حملة إعلامية مدفوعة لتحسين الصورة الأميركية في العراق   
الأربعاء 1426/10/29 هـ - الموافق 30/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)

استحوذ الوضع في العراق على تغطيات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأربعاء, فتحدثت إحداها عن حملة إعلامية للجيش الأميركي في العراق لتحسين صورة مهمة بلادهم هناك, وذكرت أخرى ما دار في اجتماع قادة أميركيين ببعض زعماء القبائل في الرمادي, في حين ركزت ثالثة على محاكمة صدام ونظامه.

"
صحف "المؤتمر" و"المدى" و"الدستور" كلها قبضت مبالغ لنشر مقالات كتبها جنود أميركيون لتلميع صورة بلادهم في العراق
"
لوس أنجلوس تايمز
حملة الجيش الإعلامية
تحت عنوان "الجيش الأميركي يشن حملة إعلامية في العراق" قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن القوات الأميركية تدفع بصورة سرية مبالغ لبعض الصحف العراقية مقابل نشرها مقالات كتبها عسكريون أميركيون لتلميع صورة بلادهم في العراق.

ونسبت الصحيفة لوثائق حصلت عليها تأكيدها أن تلك المقالات التي تقوم "وحدة الأخبار" بقيادة القوات الأميركية بالعراق بترجمتها إلى العربية تنشر في الصحف العراقية مقابل مبالغ يقبضها المسؤولون عن تلك الصحف من شركة المقاولات (Lincoln Group) التي تعمل كوسيط في هذه المسألة.

وذكرت أن هذه المقالات التي تمتدح أداء القوات الأميركية والعراقية وتشجب أعمال المقاومة العراقية, تنشر بوصفها "سردا للأخبار غير متحيز كتبته نخبة من الصحفيين المستقلين".

وقالت إن هذه الدعاية تتتابع منذ بداية هذه السنة رغم تعهد المسؤولين الأميركيين بتطوير قيم الديمقراطية في العراق, أي الشفافية السياسية وحرية التعبير في بلد ظل لعقود يترنح تحت الدكتاتورية والفساد.

وأضافت الصحيفة أن هذه القضية تأتي في الوقت الذي ترعى فيه الولايات المتحدة ورشة تحت عنوان "دور الصحافة في المجتمعات الديمقراطية" لتدريب الصحفيين العراقيين على الأخلاق والمهارات الصحفية الأساسية.

ونسبت لمسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية قولهم إن مثل هذه القضية قد تضر بشكل كبير بسمعة الجيش الأميركي ليس فقط على المستوى الدولي بل أيضا على المستوى الوطني.

ونقلت عن ضابط أميركي سام قوله إننا نحاول أن نشيع مبادئ الديمقراطية في العراق ولا نلقي خطابا في ذلك البلد إلا كان عن الديمقراطية, إلا أننا في الوقت ذاته نخرق كل المبادئ الأولية لتلك الديمقراطية.

وقالت الصحيفة إن صحف "المؤتمر" و"المدى" و"الدستور" كلها قبضت مبالغ لنشر مقالات من هذا القبيل تحت عنوان "العراقيون يصرون على العيش رغم الإرهاب" و"مزيدا من المال للمشاريع التنموية في العراق".

"
الاحتلال الأميركي سيرحل عاجلا أو آجلا والخطر الحقيقي هو مواجهة التدخل الإيراني
"
واشنطن بوست
الحوار السني الأميركي
ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن حوارا عميقا جرى بين قادة أميركيين في مدينة الرمادي العراقية وزعماء قبائل محليين.

ونقلت عن زعيم قبيلة البرعد ناصر عبد الكريم قوله في بداية ذلك الاجتماع "إننا جميعا نتوق إلى انسحابكم, إننا نعتقد أن الاحتلال غير شرعي وأن المقاومة شرعية".

وذكرت أن الجنرال جيمس ويليامس رد عليه بالقول إننا ملتزمون بالانسحاب فور تكوين وحدات عراقية تستطيع أخذ مكاننا, مضيفا أنه يتفهم المقاومة لكنه استرك فيما بعد قائلا "لكن عليكم أن تعلموا أننا عسكريون وإذا ما أطلقت علينا النار فسنرد على مصدرها".

وقالت الصحيفة إن هذا أول اجتماع بهذا الحجم بين من يتهمون بدعم المقاتلين العراقيين والقوات الأميركية.

وذكرت أن الهدف الأميركي كان أساسا إقناع زعماء القبائل بإعطاء الضوء الأخضر لأبنائهم كي ينضموا إلى الجيش العراقي, مشيرا إلى أن ذلك سيعطي قوة للجيش العراقي تمكن الأميركيين من الانسحاب.

وأشارت إلى أن التصفيق الوحيد الذي عرفه ذلك الاجتماع كان عندما قال أنور خربيط أحد هؤلاء الزعماء "كنا نود أن نرى خطة مرسومة مسبقا لانسحاب القوات, فالناس هنا يناهضون قوات الاحتلال ويعتبرون الحكومة العراقية الحالية حكومة إرهابية", مضيفا أن الاحتلال سيرحل عاجلا أو آجلا وأن الأخطر هو أنه سيكون عليهم مواجهة التدخل الإيراني.

"
الأمل في محاكمة صدام يكمن في أن تصبح علامة بارزة لانتقال العراق من الدكتاتورية غير الخاضعة للقانون إلى حكومة المؤسسات, أما الخوف فهو في تحولها لاستعراض المنتصر قوته وتطبيقه عدالته وأخذه الثأر
"
نيويورك تايمز
محاكمة صدام ونظامه
هذا هو عنوان افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز التي قالت إن مطالبة ضحايا نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بالتأني والصبر رغم انتظار بعضهم العدالة منذ عشرات السنين أمر لا يكاد أي منهم يقبل تحمله.

لكن الصحيفة أكدت أن الصبر هو ما يحتاجه القضاة الذين يحاكمون صدام, مشيرة إلى أن على الزعماء السياسيين في العراق وكذلك العراقيين العاديين أن يعينوهم على ذلك.

وقالت الصحيفة إن الأمل في هذه المحاكمة يكمن في أن تصبح علامة بارزة لانتقال العراق من الدكتاتورية غير الخاضعة للقانون إلى حكومة المؤسسات, أما الخوف فهو في تحولها إلى استعراض المنتصر لقوته وتطبيقه عدالته وأخذه الثأر مما سيحول صدام إلى شهيد في أعين السنة العرب ليس فقط في العراق بل عبر الشرق الأوسط.

وذكرت نيويورك تايمز أنه كان من المفترض البدء بمحاكمة بعض المسؤولين في حكومة صدام وإصدار أحكام بحقهم قبل الوصول إلى صدام نفسه, مشيرة إلى أن محاكمة متسرعة يصدر فيها حكم متسرع بالإعدام ستكون خطأ جسيما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة