تركيا عام 2007.. تحول داخلي ورهان خارجي   
الاثنين 1428/12/21 هـ - الموافق 31/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)
 
 
 
شهدت تركيا تحولات سياسية هامة عام 2007 فرضتها مجموعة من الأحداث توجت بسيطرة حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية على الساحة السياسية، وانعكاسات ذلك على خياراتها الإستراتيجية سواء لمعالجة الأزمة الكردية أو جهودها المتواصلة لبلوغ فردوس الاتحاد الأوروبي.
 
ومما أفرزه الصراع الظاهر والباطن بين حزب العدالة والتنمية من جهة والمؤسسة العسكرية والعلمانيين من جهة أخرى، أن خيارات تركيا الديمقراطية أخذت بعدا جديدا رجحت فيه بقوة صناديق الاقتراع ما اصطلح عليه "بالمسار الإسلامي الليبرالي العقلاني" لحزب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وبداية نهاية هيمنة المؤسسة العسكرية على المشهد السياسي التركي.
 
سيطرة سياسية
فبعد التهديدات المعتادة تاريخيا من طرف المؤسسة العسكرية –التي تعتبر نفسها الضامن الأول لعلمانية تركيا- عقب ترشيح حزب العدالة والتنمية لعبد الله غل لمنصب رئيس الجمهورية، لم يتردد أردوغان في الدعوة إلى انتخابات مبكرة جرت يوم 22 يوليو/تموز 2007 ومكنت الحزب من تكريس هيمنته بعد تحقيق فوز كبير بحصوله على 47.6% من الأصوات خولت له الحصول على 340 مقعدا من بين 550 في البرلمان.
 
وعبدت هذه النتيجة الطريق لانتخاب غل لرئاسة تركيا يوم 28 أغسطس/آب 2007، الأمر الذي شكل صدمة للعلمانيين باعتبار أنه سياسي بقبعة إسلامية أفرزته صناديق الاقتراع.
 
وفتح هذا التحول الباب أمام حزب العدالة للتحكم في مفاصل الحياة السياسية بتركيا والسيطرة من الناحية الواقعية على السلطات التشريعية والتنفيذية، والتحضير لإجراء إصلاحات قانونية ودستورية مستقبلا قد تشمل أساسا الأخذ بمبدأ الاستفتاء الشعبي لاختيار رئيس جمهورية للبلاد بدلا من البرلمان وإقرار قانون لحرية ارتداء الحجاب.

الجيش التركي توغل بشكل محدود شمالي العراق (الفرنسية-أرشيف)
رهان الأكراد
لكن بعد نجاحاته السياسية وجد حزب العدالة نفسه يواجه أزمة المتمردين الأكراد وتحديد الخيارات المطلوبة لذلك في ظل سياق جيوسياسي إقليمي معقد.
 
فبعد هجمات متفرقة شنها المتمردون الأكراد على القوات التركية انطلاقا من شمالي العراق، رفعت أنقرة من وتيرة تهديداتها العسكرية لملاحقة المتمردين الأكراد في قواعدهم الخلفية شمالي العراق.
 
ورغم التحركات الدبلوماسية التي سعت من ورائها واشنطن في مرحلة أولى لحث تركيا على عدم مهاجمة المتمردين الأكراد داخل الأراضي العراقية، فإن أنقرة استطاعت أن تكسب من واشنطن تعهدا بتعزيز التعاون للقضاء على التمرد الكردي.
 
وهكذا منحت حكومة أردوغان الضوء الأخضر للجيش الذي شرع مطلع ديسمبر/كانون الأول في تنفيذ عملية عسكرية شملت قصفا جويا ومدفعيا لمواقع حزب العمال الكردستاني شمالي العراق، بالإضافة إلى القيام بما سماه "توغلا محدودا" في الأراضي العراقية.
 
ورغم ذلك لا يخفي غل وأردوغان أن رهانهما الأساسي لحل المشكلة الكردية سينصب على توسيع دائرتي التنمية والديمقراطية بالمناطق الكردية لسحب البساط من تحت حزب العمال.

 
الحلم الأوروبي

وعلى صعيد آخر دخلت جهود تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منعطفا جديدا عام 2007 بعد الرفض الذي تبديه أطراف فاعلة في الاتحاد.
 
ويأتي على رأس الرافضين فرنسا التي منعت الاتحاد من استخدام كلمة "الانضمام" في بيان أصدره مؤخرا بشأن محادثات تركيا مع الاتحاد.
 
وكانت أنقرة تريد من الاتحاد المؤلف من 27 دولة أن يجدد بشكل واضح التزامه بضم تركيا إذا أوفت بجميع معايير العضوية، لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يعارض بشدة انضمامها، معتبرا أنها لا تنتمي إلى أوروبا ويفضل بالمقابل تطوير العلاقات معها من خلال تجمع جديد مقترح لدول البحر المتوسط.
 
ومع ذلك فإن تركيا التي قدمت ترشيحها الرسمي للانضمام إلى الاتحاد عام 1999 اعتبرت في آخر موقف رسمي نهاية ديسمبر/كانون الأول أن الطريق إلى بروكسل "لا يمكن التراجع عنه وأن هذه العملية باتجاه واحد"، فهل تتمكن من أن تصبح العضو الثامن والعشرين في فضاء شنغن الجديد؟
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة