تخوف من إزالة دار الكتب ببنغازي   
الخميس 1430/11/24 هـ - الموافق 12/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)
دار الكتب الوطنية في بنغازي تضم 90 ألف كتاب (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي
 
عززت تسريبات على الشبكة العنكبوتية مؤخراً مخاوف الأدباء والكتاب الليبيين من عزم السلطات إزالة دار الكتب الوطنية بمدينة بنغازي شرق البلاد بعد زيارة مسؤول محلي لها، وما تردد حول إغلاقها لأجل صيانتها وفق الرواية الرسمية.
 
وقد أنشئت الدار عام 1972 وتحتوي على 90 ألف كتاب، ويتردد عليها نحو 200 طالب وباحث بشكل يومي خلال الفترتين الصباحية والمسائية.
 
ويزور قسم المركز الببلوغرافي الوطني في الدار نحو ألف باحث شهرياً يستفيدون من الكتب والمطبوعات الرسمية والرسائل العلمية الجامعية والدوريات المحلية المتاحة.
 
وتصل قدرة الدار الاستيعابية إلى 500 ألف كتاب و3000 خريطة و2500 مادة غير مطبوعة، وتتسع لنحو 374 مقعدا.
 
ورفض مسؤولون التعليق رغم عدة اتصالات قامت بها الجزيرة نت معهم بحجة أن المسؤول الأول عن الدار محمد الشويهدي خارج البلاد حاليا.
 
الدار تحتوي على وثائق رسمية نادرة
(الجزيرة نت)
وثائق نادرة
وقال مؤسس الدار ونائب رئيس جمعية المكتبات الليبية محمد فنوش إن دار بنغازي بها وثائق نادرة صادرة عن جهات رسمية دون أن يكشف عن طبيعتها، إضافة إلى طبعات لكتب ليبية قديمة بلغات أجنبية نفدت من سوق الكتاب في العالم، وغيرها من الوثائق الأرشيفية التي تعود إلى عدة عقود تاريخية.
 
وحذر في تصريح للجزيرة نت من"صندقة" مثل هذه الوثائق التي قد تؤدي إلى هلاكها، داعياً إلى عدم الاستغناء عن "ذاكرة الوطن"، ومؤكداً أن "من قاموا بتجميعها كانت لديهم قناعة بأهميتها".
 
ومن وجهة نظر الباحث في التاريخ الليبي المعاصر فرج نجم فإن المريب في الموضوع هو التوقيت والمكان، مشيراً إلى أنه أمام الدار "يقع ضريح الرمز عمر المختار المنكل به منذ عام 2000"، وخلفها مساحة فسيحة فارغة يمكن بناء دار جديدة عليها، وجعل هذا المبنى فرعاً لمركز دراسات وجهاد الآباء والأجداد.
 
وأضاف نجم في حديث للجزيرة نت أن "الأهم هو انزعاج وريبة المواطنين -والمهتمين خاصة– وعدم ثقتهم بالمسؤولين"، مضيفا "نحن لا نثق في هؤلاء- في إشارة صريحة إلى المسؤولين- لأنهم أثبتوا بامتياز وجدارة أنهم مخربون مفسدون مكروهون، وسيبقون كذلك إلى أن يرث الله الأرض بما فيها الدار وما حولها".
 
 بوخيط: ليس من السهل إلغاء دار بهذا الإرث إلى غير مكانها الأصلي (الجزيرة نت)
قرارات فجائية

وانتقد الكاتب رمضان بوخيط في حديث للجزيرة نت نقل مؤسسات الثقافة بجانب السلطة في العاصمة، مؤكداً أنه ليس من السهل نقل أو إلغاء دار بهذا الإرث إلى مكان غير محلها الأصلي. 
 
أما الأديب والقاص أحمد يوسف عقيلة فقد أكد أن "أيدي الأدباء على قلوبهم من القرارات الفجائية، إذا جاز أن نسمّيها قرارات"، مشيراً إلى أن سرعة الهدم والإزالة تتجاوز بمراحل سرعة البناء والإعمار.
   
وقال "إذا قررت الدولة بناء مشروع يشيب الغراب قبل أن يتم البناء، وإذا قررت إزالة مبنى نجد الجرافات وكأنها قد هبطت من السماء".
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت "ما تردد عن إغلاق دار الكتب الوطنية بحجة الصيانة يجعلنا نتوجّس خيفة ونتساءل: لماذا الإغلاق؟"، مؤكداً أنه من الممكن أن تكون الصيانة على مراحل، وموضحاً "إذا كانت هناك نية لفتح فرع في العاصمة فإن ذلك لا يبرر إغلاق الدار في بنغازي".
 
تساؤلات
وتساءل الكاتب رمضان جربوع أيضاً "لماذا تتطلب الصيانة إخلاء الدار من العاملين فيها؟ وهل ستذهب الكتب إلى مكان آخر؟ وهل سيحدث لها ما حدث لمستشفى الهواري الذي وعد أمين اللجنة الشعبية العامة الحالي البغدادي المحمودي حين كان وزيراً للصحة بصيانته خلال ستة أشهر فقط؟".
 
 رمضان جربوع دعا إلى استقلالية الدار
عن أجهزة الدولة (الجزيرة نت-أرشيف)
وشدد في تصريح للجزيرة نت على أن سوابق من سماهم" السادة" في الصيانة وإنجاز المشاريع لا توحي بالثقة، داعياً إلى استقلالية الدار عن أجهزة الدولة.
 
بدوره أبدى الشاعر الحبيب الأمين انزعاجه من غموض القرار الذي لا يوضح إن كانت العملية صيانة أو إزالة أو إغلاقا للدار، قائلاً إنها "خسارة فادحة، وربما سوف نستغرق سنوات للعودة إلى نقطة صفرية مع فقدان وغياب لدورها في المدينة والوطن".
 
وطرح في تصريح للجزيرة نت استفهامات عن مصير المكتبة، وإلى أي مخزن سوف تحمل، أم أنها ستبقى بمكانها ليتكدس عليها غبار الإسمنت وبقع الطلاء؟
 
وبينما رفض الكاتب محمد العنيزي قبول مثل هذا القرار إلا إذا كان لغرض الصيانة، قال الشاعر أهليل البيجو إنه لا يتصور إغلاق الدار.
 
واعتبر البيجو في تصريح للجزيرة نت ما يتردد من "باب الشائعات"، مرجحاً أن إغلاقها وارد في هذه الفترة لغرض الصيانة دون مصادرتها. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة