هل يورط السيسي الجيش المصري بالأزمة الليبية؟   
الخميس 1435/10/12 هـ - الموافق 7/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:41 (مكة المكرمة)، 16:41 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

يخشى كثير من المصريين تورط جيش بلادهم في حرب ضد ليبيا، بعد تردد أنباء وتصريحات لمسؤولين وسياسيين بهذا الشأن. وبينما يرى البعض أن التدخل ضروري لحماية الأمن القومي المصري، يرى آخرون أن التدخل خطأ وأن الجيش غير مستعد لخوض غمار المواجهة.

وعزز مخاوف المصريين تصريحات لرئيس حزب المؤتمر عمرو موسى اعتبر فيها أن الوضع في ليبيا أصبح مصدر قلق أمني كبير لمصر ودول الجوار الليبي، داعيا إلى توعية الرأي العام بتلك المخاطر، وبناء التأييد اللازم إذا اضطرت مصر لاستخدام حق الدفاع عن النفس.

وجاءت تصريحات موسى بعد ساعات من حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الوضع في ليبيا، قائلا "إن الحدود مع ليبيا أصبحت مصدرا لتهريب أسلحة ومتطرفين وأعمال عدائية ضد بلاده"، مشيرا إلى أن وحدات الجيش المصري قد تقوم بدور هناك إذا حدث أي طارئ.

لكن وزارة الخارجية المصرية نفت في مؤتمر صحفي ما تردد حول التدخل العسكري في ليبيا لمواجهة الوضع المتأزم هناك جراء الاشتباكات المستمرة بين الجماعات المسلحة، مؤكدة دعم القاهرة لخيار الحوار السياسي.

ذ
عيسى: الوضع الحالي بليبيا يتيح مبررات كثيرة لضرورة التدخل العسكري (الجزيرة نت)

مبررات كثيرة
وزير التعليم العالي الأسبق وأستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة حسام عيسى أكد أن الوضع الحالي في ليبيا "يتيح الكثير من المبررات لضرورة التدخل العسكري بليبيا حيث لا دولة ولا نظام، في ظل انتشار المليشيات التي تهدد حياة المواطنين المصريين هناك، كما تهدد الأمن القومي المصري أيضا".

وأضاف في تصريحات صحفية أن عملية التدخل في ليبيا لا يمكن أن تتم إلا طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي ينص على التدخل العسكري في حال وجود جرائم ضد الإنسانية أو تهديد لأمن الدول المجاورة، مشيراً إلى أن من حق مصر حماية حدودها.

لكن عيسى شدد على استبعاده أي تدخل عسكري مصري مباشر في الوقت الحالي، لأن ذلك سيفتح الباب لنزاعات طويلة بين البلدين، داعيا مصر إلى اتخاذ أي وسيلة أخرى وإجراءات وقائية تمنع تعرضها "لأي جرائم قد تقوم بها بعض المليشيات الإرهابية الموجودة في ليبيا".

عبد الكريم: قرار التدخل العسكري بليبيا
قرار دولي وإقليمي (الجزيرة نت)

مجرد منفّذ
من جانبه أكد عضو جبهة الضمير معاذ عبد الكريم أن قرار التدخل العسكري في ليبيا ليس بيد السيسي، بل هو قرار دولي وإقليمي، وقد يكون السيسي أحد المنفذين لهذا التحرك الذي يهدف إلى إجهاض الثورة الليبية بعد هزيمة الثورة المضادة التي قادها خليفة حفتر.

وأضاف عبد الكريم في تصريحات للجزيرة نت أن الدعوة لمحاربة الإرهاب وحماية الأمن القومي مسرحية هزلية ومفضوحة للتغطية على الجرائم التي يرتكبها الطغاة في كل زمان ومكان، ومع ذلك يحاول السيسي تمثيلها بشكل مصطنع رغم إدراكه أن هذه الكذبة باتت مفضوحة أمام الملايين على مستوى العالم.

وتابع أن "السيسي ليس سوى منفّذ لمشروع خليجي لمجابهة الربيع العربي، وبسط سيطرة السعودية والإمارات على المنطقة"، مشددا على أن "السيسي يسعى لتحويل جيش مصر إلى مرتزقة تحارب لمصلحة من يدفع أكثر"، واصفا أي تدخل عسكري في ليبيا بوصمة العار التي ستلحق بالجيش المصري إلى الأبد.

أبو النور: جاهزية الجيش المصري
لا تسمح له بأي مواجهة مسلحة (الجزيرة نت)

غير جاهز
بدوره أكد الباحث السياسي محمد محسن أبو النور أن المعلومات الواردة حول التدخل العسكري المصري في ليبيا غير أكيدة ومتضاربة، مشيرا إلى أن الهاجس الأول الذي يقض مضاجع الأنظمة العربية الآن -ومن بينها مصر- هو مواجهة الإسلام السياسي، لا سيما الحركات المسلحة.

وأضاف أبو النور في تصريح للجزيرة نت أن تصريحات السيسي حول الأزمة في ليبيا لا يمكن تفويتها لفهم طبيعة تفكير الرجل ومعرفة أولوياته الإقليمية، خاصة أن الخطر القادم من ليبيا على الدولة المصرية ما زال قائما.

وتابع "لكن المؤكد في هذا السياق أن الجيش المصري ليس في حالة جاهزية تسمح له بأي مواجهة مسلحة مع أي طرف، لأنه أصلا لا يستطيع حماية أفراده الذين يتم اصطيادهم باستمرار، وبالتالي فهو لا يملك القدرة على المبادأة والمبادرة والاستباقية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة