باول يستعد للقاء معدي مبادرة جنيف وإسرائيل تعارض   
الثلاثاء 1424/10/9 هـ - الموافق 2/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عبد ربه (يمين) وبيلين (يسار) طلبا من الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية تبني مبادرة جنيف (رويترز)


رجح النائب العمالي إفراهام بورغ أحد المشاركين في إعداد "مبادرة جنيف" للسلام أن يقابل معدو هذه المبادرة وزير الخارجية الأميركي كولن باول في نهاية الأسبوع الجاري في باريس.

وقال بورغ للإذاعة الإسرائيلية إن هناك موافقة من الجانب الأميركي على هذا اللقاء، موضحا أن اللقاء سيعقد بين باول ويوسي بيلين وأمنون ليبكين شاحاك عن الجانب الإسرائيلي وياسر عبد ربه ومحافظ بيت لحم زهير المناصرة عن الجانب الفلسطيني.

وكان الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر قد أكد في وقت سابق احتمال عقد مثل هذا اللقاء، دون أن يذكر المسؤول الأميركي الذي سيشارك فيه أو يحدد موعدا له. ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أهمية خريطة الطريق للتقدم باتجاه القضايا التي تمت مناقشتها في اتفاق جنيف.

وقد رفضت إسرائيل على لسان وزير التجارة والصناعة إيهود أولمرت فكرة اللقاء، وقالت إنه يشكل خطأ وخطوة غير سليمة من جانب باول.

إطلاق المبادرة
معدو المبادرة يرون أنها ستسهل تنفيذ خريطة الطريق (الفرنسية)
وتأتي هذه التصريحات ردا على طلب من مهندسي المبادرة وزير العدل الإسرائيلي السابق يوسي بيلين ووزير الإعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه للحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية تبني هذه الخطة، وذلك في ختام حفل خصص لإطلاقها في جنيف مساء أمس بحضور 400 شخصية فلسطينية وإسرائيلية ومئات المدعوين من الشخصيات البارزة من جميع أنحاء العالم.

وقال بيلين "إذا قبلتم الهدف النهائي لمضمون مبادرة جنيف فسيكون من الأسهل عليكم تطبيق المرحلتين الأوليين من خريطة الطريق والتوصل إلى سلام دائم".

غير أن بيلين حذر من أن الوقت يدهمنا وقال "إذا لم تتخذ الإجراءات الضرورية فإن صور هذا التجمع في جنيف قد تكون آخر بارقة حكمة في منطقتنا".

من جهته قال عبد ربه "إنها حل بسيط لمشكلة معقدة, إنه الحل الوحيد الممكن". وشجع الجاليات اليهودية في العالم على دعم هذه المبادرة. وقال "لنعمل معا, لدينا فرصة ينبغي انتهازها, إن اتفاق جنيف صيغة لحل تاريخي للنزاع في الشرق الأوسط".

وتقترح اتفاقية جنيف التي جاءت في 50 صفحة إقامة دولة فلسطينية تكون حدودها ملاصقة لإسرائيل قبل العام 1967، وتمنح الفلسطينيين السيادة على معظم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة مع تقاسم السيادة على القدس.

كما تطالب بإزالة معظم المستوطنات التي يقطنها نحو 160 ألف إسرائيلي مع تنازل قرابة 4 ملايين لاجئ فلسطيني عن حق العودة إلى أراضيهم ومنازلهم التي أقامت إسرائيل دولتها عليها عام 1948.

ترحيب دولي
كوفي أنان
ولاقت الوثيقة ترحيبا دوليا واسعا، ووقعت 58 شخصية سياسية دولية بارزة على بيان تأييد اعتبرها "بارقة أمل لواحد من أطول الصراعات في العالم", واعتبرها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر أفضل خطة لأي سلام محتمل.

من جانبه أشاد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بوثيقة جنيف غير الرسمية للسلام التي أطلقها مهندسوها في سويسرا، لكنه رفض اعتبارها بديلا عن خطة خريطة الطريق.

كما أبدى رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا الحائز على جائزة نوبل للسلام عبر اتصال بالفيديو دعمه الكامل لاتفاقية جنيف.

وبعث خافيير سولانا مسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي برسالة أشاد فيها بمسودة الوثيقة باعتبارها "مثالا قويا على كيف يمكن لجهود المجتمع المدني أن تساعد في استعادة المنظور السياسي.. وتظهر للإسرائيليين وللفلسطينيين على حد سواء أن هناك شركاء للسلام على الجانب الآخر".

ورحب الرئيس المصري حسني مبارك بهذه الوثيقة، وقال إن بلاده تؤيد أي خطة لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. كما رحب الأردن بالمبادرة، غير أنه شدد في الوقت نفسه على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

وحظي الاتفاق برسائل تأييد من كل من العاهل المغربي محمد السادس ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون والرئيس البولندي السابق ليخ فاونسا.

تنديد فلسطيني

غزة شهدت تظاهرة منددة بوثيقة جنيف (الفرنسية)

وقد ندد الفلسطينيون داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها بمبادرة جنيف. وطالبت حركة حماس في بيان لها وزع في غزة السلطة الفلسطينية بإعلان موقف صريح منها "ورفع الغطاء السياسي عن موقعيها".

وفي المقابل رفضت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها عرفات إبداء تأييدها للوثيقة.

وقال الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة في مقابلة مع الجزيرة إن وثيقة جنيف هي لخدمة اليسار الإسرائيلي وإن مصيرها إلى الأدراج.

وفي الأراضي المحتلة عبر آلاف اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة عن رفضهم للوثيقة، وحذروا من أنها تسقط حق عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من مدنهم وقراهم عام 1948 مؤكدين أنهم لن يتخلوا عن هذا الحق مهما كانت الظروف.

ونظم الفلسطينيون مؤتمرا شعبيا آخر في بيروت وتظاهروا في رام الله وأصدروا بيانات التنديد في مدن جنين ونابلس, محذرين من مغبة تبني الوثيقة بشكل رسمي والتنازل عن حق اللاجئين في العودة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة