أزمة بين أونروا وموظفيها بالضفة   
الأحد 1434/2/3 هـ - الموافق 16/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:58 (مكة المكرمة)، 15:58 (غرينتش)
تكدس القمامة جراء إضراب سابق لعمال النظافة في مخيم الدهيشة ببيت لحم (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

فاقم قرار فصل عشرات الموظفين حدة الخلافات بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وموظفيها في الضفة الغربية، مما دفع الموظفين لإعلان عدة فعاليات ضد القرار وقرارات أخرى سابقة للوكالة تتعلق بتقليص الخدمات.

وقد نفت الوكالة اتهامها بالتنصل من مسؤوليتها التاريخية تجاه قضية اللاجئين، مؤكدة أن جميع من فصلوا انتهت عقود عملهم وأبلغوا بذلك مسبقا، مشيرة إلى عجز في ميزانيتها يصل إلى 50% مقارنة مع عام 2010.

يأتي ذلك بينما تشكو اللجان الشعبية في المخيمات الفلسطينية منذ سنوات من تراجع خدمات المنظمة الدولية، وخاصة في مجال الغذاء والصحة، وإلغاء كثير من البرامج التي كانت موجودة سابقا.

احتجاجات وإضرابات
ويرى الناطق باسم اللاجئين بالضفة الغربية عماد أبو سنبل أن الأزمة مع وكالة الغوث تراكمية، وأججها قرار الوكالة بفصل وإنهاء عقود 130 موظفا حتى نهاية العام الجاري، موضحا أن معظمهم يعملون في الخدمات الطبية وصحة البيئة.

وقال أبو سنبل للجزيرة نت إن الوكالة انتهجت منذ سنوات مجموعة من التقليصات تضمنت وضع برامج جديدة وتقليص برامج أخرى أو إلغاءها، موضحا أن تلك الإجراءات لم تمس كبار الموظفين كما هو مفترض في حالات الأزمة المالية.

وذكر من البرامج التي تم إلغاؤها برنامج التوزيع الغذائي والبرنامج الغذائي للرضع الذي كانت تُمنح الأم اللاجئة وطفلها بموجبه غذاء خاصا لمدة ستة أشهر، والعمليات الجراحية للأنف والأذن والحنجرة، ورفع نسبة مساهمة اللاجئين في العلاج إلى 40% بعد أن كانت 30%، وأصبحت تقتصر فقط على زمن إجراء العمليات الجراحية دون باقي مراحل العلاج.

وأكد أبو سنبل أن للاجئين مطلبين هما إعادة الموظفين المفصولين، وإعادة البرامج الملغاة من قبل الوكالة، مشيرا إلى سلسلة فعاليات واحتجاجات ستنظم في الضفة الغربية والقدس والمخيمات لإجبار الوكالة على التراجع عن نهجها.

عيادات الوكالة تضرب ساعتين يوم الاثنين (الجزيرة نت) 

وأوضح أن الموظفين نفذوا سلسلة فعاليات، سيتبعونها بخطوات أخرى بينها إغلاق العيادات ساعتين يوم غد الاثنين، وإغلاق مدراس الأونروا والتوجه للمشاركة في الاعتصام أمام مقار الوكالة في المخيمات، والاعتصام أمام مقر الأمم المتحدة في رام الله، ومنع عمال النفايات الخميس عن العمل نهائيا.

وحول فُرص الحوار مع إدارة الوكالة، قال إن اجتماعات عدة عقدت وتلقى فيها ممثلو اللاجئين عدة عروض بينها إعادة 14 موظفا في حال توفر الأموال. لكن الوكالة عادت وأصدرت من جديد بيانا يؤكد أن فصل الموظفين قرار لا رجعة فيه.

وقال أبو سنبل متسائلا "إذا كانت المؤسسة الدولية تعاني أزمة مالية حقيقية، فلماذا لا تظهر على كبار الموظفين الذين تصل رواتب بعضهم إلى 18 ألف دولار، بشكل يفوق راتب أكبر وزير في الشرق الأوسط؟!".

أزمة مالية
من جهتها تحدثت وكالة الغوث عن "تدوير تدريجي في ميزانية الطوارئ المخصصة لإقليم عمل الأونروا في الضفة الغربية"، مشيرة إلى "إعادة هيكلة الخدمات الممولة عبر هذه الميزانية وعدم قدرتها على تجديد عقود 114 من العاملين على نظام عقود العمل المؤقتة".

وأشارت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إلى إعلام كافة الأطراف أصحاب الصلة بالقرار، مشددة على أن الأولوية تبقى "لدى الوكالة دوما للاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين".

وقالت إن "كل ما يتم الحديث عنه بشأن تنصل وكالة الغوث من مسؤوليتها التاريخية تجاه قضية اللاجئين لا أساس له من الصحة"، مضيفة أنها "وُجدت لتبقى إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل ودائم لقضيتهم، والتزام الوكالة بهذا الأمر اليوم هو بنفس الدرجة من القوة التي كان عليها عند إنشائها قبل أكثر من ستة عقود".

وأشار بيان المنظمة الدولية إلى تحديات في تزايد جموع اللاجئين كمّاً ونوعاً، موضحة أن ذلك يضاف إلى تحدٍ آخر نتج عن انخفاض إسهامات الدول المانحة لميزانية الطوارئ بأكثر من 50% منذ عام 2010.

وتوقعت الوكالة أن يستمر هذا المنحنى نتيجة لظروف الانكماش في الاقتصاد العالمي بشكل عام، يضاف إلى ذلك ما يمارسه الاحتلال من إجراءات على الأرض تؤدي إلى المزيد من الضغوط العملياتية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة