الانتفاضة تلفظ أنفاسها والهدنة تتعثر قليلا   
الأحد 1424/4/29 هـ - الموافق 29/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يجمعون بقايا أثاث منزل دمره الاحتلال في غزة (الفرنسية)

قال مسؤولون في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) إن إعلان الهدنة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل قد يؤجل بسبب خلافات على نص الإعلان المشترك الذي كان من المقرر أن تعلنه الفصائل.

وقال المسؤول في حركة (فتح) أحمد غنيم إن خلافا بشأن الإشارة إلى خارطة الطريق قد يعيق صدور النص النهائي لإعلان هدنة تشارك فيها حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي إضافة لحركة فتح.

وأضاف غنيم "اللجنة المركزية لحركة فتح تصر على تضمين إشارة واضحة لخارطة الطريق في نص البيان"، مشيرا إلى أن "من شأن هذه الإضافة أن تدفع حركتا حماس والجهاد الإسلامي المعارضتان للخطة إلى إصدار بيانات منفصلة".

وأدت ضغوط عربية ودولية إلى إقناع الفصائل المعارضة لوقف الهجمات ضد القوات الإسرائيلية قبل التوصل إلى حل للصراع بإعلان هدنة.

وأبدت مجموعات فلسطينية تحفظها على تلك الهدنة ورفضها آخرون، فقد قالت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين إنهما لن تشاركا في الهدنة، وأكدت مجموعة كتائب شهداء الأقصى المقربة من فتح أنها لن تلتزم بها، في حين أبدى مروان البرغوثي القيادي في فتح والمعتقل لدى الإسرائيليين تحفظاته على الإعلان.

وقال ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي إن حركته وافقت على الهدنة "للحيلولة دون حرب أهلية فلسطينية"، واتهم في تصريحات لمحطة تلفزيون المنار اللبنانية إسرائيل والولايات المتحدة بممارسة ضغوط كبيرة على حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس لنزع سلاح المقاومة وتفكيك بناها.

وأضاف الرفاعي "حتى لا يوقعنا الاحتلال في شرك هذا الاقتتال ارتأينا أن نتخذ هذه الخطوة لسحب الذريعة من السلطة الفلسطينية ولنحافظ على وحدتنا الوطنية".

وكان محمود عباس قد تعهد في خطابه أمام المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية بإنهاء عسكرة الانتفاضة ونزع الأسلحة من الفلسطينيين باعتبارها غير شرعية ما دامت خارج يد السلطة الفلسطينية.

وتشترط إسرائيل وقفا تاما للهجمات عليها قبل الموافقة على العودة إلى مائدة المفاوضات والبدء بتطبيق خارطة الطريق، وهي خطة للتسوية تبنتها الولايات المتحدة لوقف الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

ورغم الاستعداد لإعلان هدنة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل فقد تواصلت الهجمات إذ أصيب فلسطينيان بجروح في الضفة الغربية.

وقال مصدر في السلطة الفلسطينية إن تبادلا لإطلاق النار وقع اليوم بين مقاومين فلسطينيين وجنود الاحتلال قرب بلدة قلقيلية شمالي الضفة الغربية مما أدى لإصابة فلسطينيين وصفت حالة أحدهما بأنها حرجة.

من جانبها قالت قوات الاحتلال إن عدة قذائف هاون سقطت على مستعمرات إسرائيلية قريبة من قطاع غزة، وهددت القوات الإسرائيلية بدخول القطاع في محاولة لوقف تلك الهجمات المستمرة منذ نحو عام رغم التوغلات والاجتياحات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية.

تعاون أمني
وفي أول اعتراف من نوعه منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية قال مسؤولون إسرائيليون إن السلطة الفلسطينية تعاونت مع إسرائيل لإحباط هجمات فدائية لرجال المقاومة الفلسطينية.

وقال سكرتير الحكومة الإسرائيلية جدعون سار للقناة الثانية بالتلفزيون "جرى مؤخرا تعاون أمني محدود" بين السلطة وإسرائيل، وأضاف "هناك اتفاق إلى حد ما على تعليق الهجمات الإسرائيلية المركزة (وهو مصطلح يقصد به عمليات اغتيال النشطاء الفلسطينيين) بالقدر الذي يجب أن يجري فيه تعاون أمني".

وتقول إسرائيل إنها غير معنية بشروط الفصائل للهدنة في حين تصر السلطة الفلسطينية على أنها حصلت على تعهدات من واشنطن بوقف الاغتيالات الإسرائيلية ضد النشطاء الفلسطينيين مقابل إعلان الهدنة.

وأكد النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي أن الشرطة الفلسطينية أحبطت ست عمليات على الأقل للفصائل الفلسطينية بينها هجوم فدائي بالمتفجرات كان شاب فلسطيني يحاول نقلها من بيت لحم إلى داخل الخط الأخضر.

رايس في حديث جانبي مع عباس في أريحا (الفرنسية)
لقاءات رايس
وفي إطار التحركات لاحتواء الموقف والعودة إلى مائدة التفاوض واصلت مستشارة الأمن القومي الفلسطيني كوندوليزا رايس اتصالاتها مع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين.

فقد التقت رايس برئيس الوزراء الفلسطيني في أريحا، متجنبة على ما يبدو لقاءه في رام الله المركز الإداري والسياسي للسلطة لتجنب لقاء الرئيس الفلسطيني المحاصر ياسر عرفات.

وتصر واشنطن وإسرائيل على استثناء عرفات من أي مفاوضات، ودعتا أوروبا والدول العربية إلى مقاطعته من أجل زيادة عزلته في مقره برام الله.

وقال الوزير في السلطة ياسر عبد ربه لوكالة أنباء غربية إن رايس رحبت أثناء لقائها عباس بالهدنة التي قد تعلنها الفصائل الفلسطينية في غضون الساعات القليلة القادمة، في حين حث عباس والمسؤولون الآخرون معه رايس على دعم تلك الهدنة، عبر الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على الفلسطينيين وسحب قواتها من مناطق جديدة لتهدئة خواطر الفلسطينيين.

ومن المقرر أن تلتقي رايس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اليوم بعد اجتماع مع أحد مستشاريه ويدعى دوف ويسغلاس ووزير المالية الفلسطيني سلام فياض لبحث قضايا "مدنية" ربما كانت تتعلق بتحويل إسرائيل مستحقات مالية للسلطة أوقفتها منذ تفجر الانتفاضة وانهيار التعاون بينهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة