جدل باليمن بشأن المطالبة برئيس جنوبي   
الثلاثاء 1431/7/11 هـ - الموافق 22/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:45 (مكة المكرمة)، 15:45 (غرينتش)
 الأحمر: انتخاب جنوبي للرئاسة سيهدئ مشاعر الانفصال لدى الجنوبيين (رويترز-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

أثارت تصريحات للبرلماني اليمني الشيخ حميد الأحمر أكد فيها وقوفه ضد التمديد للرئيس علي عبد الله صالح وتفضيله أن يأتي رئيس جنوبي لرئاسة اليمن، جدلا واسعا في الساحة السياسية اليمنية.
 
وكان الأحمر اعتبر في مقابلة مع وكالة رويترز مؤخرا أن الرئيس صالح فشل في إدارة اليمن وأنه لا يستحق -من وجهة نظره- أن تمدد فترة رئاسته المنتهية في 2013، مشيرا إلى أن انتخاب جنوبي لخلافة الرئيس صالح قد يساهم بشكل كبير في تهدئة مشاعر الانفصال لدى قوى سياسية وشعبية جنوبية.
 
وقال الناطق باسم أحزاب اللقاء المشترك محمد النعيمي للجزيرة نت إن "المشترك مع كل خطوة أو موقف يعزز الوحدة الوطنية وما يحقق العدل والمساواة ودولة المؤسسات والقانون"، مؤكدا أن محافظات الجنوب "فيها رجال دولة ورموز كبيرة".
 
وأضاف "لا نمانع أن يكون رئيس اليمن من الجنوب، وأحزاب المشترك اختارت الراحل فيصل بن شملان وكان جنوبيا ليتقدم لمنافسة الرئيس علي عبد الله صالح في انتخابات سبتمبر/أيلول 2006".
 
محمد النعيمي: لا نمانع أن يكون رئيس اليمن من الجنوب (الجزيرة نت-أرشيف)
وأكد أن "من المصلحة الوطنية عدم التمديد لفترة رئاسة صالح، والأوضاع في البلاد تحتم عدم التمديد، وحل المشاكل الوطنية يقوم على إنهاء كل السلبيات القائمة الآن، والتغيير في اليمن يتطلب محاربة الفساد وإعادة تكوين مؤسسات الدولة من جديد".
 
وأشار إلى أن "المماطلة التي تقوم بها السلطة، وتهربها من الحوار السياسي مع المعارضة الممثلة في أحزاب المشترك، محاولة لتجاوز استحقاقات الحوار والسعي لتصفير العدّاد والتمديد لرئاسة صالح".
 
وبشأن ما يقال عن توريث الحكم في حال انتهاء فترة رئاسة الرئيس صالح، قال النعيمي إن "اليمن لا يحتمل هذه المشاريع أو السيناريوهات، ونحن نسعى إلى التغيير الذي يخدم المصلحة الوطنية ويحقق الأمن والاستقرار".
 
وفيما يتعلق بمدى قدرة المعارضة على تقديم قيادي كارزمي على مستوى الدولة يحظى بشعبية كمرشح جنوبي للرئاسة، قال "هذه الثقافة بائدة وكأن البلد لا يوجد فيها رجال مؤهلون لإدارة الدولة وحكم البلد، اليمن لا يخلو من الرجال القادرين على حكم البلد وإدارة الدولة وتحقيق تطلعات الشعب اليمني".

اضطهاد
من جانبه اعتبر القيادي في الحراك الجنوبي الشيخ طارق الفضلي تصريحات الأحمر ومطالبته برئيس جنوبي لخلافة الرئيس صالح "أكبر دليل على أن الجنوبيين مضطهدون وأنهم أصحاب قضية".
 
لكن الفضلي أكد في اتصال مع الجزيرة نت أن "الحلول لأزمة الجنوب ليس برئيس شمالي أو جنوبي، هناك قضية الوحدة التي تمت بين دولتين وتمثل شعبين وكانت لها اشتراطات، وبعد حرب 1994 تحوّل الجنوب إلى غنيمة حرب ولم تعد هناك وحدة".
 
 الفضلي (يسار) رأى أن الحل هو الاعتراف بالقضية الجنوبية (الجزيرة نت-أرشيف)
وحول انتخاب رئيس جنوبي يحكم اليمن في إطار الشراكة الوطنية والتغيير للمنظومة السياسية الحاكمة، قال "إن ذلك ليس حلا، والمدخل الأساسي للحل هو الاعتراف بالقضية الجنوبية، وبعد الاعتراف يأتي الجلوس على طاولة الحوار تحت إشراف دولي وإقليمي، هناك تكون الحلول والمخارج للأزمة".
 
وعن معارضتهم للتمديد لفترة رئاسة صالح، قال إن المشكلة ليست في شخص الرئيس صالح، أو يأتي رئيس ويذهب آخر، نحن نكّن للرئيس صالح كل احترام وهو زعيم له تاريخه ومجده، ولا أحد يستطيع أن ينتقص منه شيئا، لكن المشكلة مشكلة سياسية، وهي الوحدة التي قامت بين دولتين، والآن أين شريك الوحدة الآخر؟".
 
ورأى الفضلي أن "الشريك الأساسي في تحقيق الوحدة هو علي سالم البيض وليس الحزب الاشتراكي، البيض هو الذي وقع على وثيقة الوحدة، وهو من تنازل من رئيس دولة إلى أن يكون نائب رئيس، وسلّم دولة كاملة، ويجب الاعتراف به والجلوس معه للحوار، فالرئيسان صالح والبيض هما من وقعا وثيقة وهما من يخرجان اليمن من المأزق الراهن".
 
تخبط
في المقابل قال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم أحمد الصوفي إن النظام الديمقراطي باليمن لا ينظم الانتخابات على أساس جهوي، وبالتالي فإذا صادف وجود رئيس جنوبي هل سيصحح ذلك الوضع أو سيعزز الوحدة الوطنية، أم أن العصمة التي يعتقدها حميد الأحمر في الجنوبيين أوفر لديهم من الشماليين؟
 
الصوفي قال إن الجنوب أكبر من برنامج الرئيس صالح (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف الصوفي في حديث للجزيرة نت إنه "إذا كان الأحمر يعتقد أن قدرته على إدارة الجنوبيين بموارده الاقتصادية ستمكنه من السيطرة على رئاسة الجمهورية، فأعتقد أنه سيكون هو الرئيس الفعلي وكان الأحرى به أن يرشح نفسه للرئاسة".
 
وتابع قائلا "واضح أن الأحمر يتخبط، وأيضا يظهر عدم فهمه للجنوب، والأمر الأخطر أنه يتكلم عن الجنوب باعتباره رصيدا سياسيا في خصومة سياسية، كما أنه لا يتعاطى مع الجنوب بنزاهة واحترام، فالجنوب أكبر من برنامج الرئيس صالح وأكبر وأعمق من تطلعات الأحمر".
 
وأشار إلى أن "الجنوب مشكلة صنعها الحزب الاشتراكي في ثقافته وفي نظامه الاقتصادي. علينا أن نستعيد الجنوب اقتصاديا، وعلى الأحمر أن يوظف جزءا من موارده وبنزاهة وشفافية لتنمية اقتصاد الجنوب بدلا من أن يركب على جثة الجنوب ليكون زعيما".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة