعدادها للتخلي عن برامجها النووية. وقال جبار في لقاء مع الجزيرة إن تخلي ليبيا عن برنامجها النووي يدخل في إطار الحفاظ على وجود النظام السياسي الليبي، مشيرا إلى أن تسعة أشهر من المفاوضات السرية أفضت إلى هذا الاتفاق.

بوش أشاد بالقرار الليبي(رويترز)
ترحيب دولي
وكان القرار الليبي قد لاقى ترحيبا دوليا في حين دعت مصر والجامعة العربية المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات مماثلة.

واعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش أن القرار وضع ليبيا على الطريق الصحيح للعودة إلى المجتمع الدولي. وكرر وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم تصريح بوش بشأن عودة طرابلس للمجتمع الدولي، وقال مسؤول إسرائيلي إن قرار ليبيا إيجابي يساهم في تحقيق الأمن بالشرق الأوسط.

وأعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والصين أنها تدعم هذا الموقف الليبي وستساعد في تطبيق التزامات ليبيا في هذا الصدد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة