انحسار الاحتجاجات ضد التقاعد بفرنسا   
الأحد 1431/11/30 هـ - الموافق 7/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:47 (مكة المكرمة)، 23:47 (غرينتش)
جانب من المظاهرة التي شارك فيها عشرات الآلاف (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
اعترف قادة الحركة الاحتجاجية ضد قانون التقاعد الجديد في فرنسا بانحسار عدد المشاركين في ثامن مظاهرة تشهدها العاصمة الفرنسية منذ شهرين.
 
وتظاهر عشرات الآلاف السبت في باريس رافعين لافتات تندد بإقرار البرلمان المحلي مشروع إصلاح نظام التقاعد في البلاد، كما ردد المحتجون شعارات تطالب الرئيس نيكولا ساركوزي بالامتناع عن إصدار القانون وبفتح نقاش بشأنه مع النقابات العمالية المحلية.
 
وانطلقت المسيرة من ساحة الجمهورية وسط باريس وجابت شوارع رئيسية في العاصمة قبل أن تنفض في ميدان الأمة بغرب شرقي المدينة.
 
وتقدم المظاهرة زعماء النقابات العمالية السبع الكبرى في فرنسا الذين ساروا جنبا إلى جنب مع قادة أكبر المنظمات الطلابية المحلية.
 
تيبو (وسط) عبر عن أمله في فتح نقاش مع النقابات بشأن قانون التقاعد (الجزيرة نت)
أقل من مائة ألف
وأقر فرانسوا شيريك الأمين العام للاتحادية الفرنسية الديمقراطية للعمل، ثاني أكبر النقابات المحلية، بانحسار المشاركة الشعبية في الحركة الاحتجاجية.
 
وعزا تقلص عدد المشاركين في المظاهرة -الذي قدرته وزارة الداخلية بثلاثين ألف متظاهر واعترفت النقابات بأنه كان أقل من مائة ألف- إلى ما أسماها تزكية البرلمان للمشروع الحكومي.
 
وكانت النقابات قد أعلنت أن مئات آلاف المحتجين قد شاركوا في كل واحدة من المظاهرات السابقة.

في المقابل قال برنار تيبو الأمين العام للاتحادية العامة للعمل، وهي أكبر المركزيات النقابية العمالية الفرنسية، إن "المسيرة في حد ذاتها تعكس استمرار الحركة الاحتجاجية ضد التعديلات الظالمة والمجحفة التي أدخلت على نظام التقاعد".
 
وندد الزعيم النقابي في تصريح للجزيرة نت بإقرار البرلمان للخطة الحكومية في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، معتبرا أنه لن يضع حدا للاحتجاجات.
 
وأوضح تيبو أن المتظاهرين يأملون أن يمتنع ساركوزي عن إصدار القانون ويفتح نقاشا بشأنه مع النقابات.
 
وكان الحزب الاشتراكي، أكبر تنظيمات المعارضة الفرنسية، قد طعن في شرعية القانون أمام المجلس الدستوري الذي ينظر الآن في هذا الطعن.
 
وإذا ما أجاز المجلس المذكور القانون، سيكون بإمكان الرئيس الفرنسي التوقيع عليه وإصداره في الجريدة الرسمية قبل نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
 
كولومباني شجب بشدة ما أسماها "عنجهية السلطات ورفضها الإنصات للشارع" (الجزيرة نت)
لن ينهي الجدل
غير أن شيريك أكد للجزيرة نت عزم نقابته المشاركة في اليوم الاحتجاجي الذي قررت منسقية النقابات الفرنسية تنظيمه ما بين الـ22 والـ26 من الشهر الجاري.
 
ورأى شيريك أن إقرار القانون من قبل البرلمان "لن ينهي الجدل" بشأنه، مشيرا إلى أنه سبق للسلطات الفرنسية أن أقرت قوانين ثم عمدت إلى إلغائها أو تعديلها تحت الضغط الشعبي.
 
وقد تبنى نفس الطرح زعيم الاتحاد الوطني لطلبة الثانويات الفرنسية فيكتور كولومباني (16 عاما) الذي رأى أنه على الحكومة فتح نقاش مع النقابات العمالية "يفضي إلى تعديل مضامين إصلاح نظام التقاعد".
 
وشجب الناشط الطلابي بشدة ما أسماها "عنجهية السلطات ورفضها الإنصات للشارع". وأوضح كولومباني أن مشاركة الطلاب في الحركة الاحتجاجية ضد المشروع الحكومي، الذي يرفع سن التقاعد من 60 إلى 62 سنة، "تعود إلى وعينا بأنه سيطيل مدة عمل الموظفين الحاليين وسيؤخر ويقلص فرص حصول الشباب على وظائف".
 
وفي معرض رده على سؤال للجزيرة نت، شدد كولومباني على أن نقابته التي تعد أكبر التنظيمات الطلابية في البلاد، "لن تخذل النقابات العمالية وستظل إلى جانبها في هذه الحركة الاحتجاجية حتى النهاية".
 
لكنه لم يستبعد أن تسعى النقابات في المستقبل إلى توسيع نطاق مطالبها لتشمل رفع الأجور وخلق مزيد من الوظائف، بدل حصرها في التراجع عن تعديل نظام التقاعد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة