فيرغسون لا يزال محتفظا بهيبته في مانشستر يونايتد   
الثلاثاء 16/10/1427 هـ - الموافق 7/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 19:26 (مكة المكرمة)، 16:26 (غرينتش)
فيرغسون قاد مانشستر ضد بورتسموث أول أمس في ذكرى مرور 20 عاما على توليه تدريب الفريق (الأوروبية)

عندما تعاقد المدرب الأسكتلندي أليكس فيرغسون مع نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي عام 1986 كانت مارجريت تاتشر لا تزال رئيسة لوزراء بريطانيا، كما كان ميخائيل غورباتشوف لا يزال رئيسا للاتحاد السوفياتي السابق، بينما لم يكن المهاجم الإنجليزي الدولي الشاب واين روني قد تعلم المشي بعد.
 
وعلى مدار 20 عاما تولى فيها فيرغسون منصب المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد نال هذا المدرب الكبير لقب "فارس"، وأصبح مانشستر يونايتد من أغنى الأندية في العالم كما ازدحمت خزانته بالألقاب والكؤوس.
 
ورغم اقترابه من الاحتفال بعيد ميلاده الـ65 ما زال فيرغسون محتفظا بهيمنته وسيطرته في مانشستر يونايتد نادي "الشياطين الحمر" كما يطلق عليه في إنجلترا.
 
ويعتقد جاري نيفيل نجم دفاع الفريق وأحد فرسان الرهان والجنود الشجعان للفارس الكبير فيرغسون على مدار السنوات العشر الماضية أن مدربه يستطيع الاستمرار في مهمته عشر سنوات أخرى. 
 
ويرى نيفيل أن فيرغسون وحده يستطيع تحديد مستقبله مع الفريق خاصة أنه لم يعلن عن اعتزامه الاعتزال خاصة في ظل المساندة والدعم التام الذي يجده من مسؤولي النادي.
 
ونجح فيرغسون في كسر هيمنة سلتيك ورينجرز على كرة القدم في أسكتلندا عندما كان مدربا لفريق أبردين، كما قاد الفريق إلى الفوز بلقب كأس أوروبا للاندية أبطال الكأس في العام 1983.
 
وتولى فيرغسون تدريب مانشستر يونايتد في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 1986 خلفا للمدرب رون أتكينسون في الوقت الذي سيطرت فيه صنوف المشاكل على النادي الإنجليزي العملاق لدرجة أنه قبع في قاع جدول الدوري الانجليزي عام 1990 رغم الاستقرار الذي أعاده فيرغسون للفريق منذ توليه المنصب وكاد ذلك يطيح بالمدرب من منصبه.
 
وأنقذ الهدف الذي سجله مارك روبنز للفريق في مرمى توتنغهام فورست في الدور الثالث لكأس الاتحاد الإنجليزي فيرغسون من الإقالة. لكن المدرب سرعان ما قاد الفريق للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في نفس العام ليكون اللقب الأول له مع الفريق ويستعيد به ثقة مسؤولي النادي وعشاق الفريق.
 
فيرغسون مع لاعبه الجديد مايكل كاريك (الفرنسية-أرشيف)
قواعد صارمة
واشتهر فيرغسون بقيوده التأديبية الصارمة حيث فرض العديد من القواعد والنظم على لاعبيه بل وعلى المدربين المنافسين له. وحرر فيرغسون فريق مانشستر يونايتد من صورته القديمة التي عرف بها كناد لاحتساء الكحوليات إلى ناد للبطولات.
 
وعلى مدار مسيرته الطويلة مع الفريق كان فيرغسون مادة خصبة للجدل، ووصفه لاعبوه مرارا بأنه "مجفف الشعر" وذلك في كل مرة يوبخ فيها اللاعبين على تراجع مستوى الأداء في المباريات.
 
وكثيرا ما يخرج المدرب الشهير عن النص، فما زال الجميع يتذكرون واقعة "الحذاء الطائر" التي قذف فيها فيرغسون بالحذاء في وجه نجمه الأول ديفد بيكهام قائد المنتخب الإنجليزي ولاعب خط وسط الفريق سابقا خلال إحدى المناقشات داخل غرفة خلع الملابس عقب إحدى مباريات الفريق ليصاب بيكهام أعلى حاجبه.
 
ويشتهر فيرغسون بقدرته العالية في الحصول من لاعبيه على أفضل ما لديهم من مستوى داخل أرض الملعب، وهو ما ساعده في صناعة العديد من النجوم مثل بول سكولز ورايان غيغز لاعب منتخب ويلز والشقيقين جاري وفيل نيفيل ونيكي بات وجميعهم من قطاع الناشئين والشباب بالنادي.
 
كما كان فيرغسون ماهرا أيضا في سوق انتقالات اللاعبين حيث تعاقد مع نجوم متميزين مثل الايرلندي روبي كين والفرنسي الأسطورة إريك كانتونا.
 
وحفر فيرغسون اسمه في تاريخ النادي عندما قاد الفريق لإحراز لقب الدوري الإنجليزي في العام 1993 ليكون أول لقب يحرزه الفريق منذ 26 عاما، ثم نجح في قيادة الفريق إلى إنجاز تاريخي آخر عندما فاز مع الفريق بثلاثية الدوري والكاس في إنجلترا ودوري أبطال أوروبا في عام 1999 علما بأنه فاز بالمسابقة الأخيرة بعد نهائي مثير حول فيه تخلفه أمام بايرن ميونيخ الألماني إلى فوز ثمين في الوقت بدل الضائع.

عوامل الزمن
وبمرور 20 عاما على فيرغسون مع فريق مانشستر يونايتد أصبح شخصا لطيفا ولم يعد الشخصية المكروهة في مانشستر كما كان سابقا. وقال فيرغسون "لقد تغيرت وأصبحت أكبر سنا كما تغيرت قليلا من الناحية العاطفية".
 
ولكن فيرغسون ما زال قادرا على التعامل مع فكر بقية المدربين بمن في ذلك الفرنسي آرسين فينغر المدير الفني لأرسنال والبرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لتشلسي. ورغم الصراع الدائر بين المدربين الثلاثة في الدوري الإنجليزي يحمل فينغر ومورينيو احتراما كبيرا لفيرغسون بعد ما أنجزه مع مانشستر يونايتد على مدار سنوات طويلة مضت.
 
وقال فينغر في تصريح لمجلة "فرانس فوتبول" الرياضية الفرنسية المتخصصة "لا أعتقد أن هناك منافسة أخرى مشابهة في تاريخ الدوري الإنجليزي لتلك المنافسة الدائرة بيننا". وأوضح "المبارزة فيما بيننا تجعلني متيقظا، وتكمن نقطة الضعف الوحيدة لدى فيرغسون في اعتقاده بأنه يخلو من نقاط الضعف."
 
واعترف مورينيو بأنه يشعر بالغيرة والحسد تجاه تفوق فيرغسون على جميع منافسيه. وقال "ربما أتحدث مثله إلى الناس وأجعلهم يرتجفون قليلا عندما أبلغ الـ60 من عمري وأظل في نفس بطولة الدوري لمدة 20 عاما لأنال احترام الجميع".
 
وسيعتمد بقاء فيرغسون في منصبه كمدير فني لمانشستر على نجاحه مع الفريق في المباريات ولكن إذا نجح الفريق في السنوات العشر المقبلة في تحقيق نصف ما حققه مع فيرغسون في السنوات الـ20 الماضية فإن ذلك سيكون بالتأكيد خبرا سعيدا لمسؤولي الفريق وجماهيره. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة