الطيران الأميركي يقصف المدنيين الأفغان والفارين من الغارات   
الأربعاء 6/8/1422 هـ - الموافق 24/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طفل من ضحايا القصف الأميركي على أفغانستان

ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة تقول إن وقف القصف على أفغانستان بيد حركة طالبان ويمكن أن يتوقف إذا سلمت بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ

تسعة أطفال بين القتلى الذين كانوا يحاولون الفرار إلى باكستان
ـــــــــــــــــــــــ
البنتاغون يعترف بقصف منطقة قريبة من دار للمسنين في هرات
ـــــــــــــــــــــــ

شنت الطائرات الأميركية غارات جديدة على أفغانستان فجر اليوم، وقد ردت الدفاعات الجوية لحركة طالبان على الهجوم. في غضون ذلك قال لاجئون أفغان وصلوا باكستان إن القصف الأميركي أصاب قاطرة كانوا يستقلونها وأسفر عن مقتل عشرين مدنيا بينهم تسعة أطفال. وقالت الخارجية الأميركية إن واشنطن تبحث في مسألة توقف أو استمرار قصف أفغانستان أثناء شهر رمضان المقبل، لكنها أشارت إلى أن الإدارة الأميركية سترقب موقف حركة طالبان من تسليم أسامة بن لادن ومساعديه قبل أن تقرر شيئا في هذا الخصوص.

فقد استأنفت المقاتلات الأميركية قصفها العاصمة الأفغانية كابل في الساعات الأولى من صباح اليوم وأسقطت قنبلتين. وقال شهود عيان إن الغارة استمرت نحو خمس دقائق فقط، ورد مقاتلو حركة طالبان بإطلاق نيران المقاومات الأرضية.

وكانت القوات الأميركية قصفت كابل مرتين مساء الاثنين، لكنها ركزت غاراتها نهار أمس الثلاثاء على مواقع حركة طالبان على خطوط الجبهة في شمال المدينة. ويرى مراقبون أن تلك الغارات هي الأكثر كثافة على ما يبدو على تلك المواقع منذ بدء الغارات في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

قافلة وقود في قندهار أصابتها الطائرات الأميركية
وشاركت نحو ثمانين طائرة قتالية في غارات الاثنين التي تركزت على البنى التحتية للاتصالات والطرق والآليات والمحروقات والحاميات في أفغانستان، واستهدفت أيضا مطارات ورادارات.

ومع استمرار القصف الأميركي على أفغانستان وتكهنات بتوقفه أثناء شهر رمضان المقبل قالت الولايات المتحدة إنه من المبكر معرفة ما إذا كانت هذه العمليات ستتوقف أم ستستمر، مؤكدة أن طالبان يمكنها وقف هذا القصف بتسليم أسامة بن لادن.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن الإدارة الأميركية ستبحث في مسألة توقف أو استمرار قصف أفغانستان أثناء شهر رمضان المقبل، مشيرا إلى أن الإدارة سترقب موقف حركة طالبان من تسليم أسامة بن لادن ومساعديه قبل أن تقرر شيئا في هذا الخصوص. وأضاف "تستطيع حركة طالبان فعل ذلك عندما تشاء".

وذكر باوتشر أن هدف واشنطن الأساسي هو أسر أو قتل بن لادن والقضاء على شبكة القاعدة التي يتزعمها. وقال المتحدث الأميركي "نعتقد أن الوقت قد حان لتسلم حركة طالبان أسامة بن لادن ومساعديه وتقفل معسكرات تدريب الإرهابيين".

وأعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أمس أن الولايات المتحدة لن تنهي على الأرجح حملة القصف الجوي على أفغانستان قبل حلول فصل الشتاء. وقال مساعد مدير الأركان جون ستافليبيم "إذا كان شيء على ما يرام فإننا نرغب في إنهاء عمليات القصف قبل أن تسوء الأحوال الجوية، ولا نعتقد أن هذا الأمر ينطوي على كثير من الواقعية".

لاجئون أفغان في معسكر داخل الأراضي الأفغانية
مقتل 20 مدنيا
في هذه الأثناء قال لاجئون أفغان أمس إن عشرين مدنيا بينهم تسعة أطفال قتلوا في القصف الأميركي وهم يهربون من الضربات في جنوب أفغانستان.

وقال هؤلاء اللاجئون الذين تمكنوا من الوصول إلى باكستان ويتلقون رعاية طبية في كويتا جنوبي البلاد, إن قاطرة صعدوا على متنها للهرب بعد أن دمرت بيوتهم في غارة أولى, أصيبت مساء الأحد الماضي قرب بلدة تارين خوت في شمال قندهار بإقليم أوروزغان.

وقال عبد المعروف (28 عاما) "عندما بدأت القنابل تتساقط دب الذعر بين الناس فراحوا يركضون في شتى الاتجاهات ليجدوا مأوى. وعندما انتهى القصف لم نعد نرى سوى غيمة من الغبار، وانهارت جدران بيوتنا وسقوفها وعلق عدد كبير من الناس بين الركام".

وأشار لاجئ آخر واسمه فضل محمد إلى أن البلدة تعرضت للقصف مرة ثانية أثناء مغادرة الجرار الذي يجر القاطرة قرية تارين خوت، وأكد أن 19 شخصا قتلوا على الفور عندما أصيبت القاطرة وأن امرأة كانت قد أصيبت بجروح توفيت في وقت لاحق.

عدد من مقاتلي طالبان يحيطون بحطام المروحية الأميركية (أرشيف)
اعتراف البنتاغون
في الوقت نفسه اعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أمس الثلاثاء بأن مروحية أميركية لنقل القوات من طراز "إم إتش 47" فقدت عجلاتها في نهاية الأسبوع الماضي أثناء غارة ليلية في جنوب أفغانستان. وكانت حركة طالبان أعلنت في وقت سابق أنها أسقطت مروحية وبثت صورا لعجلات الهبوط، ونفى البنتاغون في حينها فقدان أي طائرة.

كما أقرت وزارة الدفاع الأميركية بأن قنبلة أميركية أخطأت هدفا عسكريا في قصف هرات غربي أفغانستان وسقطت في حقل قرب دار للمسنين.

وأوضحت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك في مؤتمر صحفي "أن مقاتلة من طراز إف 18 أخطأت هدفها المحدد وألقت عن طريق الخطأ قنبلة تزن 500 كلغ في حقل قرب دار للمسنين خارج هرات". ولم تحدد المتحدثة الأضرار المحتملة التي لحقت بدار المسنين.

وتقول حركة طالبان الحاكمة في كابل إن أكثر من مائة شخص قتلوا في قصف "مستشفى" بهرات أثناء غارة وقعت ليلة الاثنين. وتؤكد الأمم المتحدة أن المبنى الذي دمر هو مستشفى عسكري في مجمع للجيش بضواحي المدينة.

وأضافت المتحدثة باسم البنتاغون أن الهدف الذي قصف كان عنبرا عسكريا يضم آليات تبعد نحو مائة متر عن دار للمسنين والعجزة. وقالت "ورغم أن التحقيق ما زال جاريا فإن المؤشرات الأولى تثبت أن نظام توجيه القنابل عمل بشكل سيئ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة