موريتانيا تفتتح أكبر محطة طاقة شمسية بأفريقيا   
السبت 1434/6/10 هـ - الموافق 20/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)
محطة إنتاج الطاقة الشمسية أنشئت بتمويل إماراتي بلغ 31.99 مليون دولار (الجزيرة نت)


أمين محمد-نواكشوط

افتتحت الحكومة الموريتانية وشركة "مصدر" الإماراتية في العاصمة الموريتانية نواكشوط أكبر محطة في أفريقيا لإنتاج الطاقة الشمسية بتقنية الخلايا الكهروضوئية، وبلغت تكلفة المشروع المنجز بتمويل إماراتي 117.5 مليون درهم إماراتي (31.99 مليون دولار). ومن شأن تشغيل المحطة الجديدة أن يساهم في تلبية احتياجات موريتانيا من الطاقة، وفي الحد من استهلاكها للطاقة الحرارية الغالية الثمن.

واستغرق إنجاز المشروع -الذي أطلق عليه اسم "محطة الشيخ زايد للطاقة الشمسية في موريتانيا"- نحو أربعة أشهر، وقدمت شركة "مصدر" الإماراتية 31 مليون دولار من تكلفة إنجاز المشروع، بينما تكفلت الحكومة الموريتانية بتوفير المبلغ المتبقي (نحو مليون دولار).

وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة الجديدة 15 ميغاوات، أما الإنتاج المتوقع فسيكون في حدود 25جيكاوات سنويا، وستساهم في توفير نحو 10% من إجمالي قدرة شبكة الكهرباء في موريتانيا، كما ستساهم أيضا في تفادي انبعاث 21225 طنا من ثاني أكسيد الكربون سنويا.

وتبلغ القدرة الحالية لشبكة الكهرباء في موريتانيا نحو 144 ميغاواط يتم إنتاج معظمها من مولدات الديزل، مما أوجد نقصاً في إمدادات الطاقة، ولكنها في المقابل تنعم بموارد غنية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مما يتيح لها تأمين جزء كبير من الطاقة الكهربائية عبر مصادر نظيفة ومستدامة وموثوقة، ولا سيما طاقة الرياح التي تعادل وحدها تقريباً أربعة أضعاف الطلب السنوي على الطاقة في البلاد، حسب ما يقوله الخبراء.

الرئيس الموريتاني (الثالث من اليمين) وعن يمينه ممثل حاكم أبو ظبي وعن يساره رئيس الشركة الإماراتية المنفذة للمشروع (الجزيرة نت)

الأغشية الرقيقة
وتم تركيب المحطة الجديدة الواقعة شمالي العاصمة نواكشوط على مساحة تصل إلى 300 ألف متر مربع، وتتألف من 29826 من الألواح ذات الأغشية الرقيقة، وينتظر أن توفر الطاقة المنزلية لنحو 10 آلاف منزل في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

ودشن المشروع من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وسعيد بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبو ظبي، والرئيس التنفيذي للشركة المنفذة للمشروع سلطان بن أحمد الجابر، بحضور عدد كبير من المسؤولين الموريتانيين وبعض الدبلوماسيين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر" –التي نفذت المشروع- سلطان بن أحمد الجابر إن شركته عملت على إنجاز المشروع في وقت قياسي، حيث وضع الحجر الأساسي له في 28 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وتم إطلاقه رسميا في أقل من خمسة أشهر من وضع حجره الأساس.

وقال للجزيرة نت إن شركته على استعداد لمواكبة موريتانيا في مساعيها لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أن المحطة الحالية ليست إلا نقطة البداية، وأن الإمكانات الطبيعية التي تمتلكها موريتانيا تؤهلها لتكون من أكبر مراكز الطاقة المتجددة في العالم، وهي طاقة إن تم استغلالها ستمكن موريتانيا من تحقيق الاكتفاء الذاتي منها وحتى تصديرها خارجيا.

وأشار إلى أن ذلك يتطلب الاستثمار في تكوين رأس المالي البشري المتخصص، وهو ما جعل شركته تسعى لأن يساهم المشروع في نقل المعرفة من خلال مشاركة الكوادر الموريتانية في تشييد المحطة وإدارتها وتشغيلها.

 سلطان الجابر: شركتنا عملت لإنجاز المشروع في وقت قياسي (الجزيرة نت) 

سد العجز
وقال وزير الطاقة الموريتاني الطالب ولد عبدي فال إن بلاده بدأت الاستفادة منذ نحو شهر من الكمية التي توفرها المحطة الجديدة من الطاقة، وهي كمية تصل إلى نحو 10% من القدرة الإنتاجية لشبكة إنتاج الطاقة في البلاد.

ورغم حديث مسؤولي البلد والشركة المنفذة عن الدور الكبير للمحطة الجديدة في زيادة إمكانيات الوصول إلى خدمات الكهرباء، ومواكبة الطلب المتنامي على الطاقة في البلاد، والحد من عجزها الكبير في إنتاج الطاقة الكهربائية، فإن الأمر لن ينعكس في الوقت الحالي إيجابيا في تخفيض أسعار الكهرباء بالنسبة للمستهلكين في موريتانيا.

وبرر ذلك وزير الطاقة الموريتاني الطالب ولد عبدي فال بقوله إن حديث البعض عن امتناع الحكومة عن خفض تسعيرة الكهرباء بعد تدشين المحطة يمثل نوعا من "المغالطة أو المزايدة"، لأن الهدف الأول والأساسي منها هو "المساهمة في تمويل وتخفيف أعباء هذه الخدمة".

وأشار إلى أن حكومته تبذل جهودا كبيرة لتحمل جزء معتبر من تكاليف إنتاج الطاقة في البلاد، حيث تعتبر موريتانيا حاليا الأخفض في أسعار الكهرباء في المنطقة، حسب قوله. مضيفا أن حكومته لا تريد في الوقت الحالي الإعلان عن نيتها تخفيض تسعيرة الكهرباء قبل توفر ضمانات حقيقية، في مقدمتها إطلاق بعض مشاريع إنتاج الطاقة التي تعمل الجهات المعنية على التسريع بها في الوقت الحالي.

وكشف عن نية حكومته إطلاق مشروع كبير لإنتاج الطاقة من الغاز في شهر سبتمبر/أيلول القادم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 350 ميغاوات، وهو المشروع الذي سيمكن موريتانيا من تصدير الطاقة للخارج، حسب تصريحات سابقة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة