إسناد التحالف الجوي للمعارضة السورية.. حدود وحسابات   
الاثنين 11/2/1437 هـ - الموافق 23/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:26 (مكة المكرمة)، 7:26 (غرينتش)

رأفت الرفاعي-غازي عنتاب

بعد التقدم الملحوظ الذي حققه تنظيم الدولة الإسلامية على حساب المعارضة السورية المسلحة في ريف حلب الشمالي خلال الأشهر الأربعة الماضية، استطاع مقاتلو المعارضة السورية استعادة سيطرتهم أول أمس على بلدتي حرجلّة ودلحة هناك، بعد معارك مع التنظيم حظوا خلالها بغطاء جوي وفرته مقاتلات تابعة للتحالف الدولي.

وجاءت تلك المعارك في إطار تنسيق عسكري مباشر هو الأول من نوعه منذ إعلان تشكيل التحالف الدولي، وقال مصدر قيادي في المعارضة المسلحة للجزيرة نت إن الغطاء الجوي اقتصر على المقاتلات الأميركية ولم تتدخل مقاتلات تركية أو مروحيات هجومية.

وأوضح المصدر -الذي رفض ذكر اسمه- أن الغطاء الجوي المقدم للمعارضة المسلحة "سيقتصر في مرحلته الأولى على معارك المعارضة ضد تنظيم الدولة ضمن منطقة جغرافية محدودة في ريف حلب، ولن يتعداها إلى أية معارك مع النظام السوري في الوقت الراهن".

مقاتل من المعارضة السورية في ريف حلب  (الجزيرة)

حدود التنسيق
ويرى الباحث في الشأن السوري أحمد أبازيد، أن التنسيق الأخير قد تكون له آفاق أوسع ميدانيا لو استطاعت الفصائل المشاركة انتزاع مساحات أكثر من قبضة تنظيم الدولة، مضيفا أن "الأطراف الفاعلة تسعى إلى تحقيق مكاسب ميدانية تحولها أوراقا سياسية استعدادا للمرحلة القادمة من محادثات فيينا".

ويعتبر المراقبون اعتماد الولايات المتحدة على فصائل من الجيش السوري الحر ومقاتلين من التركمان والجبهة الشامية المُصنفة أميركيا "معارضة إسلامية معتدلة"، جاءت كخيار بديل لها عن حليفها الأبرز على الأرض المتمثل في قوات الحماية الشعبية الكردية التي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

كما يتحدث هؤلاء عن توافق تركي أميركي و"ترجمة عملية وفورية" لتصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول إغلاق ما بقي من الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا وتحديده مسافة 98 كيلومترا من الشريط الحدودي، وهي المسافة التي تفصل آخر ما بقي لتنظيم الدولة الإسلامية من حدود مع تركيا، وتمتد من مدينة جرابلس شرقا حتى مدينة إعزاز غربا، وتشكل -مع عمق أربعين كيلومترا في الأراضي السورية- المنطقة الآمنة التي تسعى الحكومة التركية إلى إقامتها.

الأحمد يؤكد إصرار تركيا على إقامة المنطقة الآمنة (الجزيرة)

المنطقة الآمنة
وتشكل تلك المنطقة الآمنة أيضا فصلا جغرافيا وعرقيا بين مناطق سيطرة قوات الحماية الشعبية الكردية في ريفي الحسكة والرقة شرقا، ومنطقة عفرين ذات الغالبية الكردية غربا.

وتحاول قوات الحماية الكردية السيطرة على هذه المنطقة عبر إعلان إدارة ذاتية فيها تحت مسمى "كانتون الشهباء"، أو تشكيل تحالف عسكري كـ"قوات سوريا الديمقراطية" يزيل عن المقاتلين الأكراد حرج التمدد في مناطق ذات غالبية عربية. إلا أن الرد التركي على هذه المساعي جاء حاسما، إذ أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفض بلاده القاطع قيام إقليم كردي مستقل في سوريا.

ويؤكد العقيد محمد الأحمد -المتحدث باسم الجبهة الشامية، إحدى أبرز فصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي- جدية المساعي التركية لإقامة المنطقة الآمنة، كما أكد أيضا استعداد الجبهة الشامية وفصائل أخرى لطرد تنظيم الدولة الإسلامية وملء الفراغ الأمني في المنطقة الآمنة.

وقال الأحمد إن موقف الجبهة "ينطلق من الحرص على دعم أي حلّ يخفف من معاناة الشعب السوري، فالمنطقة الآمنة ستكون ملاذا آمنا لعشرات الآلاف من النازحين السوريين الذين تتضاعف أعدادهم باستمرار، مع استمرار قصف الطيران الروسي مناطق مختلفة من أرياف حلب وإدلب وحماة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة